السفير الإسباني بالقاهرة : مصر وإسبانيا تربطهما صداقة تاريخية وشراكة استراتيجية تتجه إلى آفاق أوسع
خلال حفل إفطار رمضاني للإعلاميين : 2026 عام ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة

تبادل تجاري يتجاوز 3.25 مليار يورو واهتمام متزايد من المستثمرين الإسبان بالسوق المصرية
242 ألف سائح إسباني زاروا مصر العام الماضي.. والتعاون الثقافي والسياحي يشهد زخماً متنامياً
احمد دياب
في أجواء رمضانية اتسمت بالود والتقارب، أكد سفير مملكة إسبانيا لدى مصر سرخيو كارانثا ، عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وإسبانيا، مشددًا على أن البلدين يرتبطان بصداقة طويلة ومتجذرة على مستوى الحكومتين والشعبين، وأن هذه العلاقات تشهد في المرحلة الحالية تطورًا غير مسبوق بعد ارتقائها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وجاءت تصريحات السفير الإسباني خلال حفل إفطار رمضاني أقامته سفارة إسبانيا في القاهرة للصحفيين والإعلاميين، في إطار حرص السفارة على تعزيز جسور التواصل مع المؤسسات الإعلامية المصرية، والتأكيد على الدور المهم للإعلام في دعم العلاقات بين البلدين.
صداقة تاريخية وشراكة استراتيجية
استهل السفير الإسباني كلمته بالتأكيد على أن العلاقات بين مصر واسبانيا تمتد لسنوات طويلة من التعاون والتفاهم المشترك، موضحًا أن هذه العلاقة لم تكن مجرد تعاون دبلوماسي تقليدي، بل تطورت عبر السنوات لتصبح نموذجًا للتقارب بين ضفتي البحر المتوسط.
وأشار إلى أن عام 2025 يمثل محطة تاريخية مهمة في مسار العلاقات الثنائية، بعدما ارتقت العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يعكس حجم الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في الارتقاء بالتعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأوضح أن عام 2026 يمثل مرحلة جديدة في هذا المسار، حيث يشهد بدء تنفيذ هذه الشراكة على أرض الواقع، من خلال إطلاق مبادرات مشتركة وتوسيع آفاق التعاون بما يحقق نتائج ملموسة تعود بالنفع على البلدين.
وقال إن الشراكة الاستراتيجية لا تعني فقط توسيع نطاق العلاقات الرسمية، بل تعكس أيضًا رؤية مشتركة لمستقبل التعاون في منطقة البحر المتوسط، تقوم على تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الحضاري.
رؤية مشتركة للمتوسط والشرق الأوسط
وفي سياق حديثه، أكد السفير كارانثا أن مصر وإسبانيا تتقاسمان رؤية مشتركة تجاه القضايا الإقليمية في منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، تقوم على دعم السلام والاستقرار وتعزيز الحلول الدبلوماسية للنزاعات.
وأوضح أن البلدين يؤمنان بأهمية الحوار والتعاون الدولي كأداة أساسية لمعالجة التحديات التي تواجه المنطقة، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية تبقى الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق السلام المستدام.
وأضاف أن مصر تلعب دورًا محوريًا في دعم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يحظى بتقدير كبير لدى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، لافتًا إلى أن التعاون بين القاهرة ومدريد يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة المتوسطية بأسرها.
كما أكد أن البلدين يتشاركان أيضًا في دعم المبادرات التي تعزز التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية الجديدة.
نمو ملحوظ في العلاقات الاقتصادية
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية، أشار السفير الإسباني إلى أن التبادل التجاري بين البلدين شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن حجم التجارة الثنائية بلغ خلال عام 2025 نحو 3.25 مليار يورو، وهو رقم يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وأوضح أن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى إمكانية زيادة هذا الرقم خلال السنوات المقبلة، في ظل الاهتمام المتزايد من جانب الشركات ورجال الأعمال الإسبان بالاستثمار والعمل في السوق المصرية.
وقال إن مصر أصبحت وجهة مهمة للمستثمرين الإسبان، خاصة في ظل ما يشهده الاقتصاد المصري من إصلاحات اقتصادية ومشروعات تنموية كبرى ساهمت في تحسين مناخ الاستثمار.
كما أشار إلى أن المجتمع الدولي يعترف بالإنجازات التي تحققت في مصر خلال السنوات الأخيرة على صعيد التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، وهو ما يشجع الشركات الإسبانية على توسيع حضورها في السوق المصرية.
وأكد أن مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين متعددة، وتشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والنقل، والبنية التحتية، والسياحة، والتكنولوجيا، والصناعات الغذائية، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الإسبانية خبرات كبيرة يمكن أن تسهم في دعم خطط التنمية في مصر.
السياحة.. جسر إنساني بين الشعبين
وتطرق السفير الإسباني إلى قطاع السياحة باعتباره أحد أهم جسور التواصل بين الشعبين المصري والإسباني، مشيرًا إلى أن مصر تظل واحدة من الوجهات السياحية المفضلة لدى السائح الإسباني.
وكشف أن نحو 242 ألف سائح إسباني زاروا مصر خلال العام الماضي، وهو رقم يعكس الاهتمام المتزايد من جانب السياح الإسبان باكتشاف الحضارة المصرية العريقة.
وأوضح أن المقاصد السياحية المصرية، بما تحمله من تاريخ إنساني وثقافي فريد، تحظى بإعجاب كبير لدى الزوار الإسبان، سواء في المواقع الأثرية الفرعونية أو المدن التاريخية أو المنتجعات السياحية المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط.
وأشار إلى أن التعاون السياحي بين البلدين يشهد تطورًا مستمرًا، سواء من خلال زيادة حركة الطيران أو تنظيم برامج سياحية مشتركة، مؤكدًا أن هناك فرصًا كبيرة لزيادة أعداد السياح الإسبان إلى مصر خلال السنوات المقبلة.
التعاون الثقافي.. تقارب حضاري متجدد
ولم يقتصر حديث السفير الإسباني على الجوانب السياسية والاقتصادية فحسب، بل أكد أيضًا أهمية التعاون الثقافي باعتباره أحد الركائز الأساسية للعلاقات بين البلدين.
وأوضح أن مصر وإسبانيا تجمعهما روابط حضارية عميقة، تعود إلى قرون طويلة من التفاعل الثقافي بين ضفتي البحر المتوسط، وهو ما ينعكس في الاهتمام المتبادل بالفنون والآداب والتراث.
وأشار إلى أن السفارة الإسبانية في القاهرة تحرص على تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية التي تسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، سواء من خلال المهرجانات الفنية أو الأنشطة التعليمية أو برامج التبادل الأكاديمي.
وأضاف أن الثقافة تمثل جسرًا مهمًا للتقارب بين الشعوب، مؤكدًا أن العلاقات بين مصر وإسبانيا لا تقوم فقط على المصالح السياسية والاقتصادية، بل أيضًا على الاحترام المتبادل والتفاهم الحضاري.
الإعلام شريك في تعزيز العلاقات
وفي ختام كلمته، أعرب السفير الإسباني عن تقديره الكبير للدور الذي يقوم به الإعلام المصري في نقل صورة موضوعية عن العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الصحافة تمثل شريكًا مهمًا في دعم الحوار والتفاهم بين الشعوب.
وأشار إلى أن اللقاءات التي تجمع بين السفارة والصحفيين تسهم في تعزيز التواصل وتبادل الرؤى حول مختلف القضايا، وهو ما يساعد على تعميق العلاقات الثنائية ونقلها إلى مستويات أكثر تطورًا.
وأكد أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واعدة لتعزيز التعاون بين مصر وإسبانيا في مختلف المجالات، في ظل الإرادة السياسية المشتركة لدى قيادتي البلدين لتطوير هذه العلاقات بما يخدم مصالح الشعبين.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وإسبانيا تمثل خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر تعاونًا وازدهارًا، معربًا عن ثقته في أن السنوات المقبلة ستشهد مزيدًا من الإنجازات المشتركة التي تعكس عمق الصداقة بين البلدين.



