المغرب… نختلف فى الملعب …. نتوحد في القلب

لمحات
بقلم: أحمد دياب
حين تتحول كرة القدم إلى رسالة محبة وتتكلم القلوب قبل الملاعب
لم تكن كأس الأمم الإفريقية التي احتضنتها المملكة المغربية مجرد بطولة رياضية تُقاس بالنتائج أو الأهداف، بل كانت لحظة إنسانية فارقة، أعادت التذكير بأن إفريقيا قارة تجمعها القلوب قبل الحدود، وتوحدها القيم قبل المنافسات، وذلك تحت رعاية وحكمة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
ففي بلاغ سامٍ عميق الدلالة، أشاد جلالة الملك بالنجاح والتفوق التاريخي لهذه التظاهرة القارية، مؤكدًا أن ما حققته البطولة من إشادة عالمية وتنظيم غير مسبوق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى، وعمل مؤسسي دقيق، وإرادة دولة جعلت من المغرب نموذجًا إفريقيًا يُحتذى به.
حين يصبح الشعب شريكًا في الإنجاز
وأكد جلالة الملك في بلاغه أن الدعم الشعبي المغربي كان عاملًا حاسمًا في إخراج البطولة بالشكل اللائق بمكانة المملكة وتاريخها، حيث تحولت الجماهير إلى شريك حقيقي في النجاح، لا مجرد متفرج.
لقد قدم الشعب المغربي درسًا راقيًا في الوعي والمسؤولية والروح الرياضية؛ جماهير احتفت بالضيف قبل أن تشجع المنتخب، وفتحت شوارعها وقلوبها لكل أبناء القارة، في مشهد جسّد المعنى الحقيقي للأخوة الإفريقية.
نداء ملكي يتجاوز الرياضة
ومن هذا المنطلق، جدد جلالة الملك محمد السادس نداءه الصادق إلى الإخوة الأفارقة، داعيًا إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، وترسيخ قيم الوحدة والتآخي والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن القارة الإفريقية أعمق وأعرق من أن تهزها أحداث عابرة مرتبطة بمنافسات كرة القدم.
فإفريقيا، كما أرادها جلالته، ليست ساحة خلاف، بل فضاء مشترك للمصير الواحد، والتاريخ الواحد، والأمل الذي لا ينكسر.
حزم الدولة في مواجهة التضليل
وفي سياق الحرص على السلم المجتمعي وحماية الوعي العام، أشار البلاغ السامي إلى إجراءات قضائية وتحذيرات رسمية لمواجهة محاولات التضليل ونشر الأخبار الزائفة، التي تسعى لتأجيج المشاعر والإساءة للعلاقات بين شعوب القارة.
وهو موقف يعكس وعي المغرب بخطورة الكلمة والصورة في زمن الإعلام الرقمي، ويؤكد أن الرياضة ستظل مساحة للفرح لا أداة للفتنة.
ولي العهد… استمرارية الرؤية وتجدد الأمل
ولا يمكن قراءة هذه اللحظة المضيئة دون التوقف عند صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الذي يمثل امتدادًا طبيعيًا لهذه الرؤية الملكية، ويجسد بأدائه وحضوره مشروع مغرب المستقبل: مغرب شاب، منفتح، مؤمن بإفريقيا قوية وموحدة، وقادر على مواصلة البناء بنفس الروح والقيم.
دبلوماسية تعكس روح المغرب
وفي القاهرة، تتجسد هذه الفلسفة المغربية الهادئة عبر أداء دبلوماسي راقٍ، يقوده سعادة السفير محمد آيت علي، سفير المملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية، وبمعية الدكتور محيي الدين مرزوق، مستشار الشؤون الخارجية والمستشار السياسي والإعلامي بالسفارة، حيث ينعكس خطاب متزن، وإنساني، يعبر بصدق عن المغرب الحقيقي: دولة تحترم الآخر، وتؤمن بالحوار، وتنتصر دائمًا للعقل والحكمة .
شهادة من القلب: المغرب كما عشته
وبعيدًا عن التحليل والبلاغات، أجد نفسي مدفوعًا لشهادة شخصية صادقة:
أنا معجب بالمغرب… ملكًا وشعبًا.
منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدمي أرض هذا البلد، وحتى نهاية الرحلة، لم أجد إلا حفاوة صادقة، وكرم استقبال، ودفئًا إنسانيًا نادرًا.
مغاربة يفتحون قلوبهم قبل بيوتهم، ويمنحون الزائر شعورًا فوريًا بأنه بين أهله، لا في بلدٍ غريب.
المغرب… حين تتكلم القيم لا الشعارات
وفي زمنٍ كثر فيه الضجيج، يظل المغرب استثناءً جميلًا…
بلدٌ لا يرفع صوته، لكنه يُسمِع العالم بأفعاله.
تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، وبحضور رؤية متجددة يجسدها ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يواصل المغرب ترسيخ صورته كأرضٍ تجمع ولا تُفرّق، وتحتضن ولا تُقصي.
لهذا، لم أغادر المغرب بصورة جميلة فقط،
بل غادرتُه بشعورٍ عميق أن هذا الوطن خُلِق ليكون جسرًا للمحبة،
وأن إفريقيا، ما دامت فيها بلدان كهذا البلد، ستظل قادرة على النهوض… مهما تعثرت الخطوات.





