ليبيا والكويت… دبلوماسية الأخوّة في ليلة وطنية استثنائية بالقاهرة
مندوب ليبيا بالجامعة العربية يشارك في احتفالات الكويت بالعيد الوطني وعيد التحرير وسط حضور دبلوماسي رفيع
احمد دياب

في مشهد احتفالي حمل الكثير من الدلالات السياسية والرمزية، شارك سعادة السفير عبد المطلب ثابت، مندوب دولة ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية، والمكلّف بتسيير أعمال السفارة الليبية لدى جمهورية مصر العربية، في الاحتفالية الكبرى التي أُقيمت بالقاهرة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين للعيد الوطني لدولة الكويت، والذكرى الخامسة والثلاثين لعيد التحرير.
وجاءت مشاركة السفير الليبي تلبيةً لدعوة رسمية من سعادة السفير غانم صقر الغانم، سفير دولة الكويت لدى جمهورية مصر العربية، وسعادة السفير طلال خالد المطيري، المندوب الدائم لدولة الكويت لدى جامعة الدول العربية، في مناسبة عكست عمق العلاقات الأخوية التي تربط دولة الكويت بشقيقاتها العربيات، وفي مقدمتها دولة ليبيا.
حضور دبلوماسي لافت… ورسائل تضامن عربية
شهدت الاحتفالية حضورًا رفيع المستوى ضم عددًا من أصحاب السعادة السفراء المعتمدين لدى جمهورية مصر العربية وجامعة الدول العربية، إلى جانب ممثلي السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي، ونخبة من الشخصيات الرسمية والثقافية، وقيادات سياسية وإعلامية بارزة.
الأجواء الاحتفالية لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل عكست روح التضامن العربي والتقدير المتبادل بين الدول الشقيقة، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى تعزيز العمل العربي المشترك وتكريس قيم التعاون والتكامل.
الكويت… مسيرة وطن تتجدد بالإنجاز
الذكرى الخامسة والستون للعيد الوطني، والذكرى الخامسة والثلاثون لعيد التحرير، تمثلان محطتين بارزتين في تاريخ دولة الكويت، التي استطاعت أن ترسخ نموذجًا في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، إلى جانب حضورها الفاعل في القضايا العربية والإنسانية.
فالكويت، التي واجهت تحديات جسامًا في تاريخها الحديث، نجحت في تحويل التجربة إلى قوة دافعة نحو البناء والإعمار، مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية ودورها الإقليمي المتوازن. وقد انعكست هذه المسيرة في المكانة التي تحظى بها الدولة الخليجية داخل المنظومة العربية والدولية، باعتبارها صوتًا داعمًا للحوار، ومساندًا لقضايا الاستقرار والتنمية.

تهنئة ليبية تعكس عمق الروابط التاريخية
وبهذه المناسبة، قدّم السفير عبد المطلب ثابت أصدق التهاني والتبريكات إلى دولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعبًا، معربًا عن تقديره لما حققته من إنجازات على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وأكد أن العلاقات الليبية–الكويتية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتفاهم، وأن البلدين الشقيقين يجمعهما حرص مشترك على تعزيز أواصر الأخوة وتطوير مجالات التعاون الثنائي بما يخدم مصالح الشعبين.
كما شدد على أهمية مواصلة التنسيق في إطار جامعة الدول العربية، بما يسهم في دعم مسارات الاستقرار في المنطقة، ويعزز من فعالية العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.
أبعاد دبلوماسية تتجاوز الاحتفال
مشاركة مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية في هذه المناسبة تحمل أبعادًا دبلوماسية مهمة، إذ تعكس التزام ليبيا بتعزيز حضورها في الفعاليات العربية الكبرى، والانخراط الإيجابي في المحيط الإقليمي.
كما تؤكد هذه المشاركة حرص طرابلس على توطيد علاقاتها مع دولة الكويت، التي لطالما لعبت دورًا داعمًا لمسارات الاستقرار والحوار في المنطقة، وساهمت في دعم القضايا العربية عبر مبادرات إنسانية وتنموية رائدة.
العمل العربي المشترك… مسؤولية المرحلة
الاحتفالية، بما شهدته من حضور رسمي ودبلوماسي واسع، عكست إدراكًا عربيًا متزايدًا بأهمية تعزيز التضامن في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة. فالأعياد الوطنية لا تمثل فقط مناسبة للاحتفاء بالمنجزات، بل فرصة لتجديد الالتزام بقيم التعاون والشراكة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية العلاقات الثنائية بين ليبيا والكويت كنموذج للعلاقات العربية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يعزز من استقرار المنطقة ويدعم تطلعات شعوبها نحو التنمية والسلام.

رسالة أخوّة من القاهرة إلى الكويت
في ختام المشهد، بدت الاحتفالية وكأنها رسالة عربية جامعة تؤكد أن الروابط بين الدول الشقيقة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، لتستند إلى تاريخ مشترك ورؤية واحدة لمستقبل أكثر استقرارًا وتكاملًا.
ومع تجدد احتفاء الكويت بعيدها الوطني وعيد التحرير، تتجدد كذلك معاني التضامن العربي، ويُعاد التأكيد على أن مسيرة البناء والتنمية لا تنفصل عن وحدة الصف وتعزيز التعاون بين الأشقاء.
ليلة كويتية في القاهرة… حملت في طياتها احتفالًا بالوطن، ورسالة وفاء للعلاقات العربية الراسخة، وحضورًا ليبيًا يعكس عمق الأخوّة وتطلعات المستقبل.

