تقارير

من الفندق إلى إفران… طريق يكتبه الثلج وترويه الجبال

فاس : احمد دياب

 

مع الساعات الأولى من الصباح، بدأ خروجنا من الفندق في مدينة فاس، ضمن الرحلة التي نظّمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالمغرب، والبرد يفرض حضوره بهدوء فيما كان الشعور بالحماس يسبق الخطوات. ما إن تحركت الحافلة حتى بدا واضحًا أن الطريق إلى إفران لن يكون مجرد مسافة تُقطع، بل تجربة متكاملة تزداد جمالًا مع كل كيلومتر نبتعد فيه عن صخب المدينة.

الشوارع المؤدية إلى إفران بدت وكأنها قد اغتسلت بالثلج، حيث غطّت الطبقات البيضاء الأرصفة وجوانب الطرق، وعكست ضوء الصباح في مشهد يخطف الأنفاس. الجبال المحيطة ارتدت عباءتها الشتوية الكاملة، قممها مكللة بالبياض، ومنحدراتها تتدرج بين الأبيض والأخضر، فيما اصطفت أشجار الصنوبر وغابات الأرز على جانبي الطريق، أغصانها مثقلة بالثلوج، في لوحة طبيعية نادرة تُجسّد جمال الأطلس المتوسط.

حد

 

كلما اقتربنا من مدينة إفران، ازدادت الطرق هدوءًا واتساعًا، وبرز التنظيم المروري والنظافة اللافتة التي تعكس وعيًا بيئيًا وحضاريًا متقدمًا. بدأت ملامح المدينة في الظهور بتصميمها الأوروبي المميز، منازل بأسقف مائلة مغطاة بالثلج، ونوافذ تطل على مساحات بيضاء ممتدة، لتؤكد أننا على أعتاب مدينة لها طابع خاص وروح مختلفة.

داخل الحافلة، امتزجت أحاديث الصحفيين المشاركين في الرحلة بدهشة المشهد، ولم تتوقف عدسات الكاميرات عن توثيق الطريق قبل الوصول، وكأن الرحلة نفسها أصبحت مادة صحفية قائمة بذاتها. الثلج لم يكن مجرد خلفية طبيعية، بل عنصرًا رئيسيًا صنع الإحساس بالمكان، ومنح الطريق هويته الخاصة.


  1. وعند الوصول إلى إفران، بدا المشهد امتدادًا طبيعيًا لما رأيناه على الطريق، مدينة تستقبل زائريها بالهدوء والبياض، وتؤكد منذ اللحظة الأولى أن الوصول إليها هو مكافأة بحد ذاته. رحلة من فاس إلى إفران، نظّمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالمغرب، لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة إنسانية وإعلامية مكتملة، كتبتها الجبال، وزيّنها الثلج، وبقيت تفاصيلها عالقة في الذاكرة.