تقارير

الهند تحتفل بعيد جمهوريتها الـ77 من القاهرة: شراكة استراتيجية متصاعدة مع مصر ورؤية عالمية للمستقبل

احمد دياب 

 

في أجواء دبلوماسية راقية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر والهند، نظّمت سفارة جمهورية الهند بالقاهرة حفل استقبال رسمي بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والسبعين لعيد جمهورية الهند، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والدبلوماسيين، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي الجالية الهندية، ونخبة من الشخصيات العامة والإعلامية.

وشهد الحفل إلقاء كلمة مهمة لسعادة سفير جمهورية الهند لدى جمهورية مصر العربية، استعرض خلالها مسيرة الهند كجمهورية، وأبرز محطات التعاون الاستراتيجي المتنامي بين البلدين، إلى جانب الإنجازات الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى التي حققتها الهند خلال عام 2025.

 


حضور رفيع المستوى يعكس أهمية المناسبة

حضر الاحتفال عدد من كبار المسؤولين المصريين، في مقدمتهم:
الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان،
الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية،
السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي،
الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة،
إلى جانب عدد من السفراء المعتمدين لدى القاهرة، وممثلي المنظمات الدولية، وقيادات مجتمعية واقتصادية.

سفير الهند: عيد الجمهورية لحظة فخر واعتزاز وذاكرة شخصية

وفي مستهل كلمته، أكد سفير الهند أن الاحتفال بعيد الجمهورية السابع والسبعين يمثل لحظة فخر واعتزاز للشعب الهندي، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تحمل له ولزوجته سنيها دلالة خاصة، كونها أول احتفال رسمي لهما بالعيد الوطني الهندي في مصر.

وأضاف أن عودته إلى القاهرة بعد ثلاثة عقود من عمله فيها كدبلوماسي شاب تمنحه شعورًا عميقًا بالتواضع والفخر، وهو يشهد التطور الكبير الذي شهدته العلاقات المصرية–الهندية، والتي أصبحت أكثر قوة وعمقًا وتنوعًا، في ظل التوجيه والدعم المباشر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

2025.. عام محوري في مسيرة مصر والهند

وأشار السفير إلى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة مصر، مع انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، وافتتاح المتحف المصري الكبير، وإجراء انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب بسلاسة وتنظيم يعكسان قوة المؤسسات المصرية.

وأكد أن الهند، بصفتها شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا لمصر، حرصت على دعم قمة السلام من خلال مشاركة وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، كما شاركت الشعب المصري احتفاله بافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي وصفه بأنه «هدية للبشرية»، فضلًا عن تهنئة الشعب المصري على النجاح التاريخي للانتخابات الأخيرة، باعتبار الهند أكبر ديمقراطية في العالم.

تضامن مصري–هندي في مواجهة الإرهاب

وتوقف السفير عند زيارة الوفد البرلماني الهندي متعدد الأحزاب إلى مصر في أعقاب الهجوم الإرهابي المروع على باهالجام في كشمير، معربًا عن تقدير بلاده الكبير للاتصال الشخصي الذي أجراه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الهندي، والذي عبّر خلاله عن تضامن مصر الكامل مع الهند في مواجهة الإرهاب.

وأكد السفير أن البلدين يشتركان في موقف حاسم وواضح لمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، مشيدًا بدور وزارة الخارجية المصرية، وموجهًا شكرًا خاصًا للدكتور خالد عبد الغفار على حفاوة الاستقبال التي حظي بها وزير الصحة الهندي الدكتور جيه بي نادا، وكذلك للسفير عمرو حمزة على دعمهما المتواصل لتعزيز العلاقات الثنائية.

تعاون استراتيجي متعدد الأبعاد

وسلط السفير الضوء على التطور النوعي في التعاون بين البلدين، والذي شمل:
إطلاق أول حوار استراتيجي تاريخي بين مصر والهند،
مشاركة الهند بأكبر قوة عسكرية لها في مناورات «النجم الساطع»،
الشراكة بين الهند وشركة «جينفاكس» لإنشاء أول مصنع للمكونات الصيدلانية الفعالة في مصر باستخدام التكنولوجيا الهندية.
وأكد أن هذه النماذج تعكس القوة والعمق والتنوع الذي بات يميز العلاقات الثنائية.

 

استثمارات هندية كبرى تدعم «صنع في مصر»

وأوضح السفير أن وجود أكثر من 60 منشأة تصنيع هندية في مصر، من بينها شركة «تي سي آي سنمار» كأكبر استثمار تصنيعي منفرد، يعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين، ويعزز توافق العلاقات الاقتصادية مع رؤية «صنع في مصر»، من خلال توفير فرص العمل، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصدير، وبناء جسر اقتصادي قوي بين آسيا وإفريقيا.

الدبلوماسية الثقافية: الهند تقترب من الشارع المصري

وفي بُعد لافت، استعرض السفير جهود السفارة الهندية بالقاهرة في تعزيز التبادل الثقافي، مشيرًا إلى تنظيم مسابقة الرسم السنوية «لمحات من الهند» بمشاركة أكثر من 29 ألف طالب وطالبة من 23 محافظة مصرية، واصفًا إياها بأنها ربما أكبر نشاط جماهيري تنفذه أي سفارة في مصر.

كما أشار إلى اختيار مصر دولةً شريكة في معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، بمشاركة أكثر من 55 حرفيًا مصريًا، في خطوة تعكس الاحترام المتبادل للتراث والحضارة.

الهند 2025: صعود اقتصادي وتكنولوجي غير مسبوق

وأكد السفير أن عام 2025 كان نقطة تحول عالمي للهند، التي أصبحت رابع أكبر اقتصاد في العالم، محققة نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2%، وصادرات قياسية بلغت 865 مليار دولار، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.7%.
كما استعرض الطفرة في التحول الرقمي، حيث عالج نظام المدفوعات الفورية أكثر من 21 مليار معاملة في شهر واحد، وإطلاق المعالج المحلي «دروفا–64 بت»، والكشف عن الحاسوب الكمي الفائق «QPI-Indus».

 

إنجازات في البنية التحتية والمناخ والفضاء

وتطرق السفير إلى الإنجازات الكبرى في البنية التحتية، ومنها إنشاء 150 ألف كيلومتر من الطرق السريعة، وكهربة 50 ألف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، إلى جانب تحقيق أهداف المناخ الخاصة بمؤتمر «كوب 26» قبل الموعد المحدد بخمس سنوات، مع اعتماد أكثر من 50% من الطاقة على مصادر غير أحفورية.
وفي مجال الفضاء، أشار إلى النجاح في اختبار الروبوت البشري «فيومميترا»، تمهيدًا لإطلاق مهمة «جاجانيان» المأهولة.

آفاق جديدة مع العالم العربي ومجموعة بريكس

واختتم السفير كلمته بالتطلع إلى انعقاد اجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية في نيودلهي، معتبرًا إياه محطة جديدة لتعزيز التعاون، موجهًا الشكر للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط على دعمه المتواصل.
كما أكد دعم الهند لمشاركة مصر في مجموعة «بريكس»، والتطلع لتعزيز التعاون سواء في إطار المجموعة أو على الصعيد الثنائي.

ختام يعكس رؤية الهند للمستقبل

وفي ختام الحفل، أعرب السفير عن شكره للحضور، مؤكدًا أن عيد الجمهورية يمثل احتفاءً بمسيرة الهند القائمة على النمو المستدام، والتنمية الشاملة، والتحول الأخضر.

تحيا الهند… وتحيا الصداقة المصرية الهندية.