تقارير

السفير عبدالمطلب ثابت يضع ملف المرضى الليبيين على رأس الأولويات

اجتماع موسّع بالمكتب الصحي للسفارة الليبية بالقاهرة لوضع حلول عاجلة وتطوير شامل لمنظومة العلاج

 

احمد دياب 

في إطار حرص السفارة الليبية لدى جمهورية مصر العربية على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين الليبيين بالخارج، عقد السفير عبدالمطلب ثابت، المكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة ومندوب ليبيا الدائم لدى جامعة الدول العربية، اجتماعًا هامًا بمقر السفارة، خُصص لمناقشة سير العمل داخل المكتب الصحي، وبحث التحديات التي تواجهه وسبل معالجتها بصورة عاجلة وفعالة.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل الاهتمام المتزايد بملف علاج المرضى الليبيين في الخارج، وحرص القيادة الدبلوماسية بالسفارة على ضمان تقديم خدمات طبية وإنسانية تليق بالمواطن الليبي وتعكس مسؤولية الدولة تجاه أبنائها.

عرض شامل لسير العمل والتحديات القائمة

وشهد الاجتماع حضور أعضاء المكتب الصحي بالسفارة، إلى جانب المراقب المالي، حيث استمع السفير عبدالمطلب ثابت إلى عرضٍ تفصيلي حول آليات العمل اليومية بالمكتب، وطبيعة الخدمات المقدمة للمرضى الليبيين المتعالجين على نفقة الدولة الليبية، إضافة إلى استعراض أبرز المعوقات الإدارية والفنية التي تؤثر على سرعة إنجاز المعاملات وانسيابية تقديم الخدمات الطبية.

وتناول العرض جملة من التحديات، من بينها ضغط الحالات المرضية، وتعدد الإجراءات، والحاجة إلى تحديث بعض آليات التنسيق مع المستشفيات المتعاقد معها، بما يضمن تقديم خدمة طبية أكثر كفاءة، ويخفف من الأعباء الصحية والنفسية التي يتحملها المرضى الليبيون أثناء رحلة علاجهم.

توجيهات حاسمة وحلول جذرية دون تأخير

وخلال الاجتماع، شدد السفير عبدالمطلب ثابت على ضرورة الإسراع في وضع حلول عملية وجذرية لكافة المشكلات المطروحة، مؤكدًا أن أي تباطؤ في معالجتها ينعكس بشكل مباشر وسلبي على المرضى الليبيين، الذين يمرون بظروف صحية دقيقة ويستحقون أقصى درجات الرعاية والاهتمام.
وقال السفير في هذا السياق: «المريض الليبي ليس رقمًا في ملف إداري، بل هو مواطن له حق أصيل في الرعاية والعلاج الكريم، وواجبنا في السفارة أن نعمل على تذليل كل العقبات التي تعترض طريقه دون تأخير أو تعقيد».
وأضاف:
«ندرك حجم التحديات التي تواجه المكتب الصحي، لكن الحلول ممكنة ومتاحة متى توفرت الإرادة وسرعة القرار، ولن نقبل بأن تبقى أي مشكلة قائمة على حساب صحة المواطن الليبي».

تسهيل الإجراءات وتعزيز البعد الإنساني

وفي سياق متصل، دعا السفير عبدالمطلب ثابت إلى تسهيل جميع الإجراءات أمام المرضى ومرافقيهم، وتقديم الدعم اللازم لهم في مختلف مراحل العلاج، سواء على مستوى التنسيق الطبي أو المتابعة الإدارية، بما يضمن تخفيف معاناتهم وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة.

وشدد السفير على أهمية التعامل الإنساني مع المرضى، قائلًا : «التعامل مع المرضى يجب أن يكون بروح المسؤولية والرحمة، وليس بمنطق الروتين، وسنعمل على تبسيط الإجراءات بما يحفظ كرامة المواطن ويخفف من معاناته النفسية والصحية».
وأكد أن نجاح المكتب الصحي لا يُقاس فقط بسرعة إنجاز المعاملات، بل بمدى شعور المرضى بأن دولتهم تقف إلى جانبهم في أصعب الظروف.

توسيع شبكة التعاقدات الطبية في القاهرة والإسكندرية

وفي خطوة تهدف إلى تطوير مستوى الخدمات الطبية وتخفيف الضغط عن المستشفيات المتعاقد معها حاليًا، وجّه السفير عبدالمطلب ثابت بضرورة التوسع في التعاقد مع مستشفيات جديدة في كل من القاهرة والإسكندرية، تشمل مختلف التخصصات الطبية، بما يتيح استقبال عدد أكبر من الحالات المرضية، ويضمن توزيعًا أكثر كفاءة وعدالة للحالات وفق طبيعة كل تخصص.

وأوضح السفير في هذا الإطار: «توجيهنا بالتوسع في التعاقد مع مستشفيات جديدة بالقاهرة والإسكندرية يهدف إلى ضمان أفضل خدمة طبية ممكنة، وتوفير خيارات علاجية متعددة، وتخفيف الضغط عن المستشفيات الحالية بما ينعكس إيجابًا على جودة العلاج».

 

 


المكتب الصحي بالسفارة الليبية بالقاهرة… دور إنساني متجذر

يُعد المكتب الصحي التابع للسفارة الليبية في القاهرة أحد أهم الأذرع الخدمية والإنسانية للدولة الليبية في الخارج، حيث ارتبط اسمه على مدار عقود بملف علاج المواطنين الليبيين داخل جمهورية مصر العربية، مستندًا إلى العلاقات التاريخية الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وإلى المكانة المتميزة التي تحظى بها مصر في مجال الخدمات الطبية.
ومنذ تأسيسه، اضطلع المكتب الصحي بدور محوري في تنظيم ومتابعة علاج آلاف المرضى الليبيين المحالين للعلاج على نفقة الدولة، حيث تولى مسؤولية التنسيق مع المستشفيات والمراكز الطبية، واعتماد خطط العلاج، ومتابعة الحالات المرضية، فضلًا عن الإشراف الإداري والمالي على ملفات العلاج.

وخلال سنوات الاستقرار، عمل المكتب الصحي ضمن منظومة منظمة تعتمد على التخطيط والتنسيق المباشر مع الجهات الصحية المصرية، ما مكّنه من تقديم خدمات طبية منتظمة شملت تخصصات دقيقة مثل جراحات القلب، والأورام، والمخ والأعصاب، وزراعة الأعضاء، والعلاج الطبيعي والتأهيلي.

ومع ما شهدته ليبيا من تحديات سياسية واقتصادية خلال السنوات الماضية، تعاظم الدور الإنساني للمكتب الصحي، حيث أصبح خط الدفاع الأول عن حقوق المرضى الليبيين بالخارج، في ظل زيادة أعداد الحالات وتعقّد الإجراءات وتفاوت الإمكانيات.

ولم يقتصر دور المكتب الصحي على الجانب العلاجي فحسب، بل امتد ليشمل الدعم الإنساني والاجتماعي للمرضى ومرافقيهم، من خلال تسهيل إجراءات الإقامة، والمتابعة اليومية داخل المستشفيات، والتدخل لحل الإشكاليات الطارئة، بما يخفف من معاناة المرضى الذين يجدون أنفسهم بعيدين عن وطنهم وأسرهم في ظروف صحية صعبة.

وعلى مدار تاريخه، شكّل المكتب الصحي حلقة وصل أساسية بين الدولة الليبية والمؤسسات الطبية المصرية، وأسهم في بناء شبكة واسعة من التعاقدات العلاجية، مكّنت المرضى الليبيين من الحصول على رعاية طبية متنوعة رغم التحديات المتراكمة.

متابعة مباشرة وتأكيد على أولوية المواطن الليبي

وفي ختام الاجتماع، أكد السفير عبدالمطلب ثابت أن السفارة الليبية في القاهرة ستواصل متابعة سير عمل المكتب الصحي بشكل مباشر ومستمر، لضمان الالتزام بالتعليمات وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية في الأداء.

وشدد السفير في تصريح ختامي على أن رعاية المواطن الليبي في الخارج تظل أولوية وطنية ومسؤولية دبلوماسية وإنسانية، قائلًا: «السفارة الليبية في القاهرة ستتابع هذا الملف بشكل يومي، ولن تتهاون في محاسبة أي تقصير، لأن رعاية المواطن الليبي في الخارج مسؤولية وطنية وأمانة دبلوماسية سنُسأل عنها».