أخبار

روسيا تسجل رقماً قياسياً جديداً في التبادل التجاري مع مصر متجاوزاً 10.5 مليار دولار

قفزة تاريخية في العلاقات الاقتصادية

في مؤشر جديد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، أعلن السفير الروسي لدى مصر، جورجي بوريسينكو، تسجيل رقم قياسي غير مسبوق في حجم التبادل التجاري بين البلدين، حيث تجاوز 10.5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، ليؤكد متانة العلاقات الاقتصادية وتسارع وتيرة التعاون الثنائي في مختلف القطاعات.

نمو متواصل يعكس قوة الشراكة

وخلال مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي»، أوضح بوريسينكو أن التبادل التجاري بين روسيا ومصر يشهد نمواً مستقراً ومتواصلاً، مشيراً إلى أن الحسابات الإحصائية الأولية الصادرة عن الجانب الروسي تؤكد وصول حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 10.5 مليار دولار في عام 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأضاف السفير الروسي أن هذا الرقم القياسي الجديد يأتي استكمالاً لمسار تصاعدي بدأ خلال السنوات الماضية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في عام 2024 نحو 9.3 مليار دولار أمريكي، ما يعكس زيادة ملحوظة تؤكد نجاح الجهود المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي.

القمح في صدارة الصادرات الروسية إلى مصر

وأكد بوريسينكو أن روسيا واصلت خلال عام 2025 دورها المحوري كأحد أكبر موردي القمح إلى السوق المصرية، موضحاً أن موسكو قامت بتوريد أكثر من 8 ملايين طن من القمح إلى مصر خلال العام الجاري.

وقال السفير الروسي:”لقد لبينا فعلياً جميع طلبات شركائنا المصريين لشراء الحبوب الروسية، ولدينا القدرة على توريد كميات أكبر إذا تطلب الأمر”، وهو ما يعكس مستوى الثقة المتبادل بين الجانبين، وأهمية التعاون في مجال الأمن الغذائي.
تنويع هيكل التبادل التجاري

ولم يقتصر التعاون التجاري بين البلدين على السلع الزراعية فقط، إذ أشار بوريسينكو إلى أن السوق المصرية تستقبل أنواعاً متعددة من المنتجات الروسية، تشمل السلع التقنية ومنتجات الصناعات التحويلية، في إطار توجه مشترك نحو تنويع هيكل التبادل التجاري وعدم الاكتفاء بالمنتجات التقليدية.

وأوضح أن هذا التنوع يسهم في تعزيز القيمة المضافة للتجارة الثنائية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الروسية والمصرية للتوسع في أسواق البلدين.

مشاريع استراتيجية تعزز التعاون

ويأتي هذا النمو اللافت في التبادل التجاري في ظل تطور العلاقات الروسية-المصرية على المستويين السياسي والاقتصادي، وتنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية المشتركة الكبرى، في مقدمتها مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والذي يُعد أحد أهم مشروعات التعاون الصناعي بين البلدين.

ويمثل هذا المشروع منصة استراتيجية لجذب الاستثمارات الروسية إلى السوق المصرية، ونقطة انطلاق لتصدير المنتجات المصنعة إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي ولوجستي إقليمي.

آفاق واعدة للتعاون المستقبلي

ويرى مراقبون أن الأرقام القياسية التي تحققت في حجم التبادل التجاري تعكس ليس فقط قوة العلاقات الحالية، بل أيضاً الإمكانات الكبيرة للتوسع مستقبلاً، خاصة في مجالات الطاقة، والصناعة، والنقل، والزراعة، والتكنولوجيا.
كما يؤكد هذا النمو المتسارع أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا باتت تمثل أحد أعمدة التعاون الدولي لكلا البلدين، في ظل متغيرات اقتصادية عالمية متسارعة، ورغبة مشتركة في بناء شراكة طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة.