ألمانيا تؤكد من العريش: غزة يجب أن تبقى في صدارة الأولويات الإنسانية والسياسية
زيارة ميدانية للسفير الألماني إلى شمال سيناء تشمل معبر رفح والمركز اللوجستي للهلال الأحمر.. ودعوات دولية عاجلة لتوسيع دخول المساعدات وفتح المعبر بالكامل
احمد دياب

في تحرك دبلوماسي يعكس تنامي الاهتمام الدولي بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، أجرى السفير الألماني بالقاهرة يورجن شولتس زيارة ميدانية إلى محافظة شمال سيناء، حاملاً رسائل سياسية وإنسانية واضحة تؤكد ضرورة إبقاء الأزمة في غزة على رأس أولويات المجتمع الدولي، رغم تعدد بؤر التوتر في المنطقة.
زيارة ميدانية إلى العريش ومعبر رفح
توجه السفير الألماني، برفقة أنيكا إنجلز، إلى مدينة العريش، حيث عقد لقاءً مع محافظ شمال سيناء لمناقشة آخر التطورات المتعلقة بالوضع الإنساني في قطاع غزة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الجهود المشتركة لتقديم الدعم اللازم للمدنيين.
وشملت الزيارة جولة ميدانية إلى معبر رفح، إضافة إلى تفقد المركز اللوجستي التابع لـالهلال الأحمر المصري، والذي يمثل أحد أبرز محاور إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية
أكد السفير الألماني أن استمرار تدفق الإمدادات الإنسانية إلى سكان غزة بات ضرورة ملحة، خاصة في ظل تدهور ظروف الوصول إلى القطاع مجدداً منذ فبراير الماضي. وشدد على أن المدنيين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة تتطلب استجابة دولية عاجلة ومستدامة.
وفي هذا السياق، جددت الحكومة الألمانية مطالبتها لإسرائيل بضرورة السماح بدخول كميات كافية من المساعدات الإنسانية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، إلى جانب البدء في إعادة تأهيل البنية التحتية، وفق ما نصت عليه المرحلة الأولى من خطة السلام.
رسالة من رفح: لا تنسوا غزة
من أمام معبر رفح، أطلق السفير شولتس رسالة واضحة قائلاً إن “غزة يجب ألا تغيب عن صدارة الاهتمام الدولي”، محذراً من أن تعدد الأزمات الإقليمية قد يدفع بالقضية إلى التراجع في سلم الأولويات.
وأوضح أن الحكومة الألمانية ترى أن إبقاء غزة في دائرة الضوء الدولي يمثل ضرورة إنسانية وسياسية، خاصة في ظل استمرار معاناة السكان واحتياجهم إلى دعم عاجل.

الإجلاء الطبي.. أرقام مقلقة وانتظار طويل
رحبت ألمانيا باستئناف عمليات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح، إلا أنها أشارت إلى محدودية الأعداد التي يُسمح لها بالمغادرة أو الدخول في الوقت الراهن.
وكشفت التقديرات عن وجود أكثر من 18 ألف مريض على قوائم الانتظار للإجلاء الطبي، ما يعكس حجم الأزمة الصحية داخل القطاع، ويؤكد الحاجة الملحة لتسريع الإجراءات وتوسيع نطاق الحركة عبر المعبر، خاصة للحالات الحرجة والأولى بالرعاية.
مطالب بفتح المعبر بالكامل
شددت الحكومة الألمانية على ضرورة فتح معبر رفح بشكل كامل أمام حركة الأفراد في كلا الاتجاهين، بما يسهم في تخفيف الضغط الإنساني المتزايد داخل غزة، ويتيح فرصاً أفضل لتلقي العلاج والخدمات الأساسية.
كما أكدت أهمية ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً دون تأخير، في إطار استجابة إنسانية شاملة تتماشى مع القوانين الدولية.
إشادة بالدور المصري
في سياق متصل، أعربت ألمانيا عن تقديرها للدور الذي تقوم به مصر في دعم قطاع غزة، سواء من خلال تسهيل دخول المساعدات أو عبر جهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.
وأشادت برؤية القاهرة التي تسعى إلى احتواء التوترات، خاصة في ظل ظهور بؤر صراع جديدة تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
188 مليون يورو.. دعم إنساني متزايد
على خلفية التطورات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد المرتبط بالحرب مع إيران، أعلنت ألمانيا عن زيادة كبيرة في حجم مساعداتها الإنسانية الموجهة لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط، لتصل إلى 188 مليون يورو.
ومن المقرر توجيه هذه المساعدات إلى عدد من المنظمات الدولية، من بينها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة اليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب منظمات غير حكومية أخرى، بما يشمل الأراضي الفلسطينية.
أكثر من 420 مليون يورو منذ أكتوبر 2023
وفي إطار التزامها المستمر، قدمت وزارة الخارجية الألمانية منذ 7 أكتوبر 2023 مساعدات إنسانية للأراضي الفلسطينية تجاوزت 420 مليون يورو، تم توجيه نحو 90% منها إلى قطاع غزة.
وبهذا الدعم، تواصل ألمانيا ترسيخ موقعها كأحد أكبر المانحين الدوليين، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، في جهود الإغاثة الإنسانية للقطاع.
الوضع الأمني.. ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار
رغم الجهود الدولية، لا يزال الوضع الأمني في غزة متوتراً، ما يدفع ألمانيا إلى دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، تفادياً لتعريض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر.
كما شددت على أهمية الالتزام بتنفيذ بنود خطة العشرين نقطة الخاصة بغزة، والتي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 2803، باعتبارها إطاراً أساسياً لتحقيق الاستقرار.
نحو حل مستدام وتعزيز السلام
أكدت الحكومة الألمانية أنها ستواصل العمل عن كثب مع الشركاء المصريين وكافة الأطراف الدولية الفاعلة، بهدف تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة ودفع جهود السلام قدماً.
واختتمت رسائلها بالتأكيد على أن استمرار الأزمات في مناطق أخرى، بما فيها إيران، لا يجب أن يؤدي إلى تراجع الاهتمام بغزة، مشددة على أن الأولوية يجب أن تظل للجانب الإنساني، باعتباره المدخل الحقيقي لأي حل سياسي مستدام.



