أخبار

المغرب يجدد نداء الأخوة الإفريقية : دعوة ملكية سامية لنبذ الكراهية وترسيخ وحدة القارة

الملك محمد السادس: الروابط الإفريقية أعمق من أن تهزّها أحداث عابرة

 

احمد دياب

وجّه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، نداءً ساميًا إلى شعوب ودول القارة الإفريقية يدعو فيه إلى التآخي، وضبط النفس، وترسيخ قيم الأخوة والتضامن، وذلك في أعقاب تصاعد خطاب الكراهية الذي حذّرت منه منظمات حقوقية بعد أحداث نهائي كأس الأمم الإفريقية.

وأكد جلالته، في بيان صادر عن القصر الملكي، أن المغرب سيظل وفيًّا لعمقه الإفريقي، ملتزمًا بروح الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء، التي طالما ميّزت علاقاته التاريخية مع دول وشعوب القارة.

نهائي مضطرب وأحداث مؤسفة داخل الملعب وخارجه

وشهدت المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية، التي استضافها المغرب، توترًا كبيرًا عقب خسارة المنتخب المغربي، صاحب الأرض، أمام نظيره السنغالي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، في لقاء طغت عليه أجواء مشحونة وانسحاب لاعبي المنتخب السنغالي احتجاجًا على ركلة جزاء محتسبة في اللحظات الأخيرة.
وتطورت الأحداث إلى محاولات اقتحام للملعب، وإلقاء مقاعد من المدرجات، واشتباكات مع عناصر الأمن، ما استدعى تدخل الشرطة لاحتواء الموقف.

إجراءات قضائية وتحذيرات من التضليل

وأفادت النيابة العامة، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”، باحتجاز 18 مشجعًا على خلفية التحريض على العنف وتخريب مرافق رياضية، حيث مثلوا أمام المحكمة، وتم رفض طلب الإفراج عنهم، بحسب ما أكدته هيئة الدفاع.

وفي السياق ذاته، حذّر رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، من خطورة التضليل الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن حكومته تتابع أوضاع المشجعين المحتجزين، ومعلنًا عن زيارة مرتقبة له إلى المغرب خلال الأيام المقبلة.

قلق حقوقي من تصاعد خطاب الكراهية

وعقب صافرة النهاية، انتقلت أجواء التوتر إلى الفضاء الرقمي، حيث تبادلت أطراف من الجانبين محتويات أثارت انتقادات واسعة، خاصة تلك الصادرة عن شخصيات عامة، لما تضمنته من تكريس للصور النمطية والخطاب العنصري.
وفي المغرب، نددت منظمات حقوقية بما وصفته بـ”العودة المقلقة لخطاب الكراهية”، لا سيما ضد مواطني دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رصدها لمظاهر عنصرية وسلوكيات إقصائية أعقبت المباراة النهائية.

رسالة ملكية حازمة: لا للفتنة… نعم للوحدة الإفريقية

وفي خطوة غير معتادة تعكس حساسية المرحلة، دعا جلالة الملك محمد السادس إلى التهدئة وعدم الانسياق وراء مشاعر الغضب أو محاولات الفتنة، مشددًا على أن ما يجمع الشعوب الإفريقية أعمق من أن تعصف به أحداث ظرفية.

وقال جلالته: “لا شيء يمكن أن يزعزع الروابط الوثيقة التي نشأت على مدار قرون بين شعوبنا الإفريقية، ولا يؤثر على التعاون المثمر الذي تم بناؤه مع مختلف دول القارة. المغرب ملتزم، وسيظل كذلك، بروح الأخوة والتضامن والاحترام تجاه قارته.”
نجاح إفريقي رغم التحديات

ورغم ما شاب المباراة النهائية من توتر، شدد جلالة الملك على أن استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية تمثل نجاحًا إفريقيًا مشتركًا، يعكس قدرة القارة على تنظيم كبرى التظاهرات الرياضية، ويعزز موقع المغرب كشريك موثوق في المشاريع القارية والدولية، بما في ذلك طموح المشاركة في استضافة كأس العالم 2030.