تقارير

طائر سينوفو الإفريقي في حديقة مارجوريل بمراكش… حوار حي بين الطبيعة والذاكرة الثقافية

مراكش : احمد دياب

 

في قلب مدينة مراكش، حيث تتعانق زرقة السماء مع خضرة النباتات وعبق التاريخ، يواصل متحف مارجوريل ترسيخ مكانته كأحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية في المغرب. فالمكان لا يختزل في كونه حديقة نباتية شهيرة فحسب، بل يتحول إلى فضاء ثقافي مفتوح يحتفي بالتراث الإنساني الإفريقي في تنوعه وغناه، ومن بين رموزه اللافتة طائر سينوفو القادم من دولة كوت ديفوار، بما يحمله من دلالات روحية وثقافية عميقة.

حديقة مارجوريل… من حلم فني إلى إشعاع عالمي

تعود جذور متحف وحديقة مارجوريل إلى عشرينيات القرن الماضي، حين أسسه الرسام الفرنسي جاك مارجوريل، قبل أن يشهد مرحلة جديدة من التألق بعد اقتنائه من طرف المصمم العالمي إيف سان لوران وشريكه بيير بيرجيه. ومنذ ذلك الحين، أصبح المتحف رمزًا للجمال والتعدد الثقافي، وفضاءً جامعًا بين الفن والطبيعة والمعرفة، مع حضور بارز لثقافات إفريقيا جنوب الصحراء.

 

 

طائر سينوفو… رمز إفريقي متجذر في الذاكرة

لا يُنظر إلى طائر سينوفو في ثقافة شعب السينوفو بشمال كوت ديفوار على أنه كائن طبيعي فحسب، بل كرمز للحكمة والحماية والتوازن بين الإنسان والطبيعة. وقد ارتبط هذا الطائر منذ قرون بالطقوس التقليدية والممارسات الروحية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في الفنون الإفريقية التقليدية، من منحوتات وأقنعة ورموز تعبيرية تعكس فلسفة الحياة لدى شعوب غرب إفريقيا.

حضور رمزي داخل فضاء مارجوريل

يعكس إدراج طائر سينوفو ضمن سياق العرض بمتحف مارجوريل رؤية ثقافية منفتحة، ترى في الرموز الإفريقية جسورًا للتواصل بين الشعوب. فالمتحف يحرص على تقديم هذه الرموز في إطارها التاريخي والأنثروبولوجي، بما يمنح الزائر فهمًا أعمق لخلفياتها الثقافية والإنسانية، ويحوّل الزيارة من مجرد مشاهدة إلى تجربة معرفية متكاملة.

 

شهادة من داخل المتحف

وعلى جانب آخر، اتجهت الزيارة داخل متحف مارجوريل إلى ركن طائر سينوفو، حيث تتقاطع الدلالات الثقافية مع البعد الجمالي والإنساني. وأوضح مسؤولو المتحف أن إدراج هذا الرمز الثقافي يهدف إلى إبراز الغنى الحضاري للقارة الإفريقية وتعزيز الحوار الثقافي بين شمال إفريقيا وعمقها الجنوبي، مؤكدين أن طائر سينوفو يحظى باهتمام خاص من الزوار لما يحمله من معانٍ تتجاوز الشكل الفني إلى قيم روحية وإنسانية مشتركة.

الطائر والطبيعة… انسجام المعنى والمكان

وسط النباتات النادرة والأشجار القادمة من قارات متعددة، يكتسب طائر سينوفو بعدًا إضافيًا داخل فضاء مارجوريل. فالمحيط الطبيعي للمتحف يعكس الفلسفة ذاتها التي تقوم عليها ثقافة السينوفو، حيث تُقدَّس الطبيعة وتُعتبر مصدرًا للحياة والحكمة والاستمرارية، وهو ما يجعل حضور الطائر في هذا المكان متناغمًا مع روح المتحف ورسائله الثقافية.

المكتبة… ذاكرة معرفية داعمة

ولا تكتمل هذه التجربة دون التوقف عند مكتبة متحف مارجوريل، التي تمثل الذاكرة المعرفية للمؤسسة، وتضم مؤلفات وأبحاثًا متخصصة حول الفنون الإفريقية وثقافات شعوب غرب القارة، من بينها ثقافة السينوفو. وتمنح المكتبة للباحثين والزوار فرصة الربط بين المشاهدة البصرية والدراسة الأكاديمية، في إطار يعكس فلسفة المتحف القائمة على الجمع بين الجمال والمعرفة.

 

جسر ثقافي بين المغرب وإفريقيا

يؤكد حضور طائر سينوفو داخل متحف مارجوريل أن الثقافة الإفريقية، رغم تنوعها، تشكل نسيجًا حضاريًا واحدًا. كما يعكس الدور الذي يلعبه المغرب، من خلال مؤسساته الثقافية، كجسر للتواصل بين شمال القارة وعمقها الإفريقي، ومركز فاعل للحوار الثقافي والإنساني.

الخاتمة شكرا الجمعية الوطنية للاعلام والناشرين بالمغرب

وفي ختام الرحلة، عبّر الصحفيون المصريون والأفارقة المشاركون عن شكرهم العميق وامتنانهم لـ الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين بالمغرب على تنظيم هذه الجولة الثقافية الرائعة. وأكدوا أن هذه التجربة المثمرة سمحت لهم بالتعرف على عمق التراث الإفريقي الغني، وتجربة حديقة مارجوريل كفضاء يجمع بين الفن والمعرفة والطبيعة في انسجام كامل، ما يجعل من المغرب نقطة التقاء حضاري وثقافي مميزة على مستوى القارة والعالم.