أخبار

خبراء في الاقتصاد: الخطة الخمسية الـ 11في عُمان مرحلة جديدة لصنـاعـة النمـو الاقتصادي

احمد دياب

أكد خبراء في الاقتصاد أن الخطة الخمسية الـ11 في سلطنة عُمان، تأتي في لحظة عالمية مضطربة تتداخل فيها تقلبات الأسواق مع التحديات الجيوسياسية، وتعيد رسم قواعد الاستثمار وسلاسل الإمداد وفرص العمل، كما تتزامن مع مرحلة تشهدها سلطنة عمان من الانضباط المالي والتركيز الدقيق وتوحيد أنظمة العمل وبناء قواعد الاستدامة مما يفتح الباب للانتقال من «حماية التوازن» إلى «صناعة النمو» على نحوٍ أكثر جرأة وواقعية.

وأشار الخبراء إلى أن الفارق الجوهري بين الخطة الـ11 والخطة السابقة هو أن هذه الخطة تحاول أن تغيّر منهج التخطيط نفسه، فالأولويات أصبحت أكثر وضوحا من ناحية جعل التشغيل قضية اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، وتمكين القطاعات غير النفطية، وربط التنمية بالمحافظات عبر تجمعات ومراكز اقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك لا كمجرد منفّذ.

أوضح الخبراء أن تقليص الدين والعجز في الخطة الحادية عشرة رسالة إيجابية جدا؛ لأنها تعني أن عُمان لا تريد اقتصاد «مسكنات»، بل تريد اقتصاد «توازن طويل». والأهم ليس فقط «التقليص»، بل كيف سيتم التقليص. إذا كان التقليص يأتي عبر تقليل الاستثمار فقد يضر النمو، أما إذا كان يأتي عبر رفع كفاءة الإنفاق، وتنمية الإيرادات غير النفطية، وتنشيط الاقتصاد الحقيقي، ورفع الإنتاجية، فهنا يصبح تقليص الدين والعجز إنجازا استراتيجيا.

ويرى الخبراء أن القطاعات الأكثر قابلية للأثر الحقيقي خلال السنوات الخمس القادمة هي: اللوجستيات؛ لأنها ليست قطاعا مستقلا فقط، بل شريان يخدم الصناعة والتجارة والتصدير، ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. ثم الصناعة التحويلية؛ لأنها تحول «الموارد» إلى «قيمة مضافة»، وهذا أساس اقتصاد قوي. وكذلك السياحة؛ لأنها توزّع الدخل على المحافظات، وتخلق فرصا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسرعة وتحرك التجارة والخدمات؛ ويجب معاملتها كصناعة فعلا: كأنها «مصنع» يصنع تجربة يتعنى الناس لها في مسقط وصلالة وغيرها، ويخرج منها «منتج» اسمه عُمان.

وأيضا الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة؛ لأنه يمثل المستقبل ويجذب استثمارا عالميا، بشرط أن يكون لدينا مشاريع حقيقية لا مجرد نوايا. وفي الوقت نفسه؛ علينا الانتباه لخطورة هذا التقدم على بعض الأنشطة الصغيرة؛ فبعض الأصول قد تتأثر إذا توفر البديل فعليا، مثل تأثير السيارات الكهربائية مستقبلا على أنشطة تأجير السيارات والنقل التي تعتمد أصولها على سيارات الوقود.