منوعات

«سنوات المُغْر» لمريم الزرعوني… رواية إماراتية تفتتح حوارًا ثقافيًا في قلب القاهرة

الرواية بوصفها رحلة في الذاكرة والاغتراب

احمد دياب 

ليست الرواية مجرد سرد لأحداث أو توثيق لتجربة شخصية، بل هي فعل إنساني عميق، ومساحة للتأمل في الأسئلة الكبرى التي تُلازم الإنسان عبر الزمن: الهوية، والانتماء، والغربة، والذاكرة. ومن هذا المنطلق، تأتي رواية «سنوات المُغْر: هوامش من سيرة الغريب» للكاتبة الإماراتية مريم الزرعوني، بوصفها عملًا سرديًا يفتح أبوابًا واسعة أمام القارئ لاكتشاف العوالم الخفية للنفس البشرية، حيث تتقاطع التجربة الفردية مع الهمّ الإنساني العام.

بين صفحات الرواية، تتشكل عوالم غير مرئية، وحكايات عن الغربة والبحث الدائم عن الذات، وأصداء ذكريات لا تغيب، بل تُعيد تشكيل الوعي والهوية. وتنجح الكاتبة في تقديم نص أدبي يمزج بين السيرة الذاتية والتخييل، ليمنح العمل صدق التجربة وحرية الخيال في آنٍ واحد، في تجربة سردية تنبض بالعمق والحميمية.

جلسة مناقشة وتوقيع في مكتبة ديوان بمصر الجديدة

في إطار هذا الحراك الثقافي، تنظم مكتبة ديوان بمصر الجديدة، بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية، جلسة مناقشة وتوقيع لرواية «سنوات المُغْر: هوامش من سيرة الغريب»، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 4 فبراير 2026، في تمام الساعة السابعة مساءً، وسط حضور مفتوح لجمهور القرّاء والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.

وتأتي هذه الفعالية بوصفها لقاءً ثقافيًا عابرًا للحدود، يعكس انفتاح المشهد الثقافي العربي، ويؤكد دور القاهرة التاريخي كحاضنة للحوار الأدبي والفكري، وجسر تواصل بين المبدعين العرب.

إيمان تركي تدير حوارًا مفتوحًا حول الرواية

تدير الجلسة الإعلامية والكاتبة إيمان تركي، في حوار مفتوح مع الكاتبة مريم الزرعوني، يتناول ملامح التجربة السردية في الرواية، والأسئلة الفكرية والإنسانية التي تطرحها، إضافة إلى مناقشة القضايا المحورية التي تشغل النص، وعلى رأسها الهوية، والذاكرة، والاغتراب، والتحولات الداخلية للشخصية عبر الزمن.

كما يسلط الحوار الضوء على تقنيات السرد التي اعتمدتها الكاتبة، وكيفية توظيف اللغة المكثفة والبناء السردي المتماسك في رسم مسارات الشخصية الرئيسية، بما يعكس وعيًا فنيًا ونضجًا في التجربة الروائية.

عمل أدبي يحظى باهتمام نقدي

وتُعد رواية «سنوات المُغْر» من الأعمال التي حظيت باهتمام نقدي ملحوظ، لما تقدمه من معالجة أدبية عميقة لمسار الشخصية الإنسانية، بعيدًا عن المباشرة أو الخطاب التقليدي. وتعتمد الرواية على لغة مشحونة بالدلالات، وإيقاع سردي هادئ ومتأمل، يمنح القارئ مساحة للتفاعل والتفكير، ويجعله شريكًا في اكتشاف المعنى.

ويعكس هذا العمل تطور التجربة الروائية الإماراتية المعاصرة، التي باتت أكثر انفتاحًا على القضايا الوجودية والأسئلة الإنسانية الكبرى، وأكثر قدرة على مخاطبة القارئ العربي بلغة مشتركة تتجاوز الجغرافيا.

الغربة بوصفها حالة إنسانية لا مكانية

ومن أبرز ما تطرحه الرواية، رؤيتها المختلفة لمفهوم الغربة، حيث لا تقتصر على البعد المكاني، بل تتحول إلى حالة شعورية ممتدة، تسكن الذاكرة والوجدان، وتتجسد في التفاصيل اليومية والحنين والأسئلة المؤجلة. وتقدم الكاتبة الغربة بوصفها جزءًا من التكوين الإنساني، لا انفصالًا عنه، ما يمنح النص بعدًا فلسفيًا وإنسانيًا عميقًا.

جهود مركز أبوظبي للغة العربية في دعم الحوار الثقافي

وتأتي هذه الفعالية ضمن جهود مركز أبوظبي للغة العربية الرامية إلى دعم الأدب العربي، وتعزيز الحوار الثقافي، من خلال تنظيم لقاءات أدبية تفاعلية تتيح مساحة للتواصل المباشر بين الكُتّاب والقرّاء، بالتعاون مع المؤسسات الثقافية في مختلف أنحاء العالم العربي.

وتؤكد هذه المبادرات أهمية الثقافة بوصفها جسرًا للتقارب الإنساني، ووسيلة لتعزيز الحضور العربي المشترك في المشهد الثقافي العالمي.

أمسية ثقافية تُختتم بتوقيع الرواية

ومن المقرر أن تُختتم الجلسة بتوقيع نسخ من رواية «سنوات المُغْر: هوامش من سيرة الغريب»، في أمسية ثقافية تجمع بين عمق النقاش الأدبي ودفء التواصل الإنساني، وتمنح جمهور القرّاء فرصة للقاء الكاتبة والتفاعل معها، في مشهد ثقافي يعكس حيوية الأدب العربي المعاصر وحضوره المتجدد.