بين سحر “موسكو” وعراقة “القاهرة”.. فرقة “توريتسكي” الروسية تبهر جمهور دار الأوبرا في ليلة تاريخية
احمد دياب

في أمسية فنية وصفت بأنها “ليلة الصداقة والإبداع”، استضاف المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية واحدة من أضخم الفعاليات الثقافية لهذا العام، حيث تألقت فرقة “كورال توريتسكي” الروسية الأسطورية في أول زيارة رسمية لها إلى جمهورية مصر العربية. الحفل الذي جاء بتنظيم مشترك بين حكومة موسكو ووزارة الخارجية الروسية، وبدعم من السفارة الروسية والمراكز الثقافية الروسية بالقاهرة، لم يكن مجرد عرض موسيقي، بل كان تظاهرة حب وتقدير متبادل بين الشعبين المصري والروسي.
افتتاح رسمي يؤكد عمق العلاقات
افتتحت الاحتفالية بكلمة رسمية ألقاها السيد يوري ماتفييف، القائم بأعمال سفير روسيا الاتحادية بالقاهرة، والذي استهل حديثه بتوجيه الشكر لوزارة الثقافة المصرية وإدارة دار الأوبرا على حفاوة الاستقبال والتنظيم. وأكد ماتفييف في كلمته أن الفنون هي الجسر الأقوى لمد أواصر التواصل وتعزيز التفاهم بين الشعوب، مشيراً إلى أن تواجد فرقة بحجم “توريتسكي” في القاهرة يعكس عمق العلاقات الثقافية المتجذرة بين البلدين.
رحلة موسيقية عبر الزمن والأنماط
بقيادة المايسترو العالمي ميخائيل توريتسكي، وبمشاركة استثنائية من فرقة “Soprano” الفنية، قدمت الفرقة عرضاً بانورامياً لثراء التجربة الموسيقية الروسية والعالمية. تضمن البرنامج الفني لوحة متنوعة شملت:
الأغاني الشعبية والوطنية: التي استحضرت الروح الروسية الأصيلة وأغاني زمن الحرب التي تلامس المشاعر الإنسانية.
الكلاسيكيات الأوبرالية: حيث استعرض أعضاء الفرقة قدراتهم الصوتية الفائقة في أداء أشهر المقطوعات الكلاسيكية العالمية.
موسيقى الروك والبوب: في تحول مذهل نحو الحداثة، قدمت الفرقة توزيعات مبتكرة لأشهر أغاني الروك والبوب، مما أشعل حماس الجمهور في القاعة.
تفاعل جماهيري وحضور دبلوماسي رفيع
شهد الحفل حضوراً لافتاً لشخصيات عامة ومسؤولين، تقدمهم د. إبراهيم كامل رئيس جمعية الصداقة المصرية الروسية، ود. فاديم زايتشيكوف مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، والسيدة أولجا بيسكيلينا رئيسة الجالية الروسية، وشريف جاد رئيس جمعية خريجي الجامعات الروسية والسوفيتية، بالإضافة إلى آسيا تورتشيفا المستشار الثقافي بالسفارة الروسية.
وقد امتلأت جنبات المسرح الكبير بجمهور متنوع من المصريين والجالية الروسية، الذين تعالت صيحات إعجابهم وتصفيقهم مع كل فقرة، في مشهد جسد التناغم الفني العابر للغات.

لفتات إنسانية ومفاجأة ختامية
لم تخلُ الأمسية من اللمسات الإنسانية الراقية، حيث حرص المايسترو ميخائيل توريتسكي على كسر الحواجز مع الجمهور، ودعا عدداً من الأطفال للصعود إلى خشبة المسرح لمشاركة الفرقة غناء بعض الألحان الشعبية الروسية، وهي اللفتة التي لاقت استحساناً وتفاعلاً كبيراً من الحضور.
وفي ختام الحفل، فاجأت الفرقة الجمهور بتقديم أغنية خاصة مهداة لمصر وللعاصمة القاهرة، تعبيراً عن إعجابهم بالحضارة المصرية العريقة وحسن الضيافة، مؤكدين أن هذه الزيارة تمثل “محطة تاريخية” في مسيرة الفرقة العالمية.
وأكدت هذه الأمسية الفنية أن القاهرة تظل دائماً منارة للثقافة والفنون، وأن الفن الروسي بثرائه وتنوعه يجد دائماً صدىً واسعاً في قلوب المصريين، لتنتهي الليلة بوعود بمزيد من التعاون الثقافي والفني الذي يرسخ قيم السلام والجمال.







