مقالات رأي

المغرب… جمال المكان وصدق الإنسان

حين نكتشفه بعين مصرية وقلب عربي 

 

بقلم: أحمد دياب

[email protected]

ما زلت أعيش تفاصيل تجربة ثرية على أرض المملكة المغربية الشقيقة، تجربة تتجاوز حدود الزيارة العابرة، لتتحول إلى حالة إنسانية وثقافية وإعلامية متكاملة، تعكس عمق الروابط بين مصر والمغرب، وتكشف عن بلد يعرف جيدًا كيف يجمع بين الجمال، والتنظيم، وصدق الاستقبال، برعاية كريمة من جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، وولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي مولاي الحسن.

لقد لمسنا خلال هذه الزيارة شعبًا مضيافًا وكريمًا وعروبيًا، يفيض حبًا وتقديرًا للشعب المصري والمصريين، لما يجمع بين بلدينا من تاريخ مشترك وقواسم ثقافية واجتماعية وروحية عميقة. كما كان الاستقبال من خلال المائدة المغربية أصالة وكرمًا لا يضاهى، حيث تُقدَّم للضيف والزائر من جميع الجنسيات أطباق تقليدية وعريقة، تعكس ثقافة المغرب العميقة وروح الضيافة المغربية الأصيلة، من الطاجين والحلويات المغربية المتنوعة إلى الشاي بالنعناع، في تجربة حسية لا تُنسى.

ترشيح أفريقي وتجربة عربية جامعة

جاءت هذه الزيارة الكريمة في إطار ترشيحي لحضور فعاليات كأس الأمم الأفريقية، وهي مناسبة رياضية كبرى، لكنها في المغرب تتحول إلى نافذة واسعة للتعارف الثقافي والإعلامي، وفرصة حقيقية لتعزيز جسور التواصل بين الإعلاميين العرب والأفارقة، خاصة مع الشعب المغربي الذي يعكس دفء الروابط العربية والمصرية.

الجمعية الوطنية للإعلام… احتراف وحفاوة

منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا الدور الكبير الذي تقوم به الجمعية الوطنية للإعلام بالمغرب في تنظيم هذه الزيارة بكل احترافية ورقي.

وأخص بالشكر والتقدير الأستاذة إلهام بتاش، المديرة التنفيذية للجمعية، لما أبدته من حرص دائم على أدق التفاصيل، واهتمام صادق بأن تكون التجربة مميزة ومثمرة.

كما أعبّر عن بالغ امتناني للأستاذة بهية العمراني، الرئيسة الشرفية للجمعية، بما تمثله من قيمة إنسانية وإعلامية رفيعة، وللأستاذ محمد عزيز الداكي، نائب رئيس الجمعية، الذي كان نموذجًا للتعاون والانفتاح معنا .

الدار البيضاء… بوابة المغرب الحديثة

انطلقت جولتنا من الدار البيضاء، المدينة التي تجمع بين نبض الاقتصاد وروح البحر، حيث الحداثة تتجاور مع التاريخ، وتمنح الزائر انطباعًا أوليًا عن مغرب طموح، متطور، ومنفتح على العالم.

القطار فائق السرعة… عندما تتحدث التنمية

ومن الدار البيضاء، انتقلنا عبر القطار فائق السرعة، في تجربة حضارية تعكس حجم الاستثمار المغربي في البنية التحتية الحديثة. رحلة قصيرة في الزمن، لكنها كبيرة في الدلالة، حملتنا إلى شمال المملكة، حيث مدينة طنجة.

طنجة… ابن بطوطة والمكان الذي لا يشبه غيره

في طنجة، مدينة الرحّالة العظيم ابن بطوطة, تشعر بأنك تقف على مفترق طرق الحضارات. مدينة تنظر إلى أوروبا بقدر ما تحتضن عمقها الأفريقي والعربي، وتختصر تاريخًا طويلًا من الانفتاح والتنوع.

ميناء طنجة المتوسط… عملاق لوجستي عالمي

ومن أبرز محطات الزيارة، كانت زيارة ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر وأهم الموانئ في أفريقيا وحوض البحر المتوسط.
ميناء لا يمثل فقط إنجازًا مغربيًا، بل منصة لوجستية عالمية، تربط القارات، وتلعب دورًا محوريًا في حركة التجارة الدولية.
وقد لفت انتباهنا مستوى التنظيم، وحجم الاستثمارات، والدور الاستراتيجي الذي يلعبه الميناء في تعزيز مكانة المغرب كمركز اقتصادي ولوجستي إقليمي ودولي.

الرباط… كرة القدم كهوية وطنية

وفي الرباط، عشنا أجواء كروية استثنائية، حيث تابعنا مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره التنزاني على ملعب الأمير مولاي عبد الله.
مدرجات ممتلئة، تنظيم راقٍ، وشغف جماهيري يعكس مكانة كرة القدم في وجدان الشعب المغربي، في ليلة تُوجت بفوز “أسود الأطلس” وتأهلهم المستحق.

زملاء المهنة… إخوة قبل أي شيء

وكان لوجود الزملاء الأعزاء من الجمعية أثر كبير في إنجاح هذه التجربة، وفي مقدمتهم الأساتذة يحيى، نسرين بن زينه، مهدي شاطر، وغيرهم من الزملاء، الذين كانوا بحق نعم الإخوة، يلبّون كل الطلبات، ويحرصون على أن نرى المغرب في أبهى صوره.

شكر مستحق ودور دبلوماسي واعٍ

ولا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر إلى الدكتور محيى الدين مرزوق، مستشار الشؤون الخارجية والمستشار السياسي والإعلامي بسفارة المملكة المغربية بجمهورية مصر العربية، الذي كان له دور محوري في ترشيحي لهذه التجربة، وذلك برعاية كريمة من سعادة السفير محمد آيت علي، سفير المملكة المغربية، في مبادرة تعكس وعيًا بأهمية الإعلام في توطيد العلاقات بين الشعوب.

المغرب… تجربة مستمرة لا تنتهي

ما زلت في المغرب، وما زالت التجربة مستمرة، وكل يوم يضيف سطرًا جديدًا في قصة بلد يعرف كيف يحترم ضيوفه، ويقدّر الإعلام، ويصنع من التفاصيل الصغيرة صورة كبيرة لوطن واثق من نفسه ومكانته، برعاية جلالة الملك محمد السادس وولي عهده الأمين مولاي الحسن، حفظهما الله، وشعب مضياف وكريم وعروبي، يحب الشعب المصري والمصريين لأنه بلد له قواسم مشتركة معنا، ويجعل المائدة المغربية من أفضل ما يُقدَّم للضيف والزائر من كل الجنسيات، لتكون تجربة حسية وثقافية متكاملة لا تُنسى، تعكس أصالة الضيافة المغربية وروحها العربية الحقيقية.