«كانيك» يعبر إلى العربية من بوابة القاهرة
الأدب المكسيكي يفتح نافذة جديدة للحوار الثقافي في معرض القاهرة الدولي للكتاب
احمد دياب

في مشهد يعكس عمق التفاعل الثقافي بين مصر والمكسيك، شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب تقديم الترجمة العربية لكتاب «كانيك»، أحد أبرز الأعمال الكلاسيكية في الأدب المكسيكي، وذلك ضمن جهود مشتركة لتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، وبالتنسيق مع المركز القومي للترجمة.
الفعالية، التي حظيت بحضور لافت من الأكاديميين والمترجمين والمهتمين بالشأن الثقافي، أكدت من جديد الدور المحوري للترجمة بوصفها جسرًا للتواصل بين الحضارات، ووسيلة فعّالة لتقريب الشعوب من خلال الأدب والفكر.
حضور رسمي وثقافي رفيع المستوى
جاء تقديم الكتاب بحضور الدكتورة رشا صالح، مديرة المركز القومي للترجمة، إلى جانب نخبة من المثقفين والباحثين والمترجمين، في أجواء عكست اهتمامًا متزايدًا بالأدب اللاتيني، وتحديدًا المكسيكي، داخل المشهد الثقافي العربي.
ومثّل الجانب المكسيكي في الفعالية هيكتور أورتيجا، الوزير المفوض والقائم بالأعمال بالإنابة لسفارة المكسيك في مصر، الذي ألقى كلمة أكد خلالها أن الترجمة الأدبية تُعد أداة أساسية لتعزيز التفاهم الثقافي والإنساني بين الشعوب.

الأدب بوصفه لغة إنسانية مشتركة
وأشار أورتيجا إلى أن ترجمة كتاب «كانيك» إلى اللغة العربية تتيح للقراء في مصر والعالم العربي فرصة نادرة للاطلاع على أحد الأعمال المؤثرة في الأدب المكسيكي، موضحًا أن اختيار هذا الكتاب لم يأتِ مصادفة، بل لما يحمله من موضوعات إنسانية عميقة تتناول قضايا الهوية، والذاكرة، والكرامة الإنسانية، وهي قضايا تتجاوز الحدود الجغرافية وتلامس وجدان الإنسان أينما كان.
وأضاف أن مثل هذه المشروعات الثقافية تساهم في بناء جسور مستدامة من الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة، بعيدًا عن الصور النمطية والاختلافات السطحية.

إشادة بدور المركز القومي للترجمة
وأشاد هيكتور أورتيجا بالدور البارز الذي يلعبه المركز القومي للترجمة في دعم مشروعات الترجمة النوعية، مثمنًا الجهود المبذولة لإتاحة الأدب المكسيكي باللغة العربية، كما عبّر عن تقديره لعمل المترجم محمد جمعة توفيق، الذي أنجز ترجمة الكتاب، ولأعضاء لجنة تحكيم الدورة الثالثة لمسابقة ترجمة الأدب المكسيكي إلى العربية، وهم الأستاذ الدكتور خالد عباس والأستاذ الدكتور خالد سالم.
وأدار الفعالية الإعلامي علي عبد اللطيف، الذي ساهم في تنظيم النقاش وإثراء الحوار بين الحضور.
الإعلان عن الدورة الرابعة لمسابقة الترجمة
وفي خطوة تؤكد استمرارية التعاون الثقافي بين الجانبين، تم خلال الحدث الإعلان عن التحضير لإطلاق الدورة الرابعة من مسابقة ترجمة الأدب المكسيكي إلى اللغة العربية، حيث وقع الاختيار على كتاب «قطرة الماء» للكاتب المكسيكي فينثي لينيرو ليكون العمل المقرر ترجمته في الدورة المقبلة.
ويُعد هذا الإعلان بمثابة رسالة واضحة على التزام المؤسستين المصرية والمكسيكية بدعم حركة الترجمة، وتشجيع المترجمين العرب على الانفتاح على آداب أمريكا اللاتينية.

الثقافة جسر للتقارب بين الشعوب
يأتي هذا النشاط الثقافي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والمكسيك، والتأكيد على أن الثقافة تظل إحدى أهم أدوات التقارب والحوار بين الشعوب، خاصة في عالم يشهد تحولات متسارعة تحتاج إلى مزيد من الفهم المتبادل.
ويؤكد تقديم «كانيك» باللغة العربية أن الترجمة ليست مجرد نقل نصوص بين لغات مختلفة، بل هي فعل حضاري يسهم في بناء وعي مشترك، ويمنح القارئ العربي فرصة لاكتشاف عوالم أدبية جديدة تثري المشهد الثقافي وتوسع آفاق المعرفة






