تقارير

ليبيا حاضرة بقوة في نيودلهي

مشاركة رفيعة المستوى في الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الهند والدول العربية تعكس عودة الزخم للدبلوماسية الليبية

احمد دياب 

 

شارك  السيد الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي، اليوم السبت الموافق 31 يناير 2026، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الثاني لوزراء خارجية الهند والدول العربية، الذي تستضيفه العاصمة الهندية نيودلهي، في محطة دبلوماسية بارزة تعكس تنامي الحضور العربي في آسيا، وعودة الزخم للتعاون العربي–الهندي بعد انقطاع دام عشر سنوات.

وفد ليبي رفيع المستوى وحضور دبلوماسي لافت

وجاءت مشاركة ليبيا بوفد رفيع المستوى برئاسة معالي السيد الطاهر الباعور، وضم كلًا من السفير عبدالمطلب ثابت، مندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية، والمكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية لدى جمهورية مصر العربية، والسفير نجيب الرياني، مدير الإدارة العربية بوزارة الخارجية، إلى جانب الوزير المفوض بالمندوبية حسين عبدالحميد عبدربه، والقائم بالأعمال في الهند محمد مسعود السويعي.

ويعكس هذا التمثيل الرفيع حرص الدولة الليبية على تعزيز حضورها الدبلوماسي والمشاركة الفاعلة في المحافل الإقليمية والدولية، خاصة تلك التي تفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع القوى الآسيوية الصاعدة.

 

 

السفير عبدالمطلب ثابت… دور محوري في التنسيق العربي

وبرز خلال فعاليات الاجتماع الدور المحوري الذي يضطلع به السفير عبدالمطلب ثابت، من خلال خبرته الدبلوماسية الواسعة وموقعه كمندوب دائم لدى جامعة الدول العربية، حيث أسهم في تعزيز التنسيق بين الموقف الليبي والسياق العربي العام، بما يدعم المصالح الليبية ويعزز العمل العربي المشترك داخل المنتدى.

ويُنظر إلى هذا الدور باعتباره جزءًا من تحرك دبلوماسي ليبي نشط يستهدف إعادة بناء جسور الثقة والتعاون مع الشركاء الدوليين، انطلاقًا من العمق العربي.

جلسة افتتاحية برئاسة مشتركة ومشاركة عربية كاملة

وعُقدت الجلسة الأولى للاجتماع برئاسة مشتركة بين جمهورية الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة، وشهدت مشاركة جميع الدول العربية الـ22، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية، في مشهد يعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للشراكة العربية–الهندية في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

 

قضايا إقليمية ودولية على طاولة النقاش

واستعرض المشاركون خلال الجلسة الافتتاحية جملة من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، والتحديات التي تواجه السلم والاستقرار، مع التأكيد على أهمية الحوار والتعاون متعدد الأطراف في مواجهة الأزمات.

تعاون هندي–عربي شامل في مختلف المجالات

كما بحث المجتمعون أوجه التعاون الهندي–العربي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وسبل تطويرها وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين، ويعزز من مكانة المنتدى كإطار مؤسسي فاعل للتشاور والتنسيق.
وشمل النقاش تعزيز الشراكات الاقتصادية، وتوسيع التعاون الاستثماري، إلى جانب التعاون في مجالات الأمن الغذائي، الطاقة، التكنولوجيا، وبناء القدرات، بما يتماشى مع أولويات التنمية في الدول العربية والهند على حد سواء.
ليبيا ورؤية داعمة للتعاون المتوازن

وأكدت مشاركة ليبيا في هذا الاجتماع دعمها لمسار التعاون العربي–الهندي المتوازن، القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التشديد على أهمية نقل مخرجات هذه الاجتماعات إلى مشاريع عملية وبرامج تعاون ملموسة تسهم في دعم الاستقرار والتنمية.

منتدى يعود بعد عشر سنوات من التوقف

ويأتي انعقاد الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الهند والدول العربية بعد توقف دام عشر سنوات، حيث عُقد الاجتماع الأول عام 2016 في مملكة البحرين، بينما تُعد هذه الدورة الأولى التي تستضيفها الهند في عاصمتها نيودلهي، ما يمنحها دلالة سياسية خاصة تعكس تطور العلاقات العربية–الهندية.

 

دبلوماسية ليبية نشطة وحضور متجدد

وتعكس مشاركة ليبيا بهذا المستوى الرفيع توجهًا واضحًا نحو تفعيل الدبلوماسية الليبية والانخراط الإيجابي في المحافل الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة الدولة الليبية ويدعم مصالحها السياسية والاقتصادية، ويؤكد عودتها التدريجية إلى المشهد الدولي كشريك فاعل ومؤثر.