اقتصاد عالمى

رياح المغرب.. استثمارات عملاقة تقود الكهرباء النظيفة نحو المستقبل

الرباط :احمد دياب

يشكل المغرب نموذجًا رائدًا في شمال إفريقيا في مجال الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح، بفضل موقعه الجغرافي على المحيط الأطلسي وسرعات الرياح العالية في سواحل المملكة. وقد جعل المغرب من هذه الطاقة دعامة أساسية لمزيج الكهرباء الوطني، ساعيًا إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق تحول طاقي مستدام.

تشمل أهم محطات الرياح في المغرب محطة طرفاية التي تُعد الأكبر في إفريقيا بطاقة إنتاجية تصل إلى 301 ميغاواط، وشغلت منذ عام 2014، ما جعلها نموذجًا رائدًا للاستثمار في الكهرباء النظيفة. كما تُسهم محطة بوجدور بطاقة 300 ميغاواط في تعزيز شبكة الكهرباء الوطنية وخفض الانبعاثات الكربونية، فيما تمثل محطة جبل الحديد بطاقة 270 ميغاواط جزءًا مهمًا من المشاريع الحديثة التي دعمت الطاقة المتجددة في البلاد. إلى جانب ذلك، تنتشر محطات أخرى مثل أكفنير، خالدي، الطنجة 2، وآفتيسات، موزعة على طول الساحل والأقاليم الجنوبية للاستفادة من أفضل مناطق الرياح.
وصل إجمالي القدرة المركبة لمحطات الرياح في المغرب إلى نحو 2,373 ميغاواط بنهاية 2024، وهو ما يمثل حوالي 21% من إجمالي الكهرباء المنتجة، فيما تجاوز الإنتاج السنوي 9,300 جيجاواط/ساعة، ما ساهم في تلبية احتياجات الصناعات والمنازل وتعزيز الاستقلالية الطاقية للبلاد.

شهد المغرب استثمارات ضخمة في هذا القطاع، حيث بلغت تكلفة إنشاء محطة طرفاية نحو 5 مليارات درهم (~560 مليون دولار)، بينما وصلت تكلفة محطة بوجدور إلى حوالي 3.9 مليار درهم (~402 مليون دولار). وتسعى الحكومة إلى إضافة نحو 2.6 ميجاواط جديدة بين 2023 و2027 باستثمارات تقدّر بـ 36 مليار درهم (~3.6 مليار دولار)، ما يعكس التزام المغرب بتوسيع الكهرباء النظيفة ودعم الاقتصاد الأخضر.

رغم أن المغرب بدأ الاستثمار الفعلي في مشاريع الرياح بشكل متدرج في العقد الأول من القرن الحالي، إلا أن وتيرة التطوير تسارعت بشكل ملحوظ بعد 2010، مما وضع المملكة في مقدمة الدول الإفريقية في مجال الطاقة الريحية، وجعلها نموذجًا في تحقيق تحول طاقي مستدام.

يبقى المغرب اليوم مثالًا حيًا على قدرة التخطيط الاستراتيجي والاستثمار الذكي في الموارد الطبيعية، مؤكّدًا أن طاقة الرياح ليست مجرد خيار بيئي، بل استثمار اقتصادي طويل الأمد يدعم التنمية المستدامة ويعزز استقلالية المملكة في مجال الطاقة.