سفير الصين بالقاهرة : 2026 عام لترسيخ الصداقة الصينية-الإفريقية وبناء جسور المستقبل بقيادة الشباب

لياو ليتشيانغ يؤكد من القاهرة أن التبادلات الثقافية والإنسانية تمثل المحرك الأعمق للشراكة الصينية-الإفريقية وللعلاقات الاستراتيجية مع مصر
احمد دياب
في كلمة شاملة وعميقة الدلالات، ألقاها سعادة السفير لياو ليتشيانغ، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، خلال جلسة خاصة بمناسبة إطلاق “عام التبادلات الثقافية والإنسانية الصينية الإفريقية”، أكد السفير أن عام 2026 سيكون محطة فارقة في مسيرة العلاقات الصينية-الإفريقية، وعامًا مخصصًا لترسيخ الصداقة، وتعميق التفاهم الحضاري، وبناء مستقبل مشترك تقوده طاقات الشباب.
واستهل السفير كلمته بالترحيب بالضيوف، وفي مقدمتهم معالي السفير ياسر علوي، مساعد وزير الخارجية ورئيس المعهد الدبلوماسي المصري، وسعادة الدكتور ناصر عبدالعال، رئيس جمعية الدارسين المصريين في الصين، إلى جانب الحضور من الشباب المصري والصيني، مشيرًا إلى أن الاتفاق على تخصيص عام 2026 للتبادلات الثقافية والإنسانية جاء خلال قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني-الإفريقي عام 2024، في توقيت رمزي يتزامن مع الذكرى السبعين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإفريقيا.
وأوضح السفير أن الجانبين سيشهدان خلال هذا العام سلسلة واسعة من الفعاليات الثقافية والإنسانية تحت شعار “ترسيخ الصداقة في كل الأجواء والسعي سويًا وراء حلم التحديث”، بما يعزز التواصل بين الحضارتين الصينية والإفريقية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون متعدد المجالات، ويدفع بالعلاقات الصينية-الإفريقية نحو مرحلة أكثر عمقًا واستدامة. وأشار إلى أن حفل الافتتاح الرسمي للعام أُقيم في مقر الاتحاد الإفريقي، وأن الفعالية المنعقدة في القاهرة تمثل نقطة الانطلاق الرسمية لأنشطة العام داخل مصر.
وأكد السفير لياو ليتشيانغ أن الشباب يمثلون القوة المحركة الأساسية في بناء المجتمع الصيني-المصري والمجتمع الصيني-الإفريقي للمستقبل المشترك، لافتًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نجاحات ملموسة في التعاون التعليمي والتدريبي، من خلال ورش لوبان، وأكاديمية تشنغ خه، وأكاديمية تيانيو، التي أسهمت في تأهيل أعداد كبيرة من الشباب المصري في مجالات متقدمة، من بينها التحكم الرقمي، والطاقة الجديدة، وتكنولوجيا النقل.
كما تطرق إلى التوسع في التبادلات الأكاديمية بين الجامعات الكبرى في البلدين، مثل جامعتي تسينغهوا وبكين من الجانب الصيني، وجامعة القاهرة من الجانب المصري، فضلًا عن الإقبال الواسع على مسابقة “جسر اللغة الصينية”، التي شهدت بروز نماذج مصرية متميزة. وأوضح أن نحو 200 شاب مصري شاركوا في زيارات بحثية إلى الصين، فيما يدرس أكثر من 4000 طالب مصري في الجامعات الصينية بدعم حكومي، معتبرًا أن هذه اللقاءات العابرة للحدود تجسد عمليًا مفهوم التعلم المتبادل بين الحضارات.
وفي محور آخر، أبرز السفير الدور المتنامي الذي يلعبه الدبلوماسيون الشباب في تعزيز الصداقة الصينية-المصرية والصينية-الإفريقية، مشيرًا إلى زيارات وفود من الدبلوماسيين المصريين الجدد إلى الصين منذ عام 2024، وإلى مشاركة عدد منهم في الفعالية الحالية بعد عودتهم مؤخرًا من بكين. وأعرب عن ثقته في أن هذه الزيارات أسهمت في تعميق فهمهم للتاريخ والثقافة الصينية وفلسفة الحكم والإدارة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الدبلوماسيين الشباب في السفارة الصينية بالقاهرة يضخون دماءً جديدة في مسيرة التعاون الثنائي ويروون قصص الصين والتعاون المشترك بروح صادقة ومسؤولة.
وأشاد السفير بتجربة مصر في تمكين الشباب، معتبرًا أن قضية الشباب تتصدر أولويات الاستراتيجية الوطنية المصرية، وأن الإنجازات التي تحققت في هذا المجال تعكس رؤية واضحة تقودها القيادة السياسية المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت شعار “تحيا مصر بقوة شبابها”.
وفي هذا السياق، طرح السفير ثلاث رسائل أساسية موجهة إلى الشباب الصيني والمصري مع انطلاق عام التبادلات الثقافية والإنسانية: أولها، مواصلة التعلم المتبادل بين الحضارات عبر تعميق الفهم المتبادل واحترام الخصوصيات الثقافية؛ وثانيها، الانخراط الفاعل في التعاون العملي، لا سيما في مجالات الطاقة الجديدة، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، حيث توفر الشركات الصينية العاملة في مصر آلاف الفرص للشباب؛ وثالثها، تناقل الصداقة جيلاً بعد جيل، من خلال تعزيز دور الشباب كجسر تواصل دائم بين البلدين.
وأشار السفير في ختام كلمته إلى أن الصين تدخل عامها الأول من تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة، وتسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة قوية وفق نموذج التحديث الصيني، مؤكدًا التزام بلاده بمشاركة فرص التنمية مع دول العالم، وبدورها كشريك موثوق لدول الجنوب العالمي في مسار التحديث والتنمية.
واختتم السفير لياو ليتشيانغ كلمته بالتأكيد على أن عام 2026 سيجعل الصين وإفريقيا أكثر تقاربًا بفضل التبادلات الإنسانية، وأكثر تفاؤلًا بفضل تكاتف الشباب، داعيًا إلى اغتنام هذه المناسبة التاريخية لضخ طاقة شبابية متجددة في العلاقات الصينية-المصرية والصينية-الإفريقية، وكتابة صفحات مشرقة جديدة في سجل الصداقة المشتركة، متمنيًا النجاح الكامل لعام التبادلات الثقافية والإنسانية، ودوام الازدهار للصداقة بين شباب البلدين.






