جوهار جان – السيدة الأرمينية التي أصبحت أول “سوبرستار” في تاريخ الموسيقى الهندية

احمد دياب
قبل عصر بوليوود ووسائل الإعلام الحديثة، لم تكن الموسيقى تصل إلى الناس إلا عبر الحفلات الحية. لكن مع ظهور الغراموفون، تغيرت قواعد اللعبة تمامًا… وهنا ظهرت جوهار جان.
وُلدت عام ١٨٧٣ باسم إيلين أنجلينا ييوارد، وهي فنانة من أصول أرمينية برزت في كلكتا، ونجحت مع والدتها في بناء اسم لامع في عالم الغناء. لاحقًا، اتخذت اسمها الفني “جوهار جان”، وأصبحت واحدة من أبرز نجمات زمانها.
في ٢ نوفمبر ١٩٠٢، دخلت التاريخ كأول فنانة تُسجَّل موسيقاها في الهند على أسطوانة غراموفون، لتصبح صوتًا يُسمع خارج حدود المسارح، ويصل إلى مختلف أنحاء العالم. طوّرت أسلوبًا مبتكرًا لتقديم الموسيقى الهندوستانية الطويلة في مدة لا تتجاوز ٣ دقائق، بما يناسب تقنية التسجيل في ذلك الوقت.
كانت دائماً تختم تسجيلاتها بعبارتها الشهيرة:
“My name is Gauhar Jaan!
كانت غوهر شخصيةً جريئةً ومحبةً للمتعة، فأقامت حفلاتٍ باذخةً وجابت شوارع كلكتا بعرباتٍ تجرها الخيول، ودفعت غرامةً باهظةً للحكومة البريطانية، إذ لم يكن مسموحًا لعامة الشعب ركوب هذه العربات. ظهرت صور غوهر على بطاقات بريدية مصورة في ذلك الوقت، وعلى علب كبريت مصنوعة في النمسا. خلال مسيرتها الفنية اللامعة، سجلت ما يقارب ٦٠٠ أسطوانة بأكثر من ١٥ لغة، من بينها الهندوستانية والبنغالية والأردية والعربية والسنسكريتية والكاشي، وحتى الإنجليزية والفرنسية.
في عام ١٩٠٣، بدأت تسجيلات جوهر جان بالظهور في الأسواق الهندية، ولاقت رواجًا كبيرًا. ذاع صيتها لدرجة أنه عندما زار الملك جورج الهند لحضور احتفالات دلهي دوربار، دُعيت جوهر جان إلى دلهي للغناء له.
في سنواتها الأخيرة، عاشت تحت رعاية مهراجا ميسور، حيث توفيت عام ١٩٣٠، بعد أن تركت إرثًا موسيقيًا خالدًا.
اليوم، تُبذل جهود لإحياء أعمالها وقصتها بالأفلام و الكتب، باعتبارها الجسر الذي ربط بين الفن التقليدي والتكنولوجيا الحديثة، وأول من صنع مفهوم “النجومية” في الموسيقى الهندية.







