“سنين العمر سرقتني”.. ناصر عبد الحفيظ يوظف الذكاء الاصطناعي لتجسيد “الاحتراق النفسي” في أحدث أعماله

في تجربة فنية جديدة تمزج بين الإحساس الإنساني العميق وأدوات المستقبل، أطلق الفنان ناصر عبد الحفيظ عملاً بصريًا غنائيًا مبتكرًا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، ليقدم رؤية فلسفية مختلفة للصراع الأبدي بين صلابة المظهر وهشاشة الداخل.
العمل لا يُشاهد فقط… بل يُحَس. إنه حالة شعورية متكاملة تتجسد فيها الكلمات صورةً، ويتحوّل فيها الصوت إلى نارٍ تمشي على هيئة إنسان.
لوحة بصرية تنبض بالحمم والنيران
اعتمد العمل على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل النص الغنائي إلى ما يشبه “لوحة متحركة” غارقة في الرمزية. يظهر ناصر عبد الحفيظ بجسد قوي وهيئة صلبة، لكن جسده البصري يفضح ما لا تقوله الملامح؛ ألسنة اللهب تتصاعد من صدره ويديه، وخطوط مضيئة كأنها شقوق حمم بركانية تسري تحت جلده، في تجسيد مباشر لحالة الاحتراق الداخلي والتمزق النفسي.
الذكاء الاصطناعي هنا لم يكن مجرد أداة تجميلية، بل لغة تعبير جديدة، تُترجم الألم الصامت إلى مشهد حيّ لا يحتاج إلى شرح.
التحليل الفني: صراع الطيبة في عالم قاسٍ
يغوص العمل في أعماق النفس البشرية، حيث يعترف البطل بهزيمته في معركة يومية للحفاظ على نقائه وسط عالم يزداد قسوة. ويبرز التحليل الفني عدة محاور رئيسية:
* التناقض الصارخ
بصريًا يبدو عبد الحفيظ كبطل خارق، لكن صوته يحمل انكسار إنسان يخشى أن يخسر نفسه. هذا التضاد يسلّط الضوء على الثمن الباهظ للطيبة في بيئة لا ترحم.
* رمزية المكان
التنقل بين الصحراء القاحلة والبحر المفتوح ليس انتقالًا جغرافيًا فقط، بل رحلة داخلية. الصحراء رمز للتيه والجفاف الروحي، بينما البحر يمثل الحلم بالخلاص والتطهر، دون يقين بالنجاة.
* الزمن المسلوب
تشكل جملة “سنين العمر سرقتني” العمود الفقري للعمل، فهي صرخة ندم على عمرٍ مضى في محاولات النجاة لا العيش. وقد ترجم الذكاء الاصطناعي هذا الشعور في نظرات العين المرهقة التي تحمل حزنًا ناضجًا وانكسارًا صامتًا.
استلهام شعوري من وجدان الأغنية العربية
ويكشف مقربون من فريق العمل أن الحالة الشعورية التي بُني عليها الأداء استندت إلى نفس المساحة النفسية التي عبّر عنها النجم أحمد سعد في أغنيته الشهيرة «بخاف مني». ذلك الإحساس الذي يواجه فيه الإنسان خوفه من تحوّلات قلبه، ومن النسخة الجديدة التي تصنعها الجراح داخله. وقد أعاد عبد الحفيظ صياغة هذه الحالة بصريًا وفلسفيًا عبر الذكاء الاصطناعي، ليمنحها بُعدًا دراميًا مختلفًا في الشكل، متقاطعًا في الجوهر الإنساني.
ثورة في الكليبات الغنائية
يمثل هذا العمل خطوة متقدمة في توظيف التكنولوجيا داخل الفنون البصرية العربية. فبدلًا من الاعتماد على مواقع تصوير واقعية أو مؤثرات تقليدية، استخدم عبد الحفيظ الذكاء الاصطناعي كعدسة نفسية تكشف ما لا تراه الكاميرا عادة: الاحتراق الداخلي، التعب المتراكم، والخوف من الاستمرار.
وقد لاقى العمل تفاعلًا واسعًا من الجمهور، الذي رأى فيه مرآة صادقة لحالة يعيشها كثيرون بصمت؛ أشخاص يبدون أقوياء من الخارج، بينما يشتعلون من الداخل وهم يحاولون فقط أن يحموا ما تبقى من قلوبهم.
بهذا العمل، لا يقدّم ناصر عبد الحفيظ أغنية مصوّرة فحسب، بل يطرح بيانًا بصريًا عن إنسان هذا العصر… إنسان يخوض معاركه داخله، ويبتسم خارجه، بينما تسرق الأيام من عمره دون أن يشعر






