أخبار

السفير نيكولا هنري : مصر نموذج للاستقرار والبابا لاوُن الرابع عشر صوت للحكمة والسلام

 

ألقى  السفير نيكولا هنري تفينين ، سفير الفاتيكان لدى جمهورية مصر العربية، كلمة خلال حفل البابا لعام 2026، بحضور عدد كبير من القيادات الدبلوماسية والدينية والسياسية وممثلي مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية.

وشهد الحفل حضور  السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، وغبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق سدراك، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد علي فؤاد فاروق والأميرة نوال زاهر، وسعادة السفير عميد السلك الدبلوماسي، وزملائه من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية.

كما حضر نيافة الأنبا إكليمندوس، الممثل الشخصي لقداسة البابا توادروس الثاني، ونيافة المتروبوليت نيكوديموس مطران ممفيس، الممثل الشخصي لصاحب السعادة البطريرك ثيودوروس الثاني، إلى جانب أساقفة الكنائس الكاثوليكية السبعة في مصر، وأعضاء البرلمان والشيوخ، وممثلي مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية.

وفي مستهل كلمته، أشار السفير نيكولا هنري تفينين إلى أنه قبل عامٍ كامل، في 18 مايو 2025، أُقيم حفل تنصيب البابا لاوُن الرابع عشر في كاتدرائية القديس بطرس بروما، موضحًا أنه تم انتخابه لكرسي بطرس قبل ذلك بعشرة أيام عقب وفاة البابا فرنسيس، الذي تم إحياء ذكرى زيارته التاريخية لمصر عام 2017 قبل أسابيع قليلة.

وأضاف أن يوبيل العام المقدس 2025 اختُتم في السادس من يناير من العام الجاري تحت شعار “الأمل لا يخيب”، وهو الشعار الذي يذكر العالم بالحاجة الإنسانية والروحية للحفاظ على الأمل وسط ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتحديات متزايدة.

وأكد سفير الفاتيكان أن البابا لاوُن الرابع عشر، وعلى مدار الاثني عشر شهرًا الماضية، وبخاصة خلال الشهرين الأخيرين، حرص على توجيه رسائل متكررة لقادة العالم تدعو إلى الحكمة والعقل وتحمل المسؤولية، في ظل فظاعة الأحداث التي يشهدها العالم.

ووصف البابا بأنه “بابا يُصغي باهتمام للجميع، قليل الكلام، لكن لكلماته وزن بالغ”، مؤكدًا أنه لم ولن يكون سياسيًا، ولا يسعى إلى الترويج لأي مصالح اقتصادية أو مالية أو أيديولوجية، بل يمثل رجل إيمان يحمل رسالة تتجاوز المؤمنين الكاثوليك لتشمل الإنسانية بأكملها.

وأشار نيكولا هنري إلى أن تأثير البابا لاوُن الرابع عشر يتجاوز حدود الكنيسة الكاثوليكية، حيث يمثل قوة أخلاقية في عالم منقسم تسوده الكراهية والصراعات، لافتًا إلى أن البابا أعرب مرارًا عن قلقه البالغ من تزايد أعداد ضحايا النزاعات في ليبيا والسودان وغزة والضفة الغربية ولبنان، ومؤخرًا في الخليج العربي وعموم الشرق الأوسط.

وشدد على أن دعوات البابا المتكررة للحوار والتفاوض ورفض استخدام السلاح والعنف ثابتة لا تتزعزع، موضحًا أنه يسير على خطى البابا بنديكتوس الخامس عشر، الذي وصف الحرب العالمية الأولى بأنها “مذبحة لا معنى لها”، والبابا بيوس الثاني عشر، الذي أكد أن “السلام لا يضيع شيئًا بينما الحرب تضيع كل شيء”.

وأوضح السفير أن المبادئ التوجيهية لحبرية البابا لاوُن الرابع عشر يمكن تلخيصها في ثلاث كلمات رئيسية هي: الوحدة، والحق، والمحبة.

وأضاف أن الوحدة لا تقتصر على الكنيسة الكاثوليكية فقط، والتي تتجلى في مصر من خلال ثراء طقوسها السبعة، بل تشمل أيضًا وحدة البشرية جمعاء، بينما يمثل الحق أساس الحوار الصادق والتفاهم المتبادل، وتُعد المحبة شرطًا أساسيًا للتواصل الإنساني ورؤية ما يجمع البشر قبل ما يفرقهم.

وأكد نيكولا هنري أن مصر تمثل اليوم، أكثر من أي وقت مضى، منارة للاستقرار والوئام ونموذجًا للسلام في الشرق الأوسط، في وقت تعيش فيه المنطقة صراعات تؤثر بشكل مباشر على المدنيين الأبرياء.

وأشار إلى أهمية استمرار الدور المصري في تقديم المساعدة والدعم للاجئين والجرحى، والسعي إلى إيجاد حلول سريعة ودائمة للنزاعات القائمة على الحق والعدل والسلام.

كما أشاد بالمؤسسات التابعة للكنيسة الكاثوليكية في مصر، وخاصة الرهبانيات العاملة في مجالات التعليم والرعاية الصحية ورعاية المرضى والتنمية البشرية، مؤكدًا أنها تسهم في مواجهة التطرف والتعصب والعنف.

وكشف السفير نيكولا هنري أنه سيحظى بلقاء خاص مع البابا لاوُن الرابع عشر خلال الأيام المقبلة، لمناقشة الأوضاع في مصر والتحديات الإقليمية والعالمية، معربًا عن أمله في أن تشمل الرحلات الرسولية القادمة للبابا زيارة إلى مصر، أرض العائلة المقدسة.

وفي ختام كلمته، وجه الشكر إلى مستشار القصادة الرسولية المونسنيور جوزيف فورو، والمستشار الإداري للقصادة الرسولية السيد روجيه شقال، والراهبات من الفلبين “عمال المسيح العامل”، وجميع أعضاء السفارة البابوية، وكورال القديس يوسف الفرنسيسكاني بقيادة الأب بطرس دانيال.

واختتم كلمته قائلًا: “عاشت مصر.. عاش البابا لاوُن الرابع عشر.. حفظه الله.. بارك الله فيكم جميعًا.. عيد بابا سعيد 2026”.