أخبار

من الرباط إلى أغادير… رحلة ممطرة لمساندة منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية

الرباط : احمد دياب

من العاصمة الرباط بدأت الرحلة، لا بوصفها انتقالًا بين مدينتين، بل تجربة إنسانية تحمل هدفًا وطنيًا واضحًا. ست ساعات كاملة قطعتها بالحافلة متجهًا إلى أغادير، من أجل متابعة مباراة منتخب مصر أمام منتخب بنين ضمن منافسات كأس الأمم الأفريقية التي يستضيفها المغرب، في مشهد يجسد روح القارة الأفريقية على أرض عربية شقيقة.

انطلقت الحافلة والسماء ملبدة بالغيوم، وسرعان ما بدأت الأمطار في الهطول، لتضفي على الطريق طابعًا شاعريًا خاصًا. على جانبي الطريق، امتدت مساحات واسعة من الخُضرة، أراضٍ زراعية خصبة وتلال تكسوها الأعشاب، في لوحة طبيعية تعكس جمال المغرب وثراءه البيئي. كانت قطرات المطر تلامس زجاج الحافلة، فيما كانت العين تسرح في مشاهد تبعث على الطمأنينة والراحة.

استغرقت الرحلة قرابة ست ساعات، لكنها مرت دون ملل. الطريق بين الرباط وأغادير يكشف عن مغرب هادئ، بعيد عن الصخب، قريب من الإنسان والطبيعة. قرى متناثرة، حياة بسيطة تسير بإيقاع متوازن، وامتداد جغرافي يمنح المسافر فرصة للتأمل والتفكير.

مع الاقتراب من أغادير، بدت المدينة وكأنها تستقبل زائريها بنسيم المحيط الأطلسي وروح الجنوب المغربي. مدينة تجمع بين الحداثة والانفتاح، وتتحول خلال البطولات القارية الكبرى إلى فضاء نابض بالحياة الرياضية والجماهيرية. في الشوارع، ظهرت أعلام المنتخبات، وتنوعت اللهجات الأفريقية، في مشهد يعكس وحدة القارة عبر كرة القدم.

مباراة مصر وبنين حملت أهمية خاصة، ليس فقط على مستوى المنافسة، بل باعتبارها لحظة تجمع بين الشغف الرياضي والانتماء الوطني. الحضور المصري كان حاضرًا بروح عالية، وهتافات تؤكد أن المسافات لا تقف عائقًا أمام دعم المنتخب الوطني. أما منتخب بنين، فجاء بطموح مشروع، يعكس التطور اللافت للكرة الأفريقية.

استضافة المغرب لكأس الأمم الأفريقية أكدت مرة أخرى قدرته التنظيمية وبنيته التحتية المتطورة، إلى جانب كرم الضيافة الذي يميز الشعب المغربي. وفي أغادير تحديدًا، بدا كل شيء مهيأً لاحتضان حدث قاري بهذا الحجم، وسط تفاعل جماهيري راقٍ وتنظيم محكم.

هكذا كانت الرحلة من الرباط إلى أغادير؛ طريقًا امتزج فيه المطر بالخُضرة، والسفر بالانتماء، والرياضة بالجغرافيا. لم تكن مجرد ست ساعات على الطريق، بل تجربة تعكس كيف يمكن لكرة القدم أن تجمع بين الشعوب، وتحوّل المدن إلى مساحات مشتركة للفرح والتلاقي.