القطب المالي للدار البيضاء: قلب المغرب الاقتصادي وبوابة إفريقيا للاستثمار

الدار البيضاء : احمد دياب
منذ تأسيسه عام 2010، أصبح القطب المالي للدار البيضاء (Casablanca Finance City – CFC) نموذجًا فريدًا للنهضة المالية في المغرب، مركزًا استراتيجيًا يجمع بين الشركات الوطنية الكبرى والمستثمرين الأجانب، ويعمل كبوابة لأسواق إفريقيا الواعدة. المشروع يمثل أكثر من مجرد حي أعمال؛ فهو منصة اقتصادية تربط المغرب بالقارة الإفريقية والعالم، ويمثل رمزية التحول الحضاري والاقتصادي للدار البيضاء.
من الفكرة إلى واقع عالمي
شهدت المنطقة التي تحتضن القطب المالي تحوّلًا هائلًا منذ افتتاحه فوق مساحة مطار أنفا السابق. وقد أُحدثت بنية تشريعية وتنظيمية خاصة للشركات التي تحمل صفة “CFC Status”، تمنحها حوافز ضريبية وتسهيلات قانونية، ما جعل من الدار البيضاء مركزًا لجذب المستثمرين والشركات متعددة الجنسيات. واستفاد القطب من التخطيط العمراني العصري، حيث تم إنشاء أبراج مكتبية ومجمعات أعمال متكاملة، فضلاً عن خدمات مساندة للمؤسسات المالية.
عدد الشركات وحجم النشاط
اليوم، يضم القطب المالي أكثر من 215 شركة معتمدة، تعمل في مختلف المجالات المالية والاستشارية، وتشغل مقرات إقليمية لإدارة أعمالها في أكثر من 100 دولة، مع تركيز واضح على القارة الإفريقية. خلال النصف الأول من 2025، انضمت نحو 32 شركة جديدة، ما يعكس تزايد ثقة المستثمرين في المنظومة المغربية، واستقرارها الاقتصادي والسياسي.
الاستثمارات الأجنبية وتأثيرها الاقتصادي
ساهم القطب المالي في تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المغرب، ما أسهم في خلق حوالي 7 آلاف وظيفة مباشرة في مجالات التمويل، والاستشارات، والتكنولوجيا المالية. كما ساهم في نمو الأنشطة العقارية، حيث ارتفع الطلب على المكاتب الراقية والمجمعات التجارية، ما عزز من قيمة الممتلكات في محيط القطب المالي وخارجه. ويشكل المستثمرون الأجانب حوالي 15% من مشتريات العقارات التجارية والسكنية الفاخرة في الدار البيضاء.
البنوك والشركات الكبرى
يستضيف القطب المالي مقرات بنوك كبرى مثل التجاري وفا بنك، البنك الشعبي المركزي، وبنك إفريقيا، إلى جانب شركات دولية في مجال الاستشارات والتدقيق مثل Deloitte, PwC, KPMG، وشركات تكنولوجيا مالية عالمية مثل Mastercard وVisa. هذه المؤسسات جعلت من الدار البيضاء قاعدة لإدارة استثماراتها الإفريقية والعالمية.
مكانة دولية متقدمة
تم تصنيف القطب المالي ضمن أهم المراكز المالية العالمية، وهو الأول إفريقيًا من حيث الجاذبية والتنافسية، وفق مؤشرات المراكز المالية الدولية. وقد عزز هذا التصنيف من مكانة المغرب على خارطة الاقتصاد العالمي، وجعل من الدار البيضاء مركزًا مرجعيًا للاستثمارات والشركات متعددة الجنسيات.
ويمثل القطب المالي للدار البيضاء قصة نجاح مغربية، حيث جمع بين الرؤية الاستراتيجية، الإصلاحات التشريعية، والبنية التحتية الحديثة، ليصبح رافعة أساسية للاقتصاد الوطني ومنصة لإطلاق الاستثمارات نحو إفريقيا. ومع تزايد عدد الشركات والاستثمارات الأجنبية والعقارية، يبدو أن القطب المالي سيواصل لعب دور أكبر في السنوات المقبلة، ليس فقط في خدمة الاقتصاد المغربي، بل في رسم خريطة الاستثمار المالي للقارة بأكملها.
