اسواق

الذهب يدعم احتياطي النقد الأجنبي لمصر بأكثر من 7.5 مليار دولار في 2025

 

ارتفعت أرصدة احتياطي النقد الأجنبي لمصر بنحو 4.343 مليار دولار خلال عام 2025 ، حيث سجلت 51.452 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي ، مقابل 47.109 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2024.

وبحسب أرقام صادرة عن البنك المركزي ، فقد لعب الذهب دورا كبيرا في ارتفاع أرصدة احتياطي النقد الأجنبي لديه ، حيث قفزت قيمة الذهب المدرج في الاحتياطي من 10.644 مليار دولار في ديسمبر 2024 ، إلى 18.166 مليار مليار دولار ديسمبر 2025 ، بزيادة قدرها نحو 7.522 مليار دولار.

وعوض ارتفاع الذهب التراجع الذي شهدته قيمة العملات الأجنبية المدرجة في الاحتياطي والتي تراجعت من 36.436 مليار دولار في ديسمبر 2024 ، إلى 33.232 مليار دولار في ديسمبر 2025، بانخفاض قدره 3.231 مليار دولار ، فيما أغلقت حقوق السحب الخاصة المدرجة في الاحتياطي عام 2025 عند مستوى 56 مليون دولار ، مقابل 31 مليون دولار بنهاية 2024.

ومن جانبها أوضحت دكتورة شيماء وجيه الخبيرة المصرفية أن تطور صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري يعكس تحولات أعمق في بنية الاقتصاد وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية، حيث يمثل الاحتياطي أحد أهم مؤشرات الأمان المالي والاستقرار النقدي، و يعتبر أداة محورية في إدارة الأزمات وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات حادة في أسواق المال والطاقة وسلاسل الإمداد.

أشارت إلى أن الزيادة الملحوظة في صافي الاحتياطي الأجنبي خلال ديسمبر 2025 لا يمكن النظر إليها كتحسن رقمي فقط، بل تعكس نجاحا نسبيا في إدارة التدفقات الدولارية، سواء من مصادر تقليدية كالسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، أو من خلال سياسات نقدية ومالية أكثر انضباطا ، هدفت إلى تقليل الضغوط على العملة المحلية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الأجنبية ، وهذه الزيادة تشير كذلك إلى قدرة البنك المركزي على تعزيز مركزه الخارجي دون الإخلال بالتوازنات النقدية، وهو ما يدعم الاستقرار في سوق الصرف ويحد من تقلبات سعر العملة، خاصة في فترات ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.

وبحسب “وجيه” فإن تكوين الاحتياطي الأجنبي من سلة متنوعة من العملات الدولية يعكس توجها استراتيجيا نحو تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عملة واحدة، ويمنح السياسة النقدية مرونة أكبر في مواجهة التغيرات المفاجئة في أسعار الصرف العالمية ، وهذا التنويع لا يهدف فقط إلى تحقيق الاستقرار، بل إلى تعظيم العائد على الأصول الأجنبية ، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من السيولة والأمان ، كما أن إعادة توزيع مكونات الاحتياطي وفقا لحركة الأسواق العالمية يعكس احترافية في إدارة الأصول السيادية، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع الضغوط الخارجية دون اللجوء إلى إجراءات تصحيحية حادة.

أكدت أن الوظيفة الجوهرية للاحتياطي الأجنبي لا تقتصر على كونه مخزونا من العملات، بل تمتد إلى كونه خط الدفاع الأول للاقتصاد في مواجهة الأزمات ، فالاحتياطي يمثل أداة أساسية لضمان توافر السلع الاستراتيجية، وسداد الالتزامات الخارجية، والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي في أوقات التباطؤ أو الصدمات الخارجية.

وفي الاقتصادات الناشئة، تزداد أهمية الاحتياطي كعامل حاسم في الحفاظ على ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، إذ ينظر إليه كمؤشر مباشر على القدرة على الوفاء بالالتزامات قصيرة ومتوسطة الأجل.

لفتت “وجيه” إلى أنه رغم الأهمية الكبيرة لارتفاع الاحتياطي فإن التحدي الأهم هو استدامة هذا التحسن ، وربطه بنمو حقيقي في القطاعات المدرة للعملة الصعبة ، وليس الاعتماد فقط على تدفقات مؤقتة ، فالاحتياطي القوي يجب أن يكون انعكاسا لاقتصاد منتج قادر على التصدير وجذب الاستثمار وتحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية على المدى المتوسط.

أكدت أن ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي يمثل إشارة إيجابية على صلابة السياسة النقدية وقدرة الاقتصاد المصري على الصمود في وجه التقلبات العالمية ، لكنه في الوقت ذاته يضع مسؤولية أكبر على صانعي السياسات لتعزيز مصادر العملة الصعبة المستدامة ، وتحويل هذا التحسن النقدي إلى نمو اقتصادي حقيقي يشعر به المواطن والقطاع الإنتاجي على حد سواء ، فالاحتياطي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لضمان الاستقرار، وتمهيد الطريق لتنمية أكثر توازنا وشمولا.