روسيا تؤكد تمسكها بشروطها لتسوية الأزمة الأوكرانية وتنتقد تصعيد الناتو
موسكو: مستعدون للسلام وفق «ضمانات أمنية واضحة»… والغرب يواصل سياسة العقوبات والدعم العسكري لكييف

احمد دياب
جددت روسيا تأكيدها استمرار ما تصفه بـ«العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا، مشددة على أنها جاءت دفاعًا عن أمنها القومي وحماية ما تعتبره مصالحها الاستراتيجية، في ظل تصاعد التوتر مع الغرب وتواصل الدعم العسكري لكييف.
وفي بيان تضمن عرضًا لموقف موسكو من تطورات الصراع، أكدت القيادة الروسية أنها كانت منفتحة على الحلول التفاوضية منذ بداية الأزمة، لكنها ترى أن مسار المفاوضات تعثر بسبب استمرار العقوبات الغربية وتوسيع نطاق الدعم العسكري الأجنبي لأوكرانيا.
انتقادات مباشرة لحلف الناتو
ووجّهت موسكو انتقادات حادة إلى حلف شمال الأطلسي، معتبرة أن توسع الحلف شرقًا وتكثيف حضوره العسكري قرب حدودها شكّل أحد أبرز أسباب الأزمة. كما اتهمت عدداً من الدول الأوروبية باتباع سياسات تصعيدية تسهم، بحسب تعبيرها، في إطالة أمد النزاع بدل الدفع نحو تسوية سياسية.
وتقول روسيا إن استمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف وتعزيز التعاون العسكري بين أوكرانيا وشركائها الغربيين يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.
شروط موسكو للتسوية
وأعادت موسكو التأكيد على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن اعترافًا دوليًا بضمّها لشبه جزيرة القرم ومدينة سيفاستوبول، إضافة إلى مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وهي مناطق أعلنت روسيا ضمّها في مراحل مختلفة من النزاع، بينما ترفض أوكرانيا ومعظم الدول الغربية الاعتراف بهذه الخطوات.
كما شددت روسيا على ضرورة إعلان أوكرانيا الحياد العسكري والتخلي عن مساعي الانضمام إلى الناتو، ووقف تلقي الأسلحة الأجنبية، معتبرة أن ذلك يشكل «ضمانة أساسية» لأمنها القومي.
في المقابل، تؤكد كييف وحلفاؤها أن أي تسوية يجب أن تقوم على احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وفقًا للقانون الدولي، وتطالب بانسحاب القوات الروسية من الأراضي التي سيطرت عليها منذ عام 2022.
الاقتصاد والعقوبات
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت موسكو إلى أن اقتصادها أظهر قدرة على التكيف مع حزم العقوبات الغربية المتتالية، مؤكدة استقرار سعر صرف الروبل نسبيًا مقارنة ببداية النزاع. غير أن تقارير دولية تشير إلى استمرار الضغوط على قطاعات عدة في الاقتصاد الروسي، مقابل اعتماد موسكو على توسيع علاقاتها التجارية مع دول في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
مستقبل الصراع
ويأتي هذا الموقف الروسي في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية على الأرض دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق شامل، في ظل تعقّد المشهد الميداني وتشابك الحسابات الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن فرص الحل السياسي تظل رهينة بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات لوقف نزيف الخسائر البشرية وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وبين تمسك موسكو بشروطها، وإصرار كييف على استعادة كامل أراضيها، تبقى الأزمة الأوكرانية واحدة من أخطر بؤر التوتر في النظام الدولي المعاصر، مع تداعيات تمتد إلى الأمن الأوروبي وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.






