عقارات

وزير الاسكان : تحركات حكومية لتوسيع المعروض وتخفيف الأعباء.. وجدال مجتمعي يتصاعد

 

في خطوة تعكس تحولًا مهمًا في سياسات الإسكان، تواصل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية جهودها لإعادة إحياء نظام الإيجار كأحد الحلول الرئيسية لتلبية الطلب المتزايد على السكن، خاصة للفئات غير القادرة ومتوسطي الدخل، وذلك في ظل توجيهات القيادة السياسية بتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية وتوفير بدائل مرنة ومستدامة.

وخلال اجتماع موسع، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، أن طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار لم يعد خيارًا ثانويًا، بل يمثل محورًا استراتيجيًا في مواجهة التحديات السكنية، مشيرة إلى أن الدولة تستهدف من خلال هذا التوجه تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، لا سيما في ظل الارتفاع المستمر في أسعار التمليك وتكاليف البناء.

الاجتماع، الذي ضم قيادات الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، ناقش مجموعة من السيناريوهات المقترحة لتنفيذ هذا التوجه، بما يشمل تحديد المناطق المستهدفة وآليات الطرح، إلى جانب دراسة نماذج متعددة للإيجار، تتنوع بين الإيجار المدعوم والإيجار المنتهي بالتملك، وهو ما يفتح الباب أمام حلول مرنة تتناسب مع احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين.

وشددت الوزيرة على أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن عدالة التوزيع وتوجيه الدعم لمستحقيه، مع التأكيد على ضرورة الاستدامة المالية للمشروعات، بما يمنع تكرار أزمات سابقة في سوق الإيجارات. كما وجهت بضرورة اختيار مواقع متميزة للوحدات الجديدة، تتوافر بها الخدمات الأساسية، لضمان جذب المواطنين وتشجيع الانتقال إلى المدن الجديدة.

وفي سياق متصل، تابعت الوزيرة موقف تسجيل المواطنين عبر منصة “مصر الرقمية”، في إطار استكمال قاعدة بيانات شاملة للحالات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، حيث يستمر استقبال الطلبات حتى 12 أبريل 2026، وهي خطوة تُعد تمهيدًا لأي إصلاحات تشريعية أو تنظيمية مستقبلية في هذا الملف الشائك.

ورغم الطرح الحكومي الذي يركز على البعد الاجتماعي، فإن الملف لا يخلو من حالة جدل مجتمعي متصاعد، خاصة مع تزامن هذه التحركات مع النقاشات الدائرة حول تعديل قانون الإيجار القديم.

ففي تعليق يعكس جانبًا من هذا الجدل، يرى بعض المواطنين أن أي تغييرات قد تمس أوضاع المستأجرين الحاليين قد تثير مخاوف حقيقية، خاصة لدى الفئات التي استقرت لسنوات طويلة في وحدات خاضعة للنظام القديم، معتبرين أن أي تحرك غير متوازن قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية.

في المقابل، يطالب ملاك الوحدات القديمة بإعادة النظر في القوانين الحالية التي يرون أنها لا تحقق العدالة، خاصة في ظل تدني القيم الإيجارية مقارنة بالأسعار السوقية، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين الطرفين.

وتبقى التحدي الأبرز أمام الحكومة هو تحقيق توازن دقيق بين حماية الفئات غير القادرة، وضمان حقوق الملاك، دون الإضرار بالاستقرار المجتمعي. ويؤكد خبراء في الشأن العمراني أن التوسع في نظام الإيجار الحديث، خاصة المدعوم والمنتهي بالتملك، قد يكون أحد المفاتيح الرئيسية لحل الأزمة، بشرط أن يتم تطبيقه وفق رؤية متكاملة تشمل التمويل والتشغيل والإدارة.