تقارير

اللواء د. أحمد رأفت : الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية… منصة عربية للتكامل الاقتصادي الرقمي

 

التجارة الإلكترونية ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي والتنمية المستدامة

رؤية عربية موحدة لتنظيم الأسواق الرقمية وحماية المستهلك

برامج تنفيذية لدعم الدول العربية ورواد الأعمال والمشروعات الناشئة

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في قلب استراتيجية الاتحاد

الأمن السيبراني وبناء الثقة الرقمية… التحدي الأبرز في العصر الحديث

تمكين الشباب العربي وريادة الأعمال الرقمية مفتاح المستقبل

من الاستهلاك إلى الإنتاج… العرب والانتقال إلى صناعة الاقتصاد الرقمي

رسالتي إلى صناع القرار التحول الرقمي مشروع سيادي لا يقبل التأجيل

 

 

في عالم يشهد تحولات رقمية غير مسبوقة، لم تعد التجارة الإلكترونية مجرد تطور تقني أو نشاط اقتصادي حديث، بل أصبحت أحد أعمدة السيادة الاقتصادية، ومحركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة، وأداة فاعلة لإعادة تشكيل موازين القوة في الاقتصاد العالمي.
وفي خضم هذا المشهد المتسارع، يضطلع الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية بدور محوري، باعتباره أحد الكيانات العربية المتخصصة التابعة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، ساعيًا إلى بناء منظومة عربية رقمية متكاملة، تقوم على توحيد الرؤية، وتنسيق الجهود، وتمكين الاقتصادات العربية من الاندماج الفاعل في الاقتصاد الرقمي العالمي.

 


في هذا الحوار الخاص، نلتقي اللواء دكتور بحري أ ح الربان أحمد رأفت رجب، الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية، ليفتح معنا ملفات بالغة الأهمية تتعلق بدور الاتحاد وأهدافه وبرامجه التنفيذية، ورؤيته لمستقبل التجارة الإلكترونية في العالم العربي، وموقع التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي في هذه الرؤية، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني وبناء الثقة الرقمية.
حوار شامل وجامع، يضع صناع القرار، وكبار السفراء، والنخب الاقتصادية والفكرية أمام رؤية عربية طموحة، تؤمن بأن المستقبل الرقمي يبدأ اليوم، وبأن التكامل العربي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها معادلات العصر.

 

 

في البداية، ما هو الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية، ولماذا تزداد أهميته اليوم؟

الاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية هو إحدى المنظمات العربية المتخصصة التابعة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، وقد أُنشئ ليكون منصة عربية جامعة لتنظيم وتطوير ودعم التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي في الوطن العربي.
وتنبع أهميته اليوم من كونه يعمل في قلب التحولات العالمية الكبرى؛ حيث أصبحت التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي عنصرين حاسمين في الأمن الاقتصادي، والنمو المستدام، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية الدول. نحن لا نتحدث عن رفاهية تكنولوجية، بل عن ضرورة استراتيجية تمس مستقبل الاقتصادات العربية وقدرتها على الاندماج في الاقتصاد العالمي.

ما هي الأهداف الاستراتيجية التي يعمل عليها الاتحاد؟

الاتحاد يتحرك وفق رؤية عربية واضحة تقوم على عدة محاور رئيسية، من أبرزها: بناء منظومة عربية متكاملة للتجارة الإلكترونية، تراعي الخصوصية التشريعية والاقتصادية لكل دولة و توحيد المفاهيم والمعايير المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، والدفع الرقمي، والأمن السيبراني و دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من النفاذ إلى الأسواق العربية والدولية مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الاقتصاد الرقمي والمساهمة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي عبر أدوات رقمية حديثة.

كيف يسهم الاتحاد في دعم الدول العربية عمليًا؟

نحن لا نعمل في إطار نظري، بل نقدم برامج تنفيذية ملموسة، تشمل إعداد دراسات وسياسات واستشارات فنية للحكومات والمؤسسات مع تنظيم مؤتمرات ومعارض ومنتديات دولية تجمع صناع القرار والمستثمرين والخبراء وإطلاق برامج تدريب وتأهيل لبناء القدرات البشرية في مجالات التجارة الإلكترونية والتحول الرقمي ودعم إنشاء منصات وأسواق إلكترونية عربية عابرة للحدود فضلا عن التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية لنقل الخبرات وأفضل الممارسات.

ما موقع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في رؤية الاتحاد؟

نحن نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل أصبح محركًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي الجديد. ومن هنا، يضع الاتحاد التكنولوجيا المتقدمة في صميم استراتيجيته، خاصة في مجالات:
تحليل البيانات الضخمة لدعم القرار الاقتصادي أنظمة الدفع الذكية والتكنولوجيا المالية (FinTech) وسلاسل الإمداد الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني وحماية البيانات والمعاملات الرقمية ،التجارة الذكية العابرة للحدود ، ونسعى إلى تمكين الدول العربية من امتلاك هذه الأدوات، لا مجرد استهلاكها.

 

كيف يتعامل الاتحاد مع تحديات الأمن السيبراني والثقة الرقمية؟

الثقة هي حجر الأساس في أي منظومة رقمية. لذلك، يعمل الاتحاد على دعم وضع أطر تشريعية وتنظيمية تحمي المستهلك والتاجر وتعزيز معايير الأمن السيبراني والتعامل مع المخاطر الرقمية مع نشر ثقافة التحول الرقمي الآمن بين المؤسسات والأفراد بالاضافة الي التعاون مع الجهات المختصة لبناء قدرات عربية في مجال حماية الفضاء الإلكتروني.

ما دور الاتحاد في دعم الشباب والابتكار العربي؟

الشباب العربي هو الثروة الحقيقية. والاتحاد يولي اهتمامًا خاصًا بـدعم الابتكار وريادة الأعمال الرقمية مع ربط الشباب العربي بالمستثمرين والأسواق وتوفير منصات تدريب واحتضان للمشروعات الواعدة.
تشجيع الحلول الرقمية المحلية ذات البعد العربي والان نحن نؤمن بأن الاقتصاد الرقمي هو الطريق الأسرع لتمكين الشباب وخلق فرص عمل نوعية.

 

كيف ترون مستقبل التجارة الإلكترونية في العالم العربي؟

أنا متفائل للغاية. العالم العربي يمتلك مقومات هائلة: سوق كبير، شباب مبدع، وموقع جغرافي استراتيجي. ما نحتاجه هو التكامل، والتنسيق، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا ، وإذا أحسنا استغلال هذه المقومات، يمكن للعالم العربي أن يتحول من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج ومصدر لها.

كلمة أخيرة توجهونها لصناع القرار والسفراء والنخب العربية؟

رسالتي واضحة التحول الرقمي لم يعد ملفًا تقنيًا، بل مشروعًا سياديًا وتنمويًا شاملًا ، والاتحاد العربي للتجارة الإلكترونية يضع كل خبراته وإمكاناته في خدمة الدول العربية، إيمانًا بأن مستقبلنا المشترك يُبنى اليوم، وبأدوات رقمية ذكية، وبرؤية عربية موحدة.