أخبار

القاهرة تستضيف المؤتمر الدولي السادس لسلامة الغذاء العربي باعتباره قضية أمن قومي

 

 

 

احمد دياب 

استضافت القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي السادس لسلامة الغذاء العربي، الذي نظمته منظمة الاتحاد العربي لتنمية المجتمعات العمرانية بالتعاون مع الجمعية العلمية للصناعات الغذائية، تحت عنوان: «التحديات المعاصرة لسلامة الغذاء والحلول المستدامة في التصنيع الغذائي العربي – نحو غذاء آمن للجميع»، وذلك بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء من مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية والأفريقية.

التحديات والمخاطر

وأكد الدكتور عادل رحومة، رئيس المنظمة، أن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية في ظل ما يشهده قطاع الصناعات الغذائية من تحديات ومخاطر متزايدة، موضحاً أن جلساته تناقش سبل مواجهة هذه التحديات عبر حلول مستدامة تدعم التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة في التصنيع الغذائي، إلى جانب تعزيز التعاون بين قطاع الصناعة ومؤسسات البحث العلمي. كما شدد على أهمية ترسيخ ثقافة الضمير الغذائي والمسؤولية المهنية باعتبارهما دعامة أساسية للأمن الغذائي العربي.

وأضاف رحومة أن المؤتمر أوصى بتطبيق نظم جودة وسلامة الغذاء، والتوسع في التصنيع الأخضر وإدارة المخلفات، والعمل على توحيد المواصفات القياسية والتشريعات العربية بما يدعم التكامل العربي، فضلاً عن بناء القدرات وتنمية الكفاءات البشرية، وتعزيز الشراكات الصناعية والبحثية لتحقيق منظومة غذائية عربية آمنة ومستدامة.

 

النشيد الوطنى المصرى

وافتتح المهندس توفيق عامر، عضو مجلس إدارة المنظمة، أعمال المؤتمر بالنشيد الوطني المصري، مشيراً إلى أن المؤتمر يمثل منصة علمية وحوارية تجمع صناع القرار والجهات الرقابية والمصنعين والباحثين والأكاديميين لمناقشة التحديات الراهنة وطرح حلول عملية ومستدامة، خاصة في ظل تعقد سلاسل الإمداد الغذائي وتزايد المخاطر الصحية والبيئية. وأكد أن سلامة الغذاء أصبحت قضية أمن قومي وصحة عامة، وركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.

خطوة استراتيجية

من جانبه، أوضح الدكتور أشرف سامي، مدير عام الرقابة على الصادرات بـ الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت يمثل خطوة استراتيجية في ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد والتغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الغذاء.
وأشار، في كلمته نيابة عن الدكتور طارق الهوبى ، رئيس الهيئة، إلى أن الهيئة تضطلع بدور محوري وفق استراتيجية شاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل: الرقابة على السوق المحلي من خلال تطبيق منظومة “الرقابة المبنية على المخاطر” مع تكثيف التفتيش على منشآت تداول الغذاء ونشر ثقافة الوعي الغذائي، إضافة إلى منظومة رقابية متطورة على الصادرات والواردات لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات القياسية المصرية والدولية، فضلاً عن التحول الرقمي وتفعيل أنظمة التتبع الذكي للمنتجات لضمان الشفافية وسرعة الاستجابة للطوارئ الغذائية.
وأكد سامي أن الهيئة تمد يدها لكافة الشركاء في الوطن العربي لتوحيد الرؤى والتشريعات الغذائية، مشدداً على أن تأمين غذاء صحي وآمن يمثل رسالة وطنية ومسؤولية تتجاوز الإطار الوظيفي.

الأمن الغذائى

وفي السياق ذاته، شدد الدكتور محمد محمود يوسف، رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية للصناعات الغذائية، على أن الأمن الغذائي يتحقق من خلال ضمان إتاحة الغذاء في كل الأوقات وبأسعار مناسبة، شريطة أن يكون آمناً وخالياً من الملوثات الميكروبية والكيميائية، بما يستلزم الالتزام بالشروط الصحية في الإنتاج والتصنيع والتداول.
وأوضح يوسف أن المؤتمر يناقش عدداً من القضايا الحديثة، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في دعم منظومة سلامة الغذاء، وتأثير العوامل البيئية والاستدامة، وأخلاقيات العمل في قطاع الغذاء، بهدف تطوير آليات فعالة لمواجهة الأزمات الغذائية.

التعاون الاقتصادى

من جانبه، أكد الداه باب أجاه، مستشار سفارة موريتانيا بالقاهرة، أن المؤتمر يعزز العمل العربي المشترك ويرسخ التنسيق والتكامل في مواجهة القضايا ذات الأولوية، مشيراً – نيابة عن سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى مصر – إلى أهمية دعم التعاون الاقتصادي والتجاري البيني العربي، خاصة في ظل التفاوت في مستويات التصنيع الغذائي والقدرات الفنية وتطبيق معايير الجودة، بما يسهم في تحقيق التكامل وتعزيز حركة التبادل التجاري وخدمة أهداف التنمية المستدامة.

 

صحة المواطن

وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة سميرة العشيري، رئيس مؤسسة أبناء المغرب بمصر للتنمية، أن سلامة الغذاء تمثل أولوية وطنية في المغرب لارتباطها المباشر بصحة المواطن وحماية المستهلك وتعزيز الثقة في المنتجات الوطنية، مشيرة إلى أن من أبرز التحديات انتشار بعض الأنشطة الغذائية خارج نطاق الرقابة، إلى جانب تأثير التغيرات المناخية على جودة وسلامة الغذاء، ما يعزز أهمية هذا المؤتمر في الوصول إلى حلول عملية ومستدامة.