إفران.. قلب أخضر في جبال الأطلس يدعم زراعة البصل والتفاح والحمضيات ويغذي أسواق العالم

إفران :احمد دياب
في قلب جبال الأطلس المتوسط، وعلى ارتفاع يمنحها مناخًا فريدًا يجمع بين برودة الشتاء واعتدال الصيف، تبرز مدينة إفران التابعة لجهة فاس–مكناس كإحدى أهم القلاع الزراعية في المغرب، حيث تمتزج الطبيعة الخلابة بالعمل الفلاحي الجاد، لتنتج محاصيل استراتيجية يأتي في مقدمتها البصل، التفاح، والحمضيات وعلى رأسها البرتقال واليوسفي، وهي محاصيل لا تكتفي بتغطية جزء مهم من السوق المحلي، بل تشق طريقها بثبات نحو الأسواق الخارجية.
البصل.. محصول استراتيجي من قلب الهضبة
تُعد زراعة البصل من الأنشطة الفلاحية الأساسية في محيط فاس وإفران، مستفيدة من التربة الخصبة والمياه الجوفية ودرجات الحرارة المتوازنة. ويتميز البصل المغربي، خصوصًا المنتج في هذه المناطق، بجودته العالية وقدرته على التخزين، وهو ما جعله مطلوبًا في عدد من الأسواق الإفريقية والعربية. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت صادرات البصل المغربي نموًا ملحوظًا، حيث أصبح يتجه بقوة نحو دول غرب إفريقيا مثل موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار، إضافة إلى أسواق في الشرق الأوسط أبرزها الإمارات.
التفاح.. ذهب جبال الأطلس
أما التفاح فيُعد العنوان الأبرز للزراعة الجبلية في إفران، التي تُلقب بـ«سويسرا المغرب». فبرودة الشتاء واعتدال الصيف يوفران ظروفًا مثالية لإنتاج تفاح عالي الجودة من حيث الطعم والحجم واللون. وتنتشر بساتين التفاح على مساحات واسعة، وتشكل مصدر رزق لعدد كبير من الفلاحين. ويُوجَّه جزء مهم من الإنتاج للسوق المحلي، فيما يتم تصدير كميات محددة إلى بعض الدول الإفريقية والعربية، خاصة في المواسم التي تشهد وفرة في الإنتاج.
البرتقال واليوسفي.. الحمضيات المغربية تغزو العالم
رغم أن زراعة الحمضيات تتركز بشكل أكبر في مناطق أخرى من المغرب، فإن جهة فاس–مكناس تظل حاضرة بقوة في هذا القطاع، خاصة في إنتاج البرتقال واليوسفي. ويُعرف اليوسفي المغربي عالميًا بجودته العالية ونكهته المميزة، ما جعله من أكثر المنتجات الفلاحية تصديرًا. وتتصدر دول الاتحاد الأوروبي قائمة المستوردين، خاصة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، إلى جانب روسيا وكندا وبعض دول إفريقيا والخليج العربي.
إفران.. نموذج للتنمية الزراعية المستدامة
ولا تقتصر أهمية إفران على الإنتاج فقط، بل تمثل نموذجًا للتنمية الزراعية المستدامة، حيث يتم الاعتماد على تقنيات حديثة في الري، وبرامج لدعم الفلاحين، وتشجيع الزراعة العصرية الموجهة للتصدير، بما يتماشى مع الاستراتيجية الفلاحية المغربية الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي وزيادة العائدات من العملة الصعبة
وتؤكد الأرقام أن المنتجات الفلاحية المغربية، ومنها تلك القادمة من فاس وإفران، أصبحت تحظى بثقة متزايدة في الأسواق العالمية، بفضل احترام معايير الجودة والسلامة الصحية. ويُعد تنوع الوجهات التصديرية، بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، عامل قوة يعكس المكانة المتقدمة للزراعة المغربية في سلاسل الإمداد الدولية.
ختام
هكذا، تتحول إفران من مدينة سياحية معروفة بثلوجها وغاباتها إلى رافعة زراعية حقيقية تسهم في دعم الاقتصاد المغربي، وتؤكد أن الفلاحة، حين تجتمع مع الطبيعة والخبرة، قادرة على صناعة قيمة مضافة تمتد من جبال الأطلس إلى موائد العالم.







