سفير المغرب بالقاهرة: العلاقات المصرية المغربية نموذج فريد للتعاون العربي والملتقى الثقافي يجسد عمقها التاريخي

احمد دياب
في تأكيد جديد على عمق ومتانة العلاقات المصرية المغربية، شدد سفير المملكة المغربية لدى جمهورية مصر العربية، السفير محمد آيت وعلي، على أن الروابط التي تجمع بين البلدين الشقيقين تمثل نموذجًا فريدًا للتعاون العربي القائم على الاحترام المتبادل والتكامل الثقافي والحضاري، مشيدًا بالدور المهم الذي يلعبه الملتقى الثقافي المصري المغربي في ترسيخ هذا التعاون الاستراتيجي الفعّال.
جاء ذلك خلال كلمته التي أُلقيت ضمن فعاليات افتتاح الملتقى الثقافي المصري المغربي، الذي احتضنته مكتبة الإسكندرية، بحضور نخبة رفيعة من المفكرين والمثقفين والدبلوماسيين، وبمشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية المصرية والمغربية، في حدث يعكس عمق التلاقي الفكري والإنساني بين ضفتي العالم العربي.
الملتقى الثقافي المصري المغربي… جسر حضاري بين ضفتي المتوسط
وأكد السفير محمد آيت وعلي أن الملتقى الثقافي المصري المغربي لا يمثل مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل يعد منصة حضارية جامعة، تسهم في تعميق الحوار الثقافي والفكري، وتعزيز جسور التواصل بين النخب الفكرية والشبابية في البلدين، مشيرًا إلى أن الثقافة كانت ولا تزال أحد أهم ركائز العلاقات المصرية المغربية عبر التاريخ.
وأوضح أن هذا الملتقى، الذي يجمع بين مكتبة الإسكندرية ومنتدى أصيلة والمنتدى المتوسطي للشباب، يجسد نموذجًا حيًا للتعاون الثقافي القائم على الشراكة والتكامل، ويعكس الإرادة المشتركة لتعزيز العمل الثقافي المشترك، والانفتاح على آفاق أوسع من التعاون العربي والمتوسطي.
مكتبة الإسكندرية… صرح عالمي يحتضن الحوار والتنوير
وأشاد السفير المغربي بالمكانة العالمية الرفيعة لمكتبة الإسكندرية، واصفًا إياها بأنها صرح للعلوم والمعارف الإنسانية، ومنارة فكرية عابرة للحدود، استطاعت أن تستعيد دورها التاريخي كملتقى للحضارات ومركز لإشعاع الفكر والثقافة.
وأشار إلى أن احتضان مكتبة الإسكندرية لهذا الملتقى يعكس دورها الريادي في دعم الحوار الثقافي، وترسيخ قيم التنوير والانفتاح، وتعزيز ثقافة السلام والتعايش، مؤكدًا أن اختيار هذا الصرح الثقافي العريق يحمل دلالات رمزية عميقة تعكس وحدة المصير الثقافي بين مصر والمغرب.
افتتاح رسمي بحضور نخبة من المفكرين والدبلوماسيين
وشهدت فعاليات الملتقى افتتاحًا رسميًا ألقاه مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد، بحضور نخبة متميزة من المفكرين والأكاديميين والدبلوماسيين من مصر والمغرب، وعدد من الشخصيات الثقافية العربية، في مشهد يعكس أهمية الحدث ومكانته على خريطة الفعاليات الثقافية الكبرى.
وأكد المشاركون خلال الافتتاح على أهمية تعزيز التعاون الثقافي العربي، ودور الثقافة في مواجهة التحديات الراهنة، وبناء وعي مجتمعي قادر على دعم الاستقرار والتنمية، وترسيخ الهوية الحضارية للأمة العربية.
منتدى أصيلة والمنتدى المتوسطي للشباب… شراكة من أجل المستقبل
وتوقف السفير محمد آيت وعلي عند أهمية الشراكة التي يجسدها الملتقى بين مكتبة الإسكندرية ومنتدى أصيلة والمنتدى المتوسطي للشباب، معتبرًا أن هذا التعاون يمثل نموذجًا ناجحًا لتكامل الأدوار بين المؤسسات الثقافية العريقة والمنصات الشبابية الطموحة.
وأوضح أن إشراك الشباب في هذه الفعاليات الثقافية يعكس رؤية مستقبلية واعية، تؤمن بدور الأجيال الجديدة في حمل رسالة الحوار الثقافي، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، وبناء مستقبل أكثر انفتاحًا وإنسانية.
تكريم محمد بن عيسى… قامة فكرية صنعت جسور الحوار
وأشاد سفير المغرب بتكريم مكتبة الإسكندرية للمفكر المغربي الراحل ووزير الخارجية الأسبق محمد بن عيسى، مؤسس منتدى أصيلة، واصفًا إياه بأنه قامة فكرية وإنسانية استثنائية، كرّس حياته لبناء جسور الحوار بين الثقافات، وتعزيز قيم التفاهم والسلام عبر مبادرات ثقافية رائدة.
وأشار إلى أن محمد بن عيسى لم يكن مجرد مسؤول أو مفكر، بل كان مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، آمن بدور الثقافة في التقريب بين الشعوب، وجعل من مدينة أصيلة نموذجًا عالميًا للحوار الثقافي والتلاقي الإنساني.
الثقافة ركيزة أساسية للعلاقات المصرية المغربية
وأكد السفير محمد آيت وعلي أن الثقافة ستظل ركيزة أساسية من ركائز العلاقات المصرية المغربية، ورافدًا مهمًا لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مشددًا على أن التلاقي الثقافي بين البلدين يعكس عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعبين الشقيقين.
وأوضح أن مثل هذه الملتقيات الثقافية تمثل استثمارًا حقيقيًا في القوة الناعمة، وتسهم في بناء وعي مشترك قائم على احترام التنوع والانفتاح على الآخر، بما يعزز من مكانة البلدين على المستويين العربي والدولي.
رسالة الملتقى… حوار مستمر وآفاق مفتوحة
ويحمل الملتقى الثقافي المصري المغربي رسالة واضحة مفادها أن الحوار الثقافي هو السبيل الأمثل لتعزيز التفاهم بين الشعوب، ومواجهة الصور النمطية، وبناء مستقبل قائم على التعاون المشترك، مؤكدًا أن الثقافة ستظل جسرًا إنسانيًا يربط بين الأمم، ويعزز قيم السلام والتعايش.
ويؤكد هذا الحدث الثقافي الكبير أن العلاقات المصرية المغربية ليست مجرد علاقات دبلوماسية، بل هي علاقات ممتدة الجذور، متجددة الرؤى، قوامها الثقافة والفكر والإنسان، ومفتوحة دائمًا على آفاق أرحب من التعاون والتكامل.





