
أكدت كريستالينا جورجييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن الحكومة المصرية التزمت بالجدية فى تحقيق أهداف برنامج الإصلاحات الاقتصادية وإنجاز الإجراءات التي تم اتخاذها والتى لم تكن سهلة .. قائلة : “إن الصندوق أوشك على استكمال مراجعة المرحلة النهائية للبرنامج”.
وكانت “جورجيفيا” قد التقت ، على هامش القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي ، حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري ، لبحث أوجه التعاون المشترك بين الجانبين وتطورات المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري، في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بحضور الدكتور محمد معيط المدير التنفيذي وعضو مجلس المديرين التنفيذين وممثل المجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولي، وياسر صبحي نائب وزير المالية، والدكتور جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي وعدد من قيادات الصندوق.
وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في حوار لها مع “سكاي نيوز عربية” أنها “واثقة جداً” حيال مسار مصر، مشيرة إلى أنها لمست بنفسها جدية الحكومة في تحقيق أهداف برنامج الإصلاحات الاقتصادية.
وأوضحت أن الإجراءات التي نُفذت خلال السنوات الماضية لم تكن سهلة على الإطلاق، لكنها عكست التزاماً واضحاً بتنفيذ التعهدات المتفق عليها مع الصندوق.
وأضافت أن الصندوق بات في “المرحلة النهائية” من استكمال مراجعة البرنامج، مع توقّع إحالة الملف إلى المجلس التنفيذي بحلول نهاية الشهر، ما يمهّد لاتخاذ القرار النهائي بشأن صرف الشريحة الجديدة من التمويل.
أوضحت أنه في حال موافقة المجلس التنفيذي، فإن الصندوق سيصرف نحو 2 مليار دولار في إطار برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى نحو 300 مليون دولار ضمن آلية المرونة والاستدامة، ليصل إجمالي التمويل إلى 2.3 مليار دولار.
وشددت “جورجييفا” على أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على البعد المالي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى إرسال “إشارة قوية” للأسواق مفادها أن مصر تتحمل التزاماتها وتعمل على تنفيذها بصورة عملية، وهو ما يعزز الثقة الدولية في مسار الاقتصاد المصري.
لفتت إلى أن المرحلة الحالية تركّز بالدرجة الأولى على التنفيذ الناجح لبرنامج الإصلاح ، وأكدت أنه “بمجرد أن تؤدي مصر بشكل جيد”، فإن الصندوق سينظر في توسيع التعاون مستقبلاً.
وتعكس تصريحات جورجييفا، وفق مضمون حديثها، مزيجاً من الثقة المشروطة بالالتزام والتنفيذ، مقرونة بأرقام دقيقة للتمويل المنتظر ودلالاته الاقتصادية.
وبين التأكيد على صعوبة الإصلاحات التي نفذتها الحكومة المصرية، والتشديد على أهمية استمرارها، يضع صندوق النقد الدولي علاقته مع مصر ضمن إطار يقوم على الإصلاح الهيكلي، والانضباط المالي، وتعزيز دور القطاع الخاص، باعتبارها ركائز أساسية لمسار اقتصادي أكثر استقراراً في المرحلة المقبلة.
وأوضحت أن العلاقة بين الصندوق والدول لا يجب أن تكون دائماً في إطار ترتيبات مالية مباشرة، فإذا كان الاقتصاد يؤدي بصورة جيدة ولا توجد فجوة تمويلية في ميزان المدفوعات، يمكن للصندوق أن يستمر في دعم السياسات الاقتصادية وتقديم المشورة الفنية.
وفي سياق أوسع، نقلت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن كثيراً من الدول ترى في صندوق النقد الدولي جهة تضيف قدراً من الانضباط المطلوب للسياسات الاقتصادية.
وأشارت جورجييفا إلى أن الصندوق يعمل مع الحكومات على تحديد أهداف واضحة تتطلب تركيزاً من السلطات، خصوصاً في عالم بات فيه القطاع الخاص يقود النمو بشكل متزايد.
وأكدت أن مساعدة الدول على توفير بيئة مواتية لنمو يقوده القطاع الخاص تُعد محوراً أساسياً في عمل الصندوق، باعتبارها شرطاً ضرورياً لتحقيق الاستدامة الاقتصادية وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات.







