منوعات

«سبت بوشكين» بالقاهرة.. احتفاء بالثقافة الروسية ورسالة للتطوع والعمل المجتمعي

 

في أجواء جمعت بين الثقافة والأدب والعمل التطوعي، شهدت حديقة الحرية بالقاهرة فعالية «سبت بوشكين»، التي نُظمت بمناسبة يوم اللغة الروسية، المتزامن مع ذكرى ميلاد الشاعر الروسي الكبير ألكسندر بوشكين، أحد أبرز رموز الأدب الروسي والعالمي.

وجاءت الفعالية لتعكس عمق الروابط الثقافية بين مصر وروسيا، حيث جمعت بين الاحتفاء بالإرث الأدبي الروسي وتعزيز قيم المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، من خلال مبادرة استهدفت تطوير وصيانة المنطقة المحيطة بتماثيل عدد من الرموز الثقافية الروسية داخل الحديقة.

وتستند الفعالية إلى تقليد روسي عريق يُعرف باسم «سوبوتنيك»، وهو أحد أبرز أشكال العمل التطوعي الجماعي الذي ظهر في روسيا خلال بدايات القرن العشرين، في ظل الحاجة إلى إعادة بناء المجتمع بعد الثورة والحرب الأهلية. وتحول هذا التقليد بمرور الوقت إلى رمز للتضامن والمسؤولية المجتمعية والمشاركة الإيجابية في خدمة المرافق العامة والحفاظ على البيئة.

ويعود تاريخ أول «سوبوتنيك» إلى 12 أبريل عام 1919، عندما قررت مجموعة من عمال السكك الحديدية في موسكو البقاء بعد انتهاء ساعات العمل للمشاركة في أعمال تنظيف وصيانة الموقع الذي يعملون به، لتتحول المبادرة لاحقًا إلى ظاهرة مجتمعية واسعة الانتشار تجسد روح التعاون والعمل الجماعي.

وشهدت فعالية «سبت بوشكين» حضور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، إلى جانب أعضاء نادي الشباب بالبيت الروسي، ودارسي اللغة الروسية، وعدد من المهتمين بالثقافة والأدب الروسي.

 

 

وتضمنت المبادرة تنفيذ أعمال تطوير وصيانة شاملة للمنطقة المحيطة بالتمثال النصفي للشاعر ألكسندر بوشكين والشاعر رسول حمزاتوف، حيث شملت الأعمال ترميم التمثال وتجديد القاعدة الحجرية المحيطة به، فضلًا عن زراعة نحو 70 شتلة من أشجار الفيكس بهدف الحفاظ على الطابع الجمالي والثقافي للموقع وتعزيز المساحات الخضراء.

وعقب انتهاء أعمال التطوير، أُقيمت مراسم لوضع الزهور أمام تمثال الشاعر ألكسندر بوشكين، بمشاركة أعضاء السفارة الروسية في مصر برئاسة القائم بأعمال السفير الروسي بالقاهرة يوري ماتفييف، الذي أكد أن بوشكين يمثل أحد أعظم رموز التراث الثقافي الإنساني، وأن أعماله الأدبية أسهمت في ترسيخ قيم الحوار والتفاهم والتقارب بين الشعوب المختلفة.

وأشار ماتفييف إلى أن الاحتفاء بذكرى بوشكين لا يقتصر على روسيا وحدها، بل يمتد إلى العديد من دول العالم التي تنظر إلى الشاعر الروسي باعتباره رمزًا عالميًا للإبداع الأدبي والإنساني.

من جانبه، أكد فاديم زايتشيكوف أن اللغة الروسية تشهد اهتمامًا متزايدًا داخل مصر، موضحًا أن نحو 90 ألفًا من أبناء الجالية الروسية والأطفال ثنائيي اللغة يستخدمون الروسية بصورة يومية داخل البلاد، فيما يُقدر عدد المصريين الناطقين باللغة الروسية بنحو 74 ألف شخص.

وأضاف أن هذا الإقبال المتزايد يعكس عمق التبادل الثقافي والتعليمي بين البلدين، معربًا عن أمله في أن تحظى اللغة الروسية بمساحة أكبر ضمن منظومة تعليم اللغات الأجنبية في مصر خلال السنوات المقبلة.

واختُتمت الفعالية ببرنامج ثقافي تضمن قراءات شعرية من أعمال ألكسندر بوشكين، قدمها أبناء الجالية الروسية إلى جانب شباب مصريين دارسين للغة الروسية، في مشهد عكس حالة من التفاعل الثقافي والإنساني بين الشعبين.

وحملت الفعالية رسالة تتجاوز الاحتفاء بالأدب والثقافة، لتؤكد أهمية العمل التطوعي باعتباره أداة فاعلة في خدمة المجتمع وتعزيز قيم التعاون والمسؤولية المشتركة، وهو ما يجسده تقليد «سوبوتنيك» الذي ما زال حاضرًا بوصفه نموذجًا ملهمًا للعمل الجماعي وخدمة الصالح العام.