سفير فيتنام بالقاهرة : نمو اقتصادي قوي وتحسن مستمر في مستوى معيشة الشعب

المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب الشيوعي يرسم ملامح مستقبل فيتنام حتى 2045
علا بدوي
عقد سفير فيتنام بالقاهرة، نجوين نام دونغ، مؤتمرًا صحفيًا موسعًا، اليوم الخميس، بمقر السفارة الفيتنامية بالقاهرة، بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب الشيوعي الفيتنامي، استعرض خلاله مسيرة الحزب والدولة، والإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها فيتنام خلال العقود الماضية، إلى جانب الرؤية الاستراتيجية الشاملة للمرحلة المقبلة.
وأكد السفير أن فيتنام، وعلى مدار ثمانين عامًا من التحديات الجسيمة والصعوبات المعقدة، استطاعت أن تصنع تاريخًا حافلًا بالإنجازات والانتصارات الوطنية، تحت قيادة الحزب الشيوعي الفيتنامي، والرئيس الراحل هو تشي منه، وبجهود متواصلة من اللجنة المركزية والمكتب السياسي والأمانة العامة والأمناء العامين للحزب عبر مختلف المراحل.
وأوضح أن هذه المسيرة التاريخية توجت بتحقيق الاستقلال الوطني، وتوحيد البلاد، وبناء الاشتراكية، وتحويل فيتنام من دولة فقيرة ومتأثرة بالحروب إلى دولة نامية مندمجة بقوة في الاقتصاد الدولي، تتمتع بمعدلات نمو اقتصادي ملحوظة، وتحسن مستمر في مستوى معيشة الشعب.
الحزب الشيوعي الفيتنامي.. محطات تاريخية ومسار متواصل
وأشار السفير إلى أن الحزب الشيوعي الفيتنامي، منذ تأسيسه عام 1930، عقد ثلاثة عشر مؤتمرًا وطنيًا، ارتبط كل منها بمهام سياسية مختلفة، لكنها شكلت مجتمعة محطات مفصلية في تطور الحزب والدولة وبناء النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وأضاف أن المؤتمر الوطني الرابع عشر يمثل محطة سياسية بالغة الأهمية، ليس فقط لاستكمال النجاحات التي تحققت في المؤتمرات السابقة، وإنما لوضع أسس جديدة لمستقبل التنمية في فيتنام خلال العصر الجديد، في ظل تحولات دولية وإقليمية متسارعة وغير مسبوقة.
المؤتمر الوطني الرابع عشر.. رؤية استراتيجية للمستقبل
وأوضح السفير أن المؤتمر الوطني الرابع عشر لا يقتصر دوره على تقييم مسيرة التنمية خلال السنوات الخمس الماضية، أو تحديد الأهداف والمهام للسنوات الخمس المقبلة، بل يسهم بشكل أساسي في صياغة الفكر الاستراتيجي الشامل، والرؤية بعيدة المدى، والتوجهات التنموية للبلاد حتى منتصف القرن الحادي والعشرين.
وأكد أن هذا المؤتمر يضع ملامح طريق فيتنام نحو تحقيق أهدافها الكبرى بحلول عامي 2030 و2045، من خلال تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، والاعتماد على الذات، وبناء دولة قوية اقتصاديًا، ومتقدمة صناعيًا، وعادلة اجتماعيًا.
أولًا: نتائج تنفيذ قرارات المؤتمر الثالث عشر
وفي سياق حديثه عن نتائج تنفيذ قرارات المؤتمر الوطني الثالث عشر، أكد السفير أن فيتنام حققت إنجازات بارزة، رغم الظروف الدولية المضطربة، وسرعة التغيرات العالمية، وظهور تحديات غير مسبوقة على المستويات الاقتصادية والسياسية والصحية.
وأوضح أن الحزب اتخذ قرارات استراتيجية بالغة الأهمية لخدمة تنمية البلاد، وبفضل روح الوحدة والتضامن بين الحزب والشعب والنظام السياسي، نجحت فيتنام في تحقيق نتائج لافتة، أبرزها:
استقرار اقتصادي ونمو مرتفع
حافظت فيتنام على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مع السيطرة على معدلات التضخم، والدين العام، وعجز الموازنة، إلى جانب تحقيق فوائض مرتفعة في الميزان التجاري. وبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 6.3% سنويًا، وهو من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم.
ارتفاع الناتج المحلي والدخل الفردي
وأوضح السفير أن حجم الناتج المحلي الإجمالي تجاوز عام 2025 نحو 510 مليارات دولار أمريكي، بما يعادل 1.47 ضعف حجمه عام 2020، فيما بلغ متوسط دخل الفرد نحو 5 آلاف دولار أمريكي، ما أدرج فيتنام ضمن فئة الدول ذات الدخل المتوسط المرتفع.
تحسن جودة النمو والتحول الهيكلي
وشهد الاقتصاد الفيتنامي تحسنًا ملحوظًا في جودة النمو، مع تحول إيجابي في الهيكل الاقتصادي لصالح الصناعة والخدمات، بما يعكس مسارًا واضحًا نحو التحديث والتنوع الاقتصادي.
البنية التحتية والقطاع الخاص.. محركات التنمية
وأكد السفير أن فيتنام استثمرت بشكل متكامل في تطوير البنية التحتية، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات الوطنية الكبرى في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيا، ما ساهم في دعم النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
وأضاف أن الدولة نجحت في تهيئة بيئة مواتية لتطوير القطاع الاقتصادي الخاص، الذي بات يمثل محركًا أساسيًا للاقتصاد الوطني، مع ظهور مجموعات اقتصادية خاصة كبيرة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
الإنسان في قلب التنمية
وأشار السفير إلى أن التنمية في فيتنام لم تقتصر على المؤشرات الاقتصادية فقط، بل شملت الإنسان والثقافة والمجتمع، حيث تحسنت منظومة الضمان الاجتماعي، وارتفع مستوى معيشة المواطنين بشكل مستمر.
وأوضح أن سياسات التنمية الشاملة للإنسان حظيت بأولوية حقيقية، ما انعكس في تحسن مؤشر التنمية البشرية إلى 0.766، بزيادة 14 مرتبة، وارتفاع مؤشر السعادة العالمي بمقدار 33 مرتبة، لتحتل فيتنام المركز 46 من أصل 143 دولة.
إصلاح التعليم وتطوير الصحة
وأكد السفير أن قطاع التعليم والتدريب شهد إصلاحًا جذريًا، مع تعزيز العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل والتنمية الحديثة.
كما شهد النظام الصحي تطورًا إيجابيًا، مع السيطرة الفعالة على الأوبئة، وتوطين العديد من التقنيات الطبية المتقدمة، وتوسع قطاع الرعاية الصحية الخاص، وارتفاع نسبة التغطية بالتأمين الصحي إلى 95.2% من السكان، وبلوغ متوسط العمر المتوقع 74.8 عامًا.
انخفاض معدلات الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية
وأوضح السفير أن النمو الاقتصادي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالتقدم والعدالة الاجتماعية، مع التركيز على برامج الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ما أسهم في خفض نسبة الفقر من 4.4% عام 2021 إلى 1.3% عام 2025، وتحسن ملموس في الظروف المادية والمعنوية للمواطنين.
توجهات المؤتمر الرابع عشر وأهدافه الكبرى
وأكد السفير أن المؤتمر الرابع عشر يركز على الحفاظ على أمن الوطن، وتحسين حياة الشعب بشكل شامل، وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي، والتقدم بقوة في العصر الجديد، مع السعي لتحويل فيتنام إلى دولة نامية ذات صناعة حديثة ودخل متوسط مرتفع بحلول 2030، ودولة متقدمة ذات دخل مرتفع بحلول 2045.
وأضاف أن الحزب يستهدف تحقيق معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 10% خلال الفترة 2026 – 2030، ورفع دخل الفرد إلى نحو 8500 دولار أمريكي بحلول عام 2030.
الطفرات الاستراتيجية وبناء الدولة الحديثة
وأوضح السفير أن فيتنام حققت طفرات استراتيجية في بناء المؤسسات، وتعزيز اللامركزية، وتفويض السلطة، وتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، إلى جانب تنمية الموارد البشرية عالية الكفاءة، وتحسين البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في مجالات النقل والطاقة والتكنولوجيا.
السياسة الخارجية والدور الدولي
وأكد السفير التزام فيتنام بسياسة خارجية مستقلة تقوم على السلام والصداقة والتعاون والتنمية، مع تنويع العلاقات الدولية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن العمل الخارجي أسهم في توفير بيئة سلمية مستقرة وفتح آفاق تنموية جديدة للبلاد.
نحو دولة قانون اشتراكية حديثة
واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الإنجازات تعكس وحدة الصف والتوافق والعزيمة القوية للحزب والشعب والنظام السياسي، وتعزز مسار بناء واستكمال دولة القانون الاشتراكية الفيتنامية، دولة الشعب وبالشعب ومن أجل الشعب، تحت قيادة الحزب، وبأسس أكثر كفاءة وفعالية، بما يرسخ مكانة فيتنام كقوة صاعدة على الساحة الدولية.






