اسواق

وكالة ستاندرد آند بورز ترفع التصنيف الائتماني السيادي للهند إلى «BBB»

 

احمد دياب 

رفعت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للهند من «BBB-» إلى «BBB». ويعكس التصنيف ذو النظرة المستقرة الثقة في قوة الأسس الاقتصادية للهند والإدارة الحكيمة للسياسات الاقتصادية. كما تم تحسين تقييم «قابلية التحويل والتحويلية» من «+BBB» إلى «-A»، مما يدل على تزايد مرونة الهند المالية. وكانت آخر مرة قامت فيها وكالة ستاندرد آند بورز بترقية تصنيف الهند في يناير 2007 إلى «BBB-»، وبالتالي تأتي هذه الترقية بعد فجوة دامت 18 عامًا. وتبرز هذه الترقية قوة النمو الاقتصادي المستدام للهند، المدفوع بزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، والإدارة المالية الرشيدة، وإطار السياسة النقدية المعزز الذي يبقي التضخم تحت السيطرة.

أهم النقاط السريعة:

* حقق الناتج المحلي الإجمالي للهند نموًا بنسبة 6.5% خلال عام 2024-2025، وهو الأعلى بين الاقتصادات الكبرى.
* انخفض معدل التضخم إلى 2.82% في مايو 2025، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2019.
* بلغت قيمة الصادرات الإجمالية مستوى قياسيًا بلغ 824.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024-2025.

 

النمو الاقتصادي للهند يجذب الاهتمام العالمي

يستمر الاقتصاد الهندي في جذب الانتباه العالمي بفضل الأسس القوية والأداء المتسق. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 6.5% في عام 2024-2025، ويتوقع بنك الاحتياطي الهندي استمرار هذا النمو في عام 2025-2026. وتشير توقعات أخرى إلى استمرار التفاؤل، حيث تتوقع الأمم المتحدة نموًا بنسبة 6.3% هذا العام و6.4% العام المقبل.

قفزة اقتصادية خلال عقد

خلال العقد الماضي، توسع حجم الاقتصاد الهندي بشكل ملحوظ؛ ففي عام 2014-2015 بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 1.25 تريليون دولار أمريكي، بينما ارتفع إلى حوالي 4 تريليونات دولار أمريكي في عام 2024-2025، أي أكثر من ثلاثة أضعاف خلال عشر سنوات.

 

التضخم تحت السيطرة

شهدت الهند تراجعًا حادًا في معدلات التضخم، مما وفر ارتياحًا للأسر والشركات. ففي مايو 2025، بلغ معدل التضخم السنوي القائم على مؤشر أسعار المستهلك 2.82%، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2019. وسجل مؤشر أسعار الغذاء الاستهلاكي 0.99% فقط في مايو 2025، وهو أدنى مستوى للتضخم الغذائي منذ أكتوبر 2021، مع تقارب معدلات التضخم الغذائي في المناطق الريفية والحضرية عند 0.95% و0.96% على التوالي.

ثقة قياسية في الأسواق المالية
تشهد الأسواق المالية الهندية ازدهارًا واضحًا، مما يجعلها محركًا قويًا للنمو الاقتصادي من خلال تحويل مدخرات الأسر إلى استثمارات. ورغم التوترات العالمية وعدم اليقين المحلي، تفوق أداء سوق الأسهم في الهند على العديد من الأسواق الناشئة الأخرى. وقفز عدد المستثمرين الأفراد من 49 مليونًا في عام 2019 إلى 132 مليونًا في عام 2024، مما يعكس الاهتمام المتزايد من الجمهور بالأسواق المالية وثقته في إمكانات الاقتصاد الهندي على المدى الطويل.

 

الاستثمار الأجنبي المباشر

تظل الهند وجهة مفضلة للمستثمرين العالميين بفضل سياستها الصديقة للاستثمار الأجنبي المباشر، التي تسمح بملكية أجنبية بنسبة 100% في معظم القطاعات عبر المسار التلقائي. ونتيجة لذلك، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 81 مليار دولار أمريكي في السنة المالية 2024-2025، بزيادة 14% عن 71.28 مليار دولار أمريكي في السنة المالية السابقة.

كما بلغت احتياطيات النقد الأجنبي في الهند 697.9 مليار دولار أمريكي حتى 20 يونيو 2025، وهو ما يكفي لتغطية أكثر من 11 شهرًا من واردات السلع، مما يوفر شبكة أمان في أوقات الصدمات العالمية، مع بقاء الدين الخارجي عند مستوى معتدل يعادل 19.1% من الناتج المحلي الإجمالي حتى مارس 2025، وهو ما يعكس متانة واستقرار الوضع المالي للهند عالميًا.

 

التصنيع والصادرات

تعكس الصادرات الهندية الأداء القوي للاقتصاد، خاصة في قطاع الخدمات والتصنيع عالي القيمة. وخلال العقد الماضي، وسّعت الهند حضورها في التجارة العالمية مدفوعة بزيادة الطاقة الصناعية، وتنافسية أعلى في الخدمات، ونمو قطاعات استراتيجية مثل الإنتاج الدفاعي والإلكترونيات.

سجلت الصادرات الإجمالية رقمًا قياسيًا جديدًا بلغ 824.9 مليار دولار أمريكي في عام 2024-2025، بزيادة 6.01% عن 778.1 مليار دولار أمريكي في 2023-2024. وظلت صادرات الخدمات مساهمًا رئيسيًا، حيث بلغت قيمتها 387.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة 13.6% عن العام السابق، مما يؤكد قدرة الهند على تقديم خدمات عالية الجودة عالميًا في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والاستشارات، والتمويل، والتقنيات الرقمية.

كما بلغت صادرات السلع، باستثناء المنتجات البترولية، 374.1 مليار دولار أمريكي، بزيادة 6.0% عن العام السابق، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بدعم من قطاعات مثل الآلات، والكيماويات، والإلكترونيات، والمعدات الدفاعية.

 

الهند الرقمية

مبادرة الهند الرقمية تعمل على سد الفجوة بين المواطنين والحكومة، وربط الأنظمة بالخدمات الأساسية، وتحويل التحديات إلى حلول. وهي ليست مجرد مبادرة تقنية، بل مهمة وطنية تدعم مبدأ الهند المتمكنة (آتمنيربهار بهارات)، مما يعكس قوة وكفاءة واعتماد الهند على ذاتها في القرن الحادي والعشرين. ومن المتوقع أن تمثل الاقتصاد الرقمي نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في المعاملات الرقمية، مما يمثل علامة بارزة في مسيرة الهند نحو مجتمع غير نقدي، حيث سجلت واجهة المدفوعات الموحدة UPI رقمًا قياسيًا بلغ 185 مليار معاملة بقيمة 3 تريليونات دولار أمريكي في السنة المالية 2024-2025. كما تم إنشاء أكثر من 300 مصنع لتجميع الهواتف المحمولة، بإنتاج بلغت قيمته 65 مليار دولار أمريكي، منها حوالي 20 مليار دولار أمريكي مخصصة للتصدير عالميًا.

 

خاتمة
يعكس الأداء الاقتصادي للهند خلال العام الماضي ليس فقط النمو، بل أيضًا الاستقرار والاتجاه الواضح نحو التنمية المستدامة. ومع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 6.5% وتراجع التضخم إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، أثبتت الهند قدرتها على تحقيق التوازن بين التوسع والاستقرار السعري. وفي الوقت ذاته، يشير ارتفاع المشاركة في الأسواق المالية، والمستويات القياسية للصادرات، والاحتياطيات القوية من النقد الأجنبي إلى تزايد الثقة داخليًا وخارجيًا.

تواصل القطاعات الرئيسية مثل التصنيع والخدمات والبنية التحتية تقدمها، مدعومة بالاستثمارات المستمرة وتركيز السياسات الاقتصادية، وعلى الرغم من المخاطر الخارجية، فإن الأسس الاقتصادية للهند قوية، مما يجعلها في موقع متقدم لقيادة النمو العالمي وبناء مستقبل أقوى وأكثر شمولًا.