أخبار

فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد…خطوة مفصلية على طريق التهدئة وتنفيذ «خطة النقاط العشرين»

 

احمد دياب 

في تطور مهم على صعيد الأوضاع الإنسانية والسياسية في قطاع غزة، أعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية أن معبر رفح الحدودي تم فتحه اعتبارًا من اليوم أمام حركة الأفراد من وإلى قطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا ملموسًا نحو تنفيذ «خطة النقاط العشرين» الهادفة إلى تثبيت التهدئة وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.

ويأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار تداعيات الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان غزة، والحاجة الماسة إلى إجراءات عملية تتجاوز الإطار النظري للمواقف السياسية، وتنعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، خاصة المرضى والجرحى والعالقين والطلاب.

ويُعد معبر رفح البري المنفذ الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة، ما يمنحه أهمية استثنائية على المستويين الإنساني والسياسي. ويسهم فتح المعبر أمام حركة الأفراد في تسهيل سفر الحالات الإنسانية لتلقي العلاج، وتمكين العالقين من العودة، وتخفيف الضغوط المعيشية والنفسية عن سكان القطاع، فضلًا عن إعادة جزء من مظاهر الحياة الطبيعية التي تعطلت بفعل الحرب والحصار.

وتعكس الإشارة الألمانية إلى «خطة النقاط العشرين» انتقال الجهود الدولية من مرحلة الطرح والتعهدات إلى مرحلة التطبيق العملي، حيث تهدف الخطة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، وتسهيل حركة الأفراد، ودعم الاستقرار الأمني، وتهيئة المناخ لمسار سياسي أوسع يعالج جذور الأزمة. ويرى مراقبون أن فتح معبر رفح يمثل أحد أهم بنود هذه الخطة وأكثرها تأثيرًا المباشر على الأرض.

ويؤكد هذا التطور مجددًا الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في إدارة الملف الفلسطيني، لا سيما فيما يتعلق بقطاع غزة، حيث واصلت القاهرة خلال السنوات الماضية القيام بدور متوازن يجمع بين المسؤولية الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي، عبر إدارة معبر رفح، وتسهيل دخول المساعدات، ورعاية جهود التهدئة، والتواصل المستمر مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
كما يحمل الموقف الألماني دلالات سياسية لافتة، إذ يعكس دعمًا أوروبيًا واضحًا للإجراءات العملية التي تسهم في تخفيف معاناة المدنيين، وتؤشر إلى رغبة أوروبية في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومنع تفاقم الأوضاع، في ظل المخاوف من تداعيات أوسع قد تطال أمن المنطقة وخارجها.

ورغم الترحيب الواسع بفتح المعبر، يؤكد محللون أن التحدي الحقيقي يكمن في استدامة هذه الخطوة، وتوسيع نطاقها، وربطها بمسار سياسي جاد يضمن عدم عودة الأوضاع إلى مربع التصعيد. ومع ذلك، يمثل فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد بارقة أمل لسكان قطاع غزة، وخطوة اختبار حقيقية لمدى التزام المجتمع الدولي بتحويل التعهدات إلى أفعال ملموسة على الأرض.