في مدرجات أغادير.. اسرة مغربية تختار مصر وتحوّل الفوز على بنين إلى حكاية إنسانية
اغادير : احمد دياب

لم تكن مباراة مصر وبنين، التي انتهت بفوز المنتخب المصري بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، مجرد مواجهة كروية عابرة في كأس الأمم الإفريقية، بل تحولت داخل مدرجات استاد أغادير إلى مشهد إنساني دافئ، خطفت فيه الجماهير المغربية الأضواء، ومرّ فيه الوقت جميلًا، محمّلًا بالمحبة قبل الهتاف.
منذ الدقائق الأولى للمباراة، بدا واضحًا أن منتخب مصر لا يلعب وحده، فالهتافات المؤيدة للفراعنة انطلقت من مدرجات مغربية خالصة، صادقة في مشاعرها، داعمة في حضورها، لتمنح اللاعبين دفعة معنوية خاصة، وتؤكد أن الكرة حين تُلعب بروح جميلة، توحّد أكثر مما تُنافس.
وسط هذا المشهد اللافت، كان اللقاء مع أسرة مغربية مصرية الهوى داخل استاد أغادير، أسرة اختارت تشجيع منتخب مصر عن حب وقناعة. الحسن، الحكم السابق لكرة القدم، حضر المباراة برفقة زوجته ماميه وأبنائه، ليجسد صورة لجماهير لا تعرف التعصب، بل تنتمي للمتعة والروح الرياضية.

اصطحب الحسن نجله محمد أمين، البالغ من العمر 9 سنوات، تلميذ الصف الرابع الابتدائي وأحد أشبال مدرسة أَعْرِيمِن لكرة القدم، الذي تابع اللقاء بعينين تلمعان بالحلم. كان يقفز مع كل هجمة مصرية، ويصفق بحرارة، مرددًا أسماء اللاعبين، وكأنه يرى مستقبله مرسومًا أمامه. حلمه واضح وبريء: أن يصبح لاعبًا مثل محمد صلاح، “الفرعون المصري”، الذي يعتبره قدوته الأولى ومصدر إلهامه وكان برفقته عند دخوله الاستاد .
وإلى جانبه كان شقيقه بفانا، لاعب كرة القدم أيضًا ضمن مدرسة أَعْرِيمِن، يتابع تفاصيل المباراة بشغف فني صغير، فيما شاركتهم الشقيقة آية، البالغة من العمر 13 عامًا، الأجواء الحماسية بابتسامة دائمة، تعكس فرحة حقيقية بالمشهد كله، لا بالنتيجة فقط.

وأكدت الأسرة إعجابها بجميع لاعبي المنتخب المصري، مشيدة بالأداء والالتزام والروح القتالية داخل الملعب، مع اهتمام خاص بأداء اللاعب “مرموش”، الذي نال إعجابهم بتحركاته ولمساته، ليصبح أحد الأسماء التي ترددت بحماس في المدرجات.
ومع كل هدف مصري، كانت الفرحة تتضاعف، لا فرق فيها بين مغربي ومصري. تعانقت المشاعر قبل الأيادي، وتحول الفوز إلى احتفال مشترك، بدا فيه استاد أغادير كمساحة مفتوحة للأخوة العربية، لا مجرد ملعب كرة قدم.
انتهت المباراة، وبقي أثرها. بقيت صورة الجماهير المغربية وهي تحتضن منتخب مصر، وبقيت حكاية أسرة اختارت الفراعنة بقلبها، وبقي درس إنساني يؤكد أن كرة القدم قادرة، في ليالٍ نادرة، على أن تصنع جمالًا خالصًا… وتمنح الوقت معنى مختلفًا.






