مدينة الثلج بإفران… رحلة إعلامية من فاس إلى قلب الجمال المغربي
افران : احمد دياب
وه
جولة نظمتها الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالمغرب لصحفيين مصريين وأفارقة لاكتشاف سحر الطبيعة وتعزيز التقارب الإعلامي الإفريقي
في تجربة استثنائية جمعت بين سحر الطبيعة وعمق الرسالة الإعلامية، نظّمت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالمغرب رحلة ميدانية مميزة لمجموعة من الصحفيين المصريين والأفارقة إلى مدينة الثلج بإفران، إحدى أجمل المدن المغربية والقريبة من مدينة فاس العريقة. رحلة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل عبورًا نحو مشهد إنساني وثقافي يعكس ثراء المغرب وتنوّعه.

انطلقت الرحلة من فاس، المدينة التي تختزن تاريخًا يمتد لقرون، لتبدأ ملامح المشهد في التحول تدريجيًا كلما ابتعدنا عنها. طرق تحفّها المساحات الخضراء، وغابات الأرز الشامخة، وهواء نقي يبعث على الراحة، حتى بدت إفران وكأنها لوحة أوروبية استقرت في قلب الأطلس المتوسط. تصميم عمراني فريد، شوارع نظيفة وهادئة، وأسقف مائلة تكسوها الثلوج في فصل الشتاء، منحت المدينة لقبها الشهير «مدينة الثلج».

المدينة استقبلت الوفد الإعلامي بأجواء من السكينة والجمال الطبيعي، حيث تحوّلت الجولة إلى لحظات تأمل بعيدًا عن ضجيج العواصم وضغوط العمل الصحفي. إفران، التي تُصنّف ضمن أنظف المدن على مستوى العالم، قدّمت نموذجًا حضاريًا متقدمًا في احترام البيئة والتخطيط العمراني، ما جعلها محل إعجاب واهتمام الصحفيين المشاركين، الذين حرصوا على توثيق تفاصيل التجربة بعدساتهم وأقلامهم.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب السياحي فقط، بل حملت أبعادًا إعلامية وثقافية عميقة، حيث شكّلت الرحلة مساحة مفتوحة للحوار بين الصحفيين المصريين والأفارقة ونظرائهم المغاربة، حول دور الإعلام في تعزيز التقارب بين الشعوب الإفريقية، وأهمية نقل صورة واقعية ومشرقة عن دول القارة، بعيدًا عن الصور النمطية التقليدية. وقد برزت السياحة الثقافية والطبيعية كأداة فاعلة للدبلوماسية الناعمة، وقناة للتواصل الإنساني بين الشعوب.

الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالمغرب لعبت دورًا محوريًا في إنجاح هذه المبادرة، من خلال تنظيم محكم وبرنامج متوازن جمع بين الاكتشاف والتفاعل المهني، في خطوة تعكس وعيًا بأهمية الإعلام كجسر للتقارب، وبالسياحة كمدخل لتعزيز العلاقات الإفريقية – الإفريقية والمصرية – المغربية على وجه الخصوص.

ومع اقتراب نهاية الرحلة، غادر الصحفيون مدينة الثلج وهم يحملون في ذاكرتهم مشاهد لا تُنسى، وتجربة إنسانية ومهنية ثرية، تؤكد أن إفران ليست مجرد وجهة سياحية قريبة من فاس، بل رسالة مغربية مفتوحة للعالم، عنوانها الجمال، والهدوء، والانفتاح. مدينة قادرة على أن تُلهم الأقلام، وتترك في القلب أثرًا لا يزول، وتثبت أن المغرب يمتلك من المقومات ما يجعله حاضرًا بقوة على خريطة السياحة والإعلام معًا.


