اقتصاد عالمى

الصين تثبت أسعار الفائدة للشهر الثامن على التوالي

احمد دياب

ثبّت بنك الشعب الصيني معدل الفائدة المرجعي للقروض لأجل عام واحد عند 3% ولأجل 5 أعوام عند 3.5% ليظل دون تغيير للشهر الثامن على التوالي.

أبقى البنك المركزي الصيني على معدلات الفائدة المرجعية للقروض دون تغيير اليوم ، الثلاثاء، في وقت تركز فيه السلطات على تقديم دعم موجه لقطاعات محددة بهدف دعم اقتصاد يشهد تباطؤاً، بدلاً من اللجوء إلى تيسير نقدي واسع النطاق.

وثبّت بنك الشعب الصيني معدل الفائدة المرجعي للقروض لأجل عام واحد عند 3%، ولأجل 5 أعوام عند 3.5%، ليظل دون تغيير للشهر الثامن على التوالي.

ويؤثر معدل الفائدة لأجل عام واحد في معظم القروض الجديدة والقائمة، في حين يُستخدم السعر لأجل خمسة أعوام مرجعاً أساسياً لقروض الرهن العقاري.

وجاء القرار في وقت فقد فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم زخمه خلال الربع الأخير من عام 2025، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 4.5%، وهو أبطأ وتيرة منذ إعادة فتح الاقتصاد عقب القيود الصارمة المرتبطة بجائحة كوفيد-19 في أواخر عام 2022.

وبحسب اقتصاديين في بنك باركليز، ظل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وهو مؤشر لقياس ربحية الشركات ومستويات دخل الأسر، دون 4% للعام الثالث على التوالي، مسجلاً 3.8% في الربع الرابع. ويعد هذا أدنى مستوى خلال خمسين عاماً، باستثناء عام 2020 الذي شهد اضطراباً اقتصادياً واسعاً بسبب الجائحة.

وأضاف البنك أن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس يوضح التغيرات في أسعار السلع والخدمات، بقي في المنطقة السلبية للربع الحادي عشر على التوالي، مع توقع استمرار الضغوط الانكماشية طوال العام الحالي.

وتباطأ نمو مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أعوام عند 0.9% خلال ديسمبر كانون الأول، مع استمرار تراجع ثقة الأسر نتيجة ركود طويل الأمد في قطاع الإسكان، وضعف سوق العمل، وترسخ الضغوط الانكماشية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم قال جهاز التخطيط الحكومي في الصين إن صناع السياسات سيواصلون تطبيق سياسات مالية أكثر فاعلية وسياسة نقدية ميسرة بشكل معتدل، بهدف دعم تعافي الأسعار.

وقال فريق من اقتصاديي نومورا ، في مذكرة صدرت أمس الاثنين ، إن بكين أصبحت أكثر قلقاً إزاء أحد أسوأ حالات تباطؤ الطلب المحلي خلال هذا القرن.

وفي الأسبوع الماضي، خفّض البنك المركزي معدلات الفائدة على أدوات السياسة النقدية الهيكلية بمقدار 0.25 نقطة مئوية، ليخفض معدل الفائدة لأجل عام واحد على تسهيلات إعادة الإقراض الموجهة للقطاع الزراعي والشركات الصغيرة إلى 1.25%، على أن يسري القرار اعتباراً من أمس الاثنين.

وبدلاً من خفض معدلات الفائدة الأساسية بشكل مباشر، قلّص البنك المركزي تكلفة التمويل الذي يقدمه للمؤسسات المالية، ما أدى إلى خفض تكاليف الاقتراض على البنوك وتشجيعها على توسيع الإقراض للقطاعات المستهدفة بشروط أكثر تيسيراً.

كما يخطط بنك الشعب الصيني لإطلاق برنامج خاص لإعادة الإقراض موجه للشركات الخاصة، وزيادة الحصص المخصصة لقروض الابتكار التكنولوجي، ودعم الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة. إضافة إلى ذلك، سيتم خفض الحد الأدنى لنسبة الدفعة المقدمة لقروض الرهن العقاري للعقارات التجارية إلى 30%، في مسعى لتقليص المخزون في سوق العقارات.

وأظهرت بيانات رسمية جمعتها شركة ويند إنفورميشن للخدمات المالية أن القروض المصرفية الجديدة تراجعت إلى أدنى مستوى لها في سبعة أعوام عند 16.27 تريليون يوان ، 2.33 تريليون دولار ، خلال عام 2025، ما يعكس ضعف الطلب على الاقتراض ويزيد الضغوط على الحكومة لتقديم مزيد من التحفيز.

وقال نائب محافظ البنك المركزي الصيني، زو لان، للصحفيين الأسبوع الماضي إنه لا يزال هناك مجال لخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي ومعدلات الفائدة الأساسية خلال العام الحالي، مشيراً في الوقت نفسه إلى تحسن الظروف المواتية لمزيد من التيسير النقدي.

وأضاف أن هوامش صافي الفائدة لدى البنوك، التي تضررت لسنوات بفعل تراجع الربحية، أظهرت مؤشرات على الاستقرار، إذ استقرت عند 1.42% للربع الثاني على التوالي حتى سبتمبر أيلول، لكنها بقيت أقل بنحو 11 نقطة أساس مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وأشار زو إلى أن الارتفاع الأخير في قيمة اليوان ساعد أيضاً في إتاحة مجال لخفض معدلات الفائدة، إذ ارتفع اليوان الصيني في التعاملات الخارجية بأكثر من 1% مقابل الدولار خلال الشهر الماضي، متجاوزاً مستوى 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ مايو أيار 2023.

وسجل اليوان الخارجي تغيراً طفيفاً أمس الاثنين ليتداول عند 6.9571 مقابل الدولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، في حين بلغ سعر اليوان المحلي 6.9612 للدولار ، كما تراجع عائد السندات الحكومية الصينية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 1.834%.

وأرجع صناع السياسات الارتفاع الأخير في قيمة اليوان إلى ضعف الدولار وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وليس إلى تحول في السياسة النقدية. وأكد زو أن بنك الشعب الصيني لا يزال ملتزماً بمنع التقلبات المفرطة والحفاظ على اليوان ضمن «نطاق توازن معقول».

وتوقع اقتصاديون في جولدمان ساكس أن يُقدم البنك المركزي الصيني على خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 50 نقطة أساس، وخفض معدل الفائدة الأساسية بنحو 10 نقاط أساس خلال الربع الأول.

وفي المقابل، واصل قطاعا التصنيع والصادرات في الصين أداءهما القوي، رغم تصاعد الحواجز التجارية عالمياً، إذ ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.9% خلال عام 2025 بأكمله، وزادت الصادرات بنسبة 5.5%، ما دفع الفائض التجاري إلى مستوى قياسي يقارب 1.2 تريليون دولار.

في المقابل، انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بالمناطق الحضرية بنسبة 3.8% خلال العام الماضي، مسجلاً أول تراجع سنوي منذ عقود، متأثراً بتعمق أزمة الاستثمار العقاري، وحملة بكين للحد من مخاطر ديون الحكومات المحلية وكبح فائض الطاقة الإنتاجية في بعض الصناعات.