تقارير

خديجة بن سديرة… سفيرة الطبخ المغربي وصوت الأصالة في عالم الذوق

فاس: احمد دياب 

 

تُعد الشيف خديجة بن سديرة واحدة من أبرز النساء اللواتي رحلن عن حدود المطبخ التقليدي إلى العالمية حاملةً لواء التراث المغربي الغني في فنون الطبخ وممثلة حقيقية لما يميز المائدة المغربية من روائح وتوابل وتنوع ثقافي

من قلب فاس… عشق الطبخ منذ الصغر

ولدت خديجة بن سديرة وترعرعت في مدينة فاس مدينة تتميّز بطابعها التاريخي وثقافتها الغنية حيث يعد المطبخ جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية والعادات الأسرية وتقول خديجة في إحدى مقابلاتها الإعلامية إن “الطبخ ليس أمرًا غريبًا عليها لأنها تنتمي لعائلة تتعلم أصول المأكولات منذ الصغر” مشيرة إلى أن حبها للطهي بدأ كجزء من تراث الأسرة وتقاليد المدينة العتيقة التي تشتهر بأطباقها الأصيلة

منذ بداية مشوارها لم تكتفِ خديجة بتقليد وصفات عائلية بل حرصت على فهم فلسفة المطبخ المغربي وتعديله بطريقة تحافظ على أصالته وتبرز نكهاته في كل طبق تقدمه وهو ما جعلها تتفرد بأسلوبها وتلفت الأنظار إليها داخل المغرب وخارجه
من المدرسة إلى الطبق… مسيرة مليئة بالعطاء

أمضت خديجة بن سديرة ما يقرب من ثلاثين عامًا في قيادة مطابخ المدرسة الفندقية والسياحية في تواركة بالرباط وهي مؤسسة مرموقة تهتم بتعليم فنون الطهي والفندقة وتقدير الموروث المغربي حيث كانت معلمة ومصدر إلهام لطلبة من أجيال متعددة

وقد عرف عنها شغفها بنقل معرفتها إلى الشباب إذ تؤكد دائمًا “أزدهر حين أُدرّس أحب أن أشارك معرفتي مع الشباب وأسعى لغرس فلسفة الطهي في نفوسهم”

إبداعات تذوقية تروي قصة المغرب

تقدّم الشيف خديجة وصفات مغربية أصيلة بطابع خاص تعكس روحية التراث وتنوع المكونات من بينها ما يعرف بـسيجار العقول واليخنات التقليدية مثل الطاجين بالدّراويش وطبق المدربّل وهي أطباق تجمع بين الذوق الأصيل واللمسة العائلية التي تعكس دفء المائدة المغربية

وقد لاقت أطباقها حفاوة وتقديرًا في محافل دولية إذ نالت جوائز عالمية من بينها حصولها على لقب سفيرة المطبخ المغربي من الأكاديمية الفرنسية للطبخ عام 2000 وفوزها بأول كأس عالمي للطهي في إيطاليا عام 2002 عن طبق الكسكسي
صوت المرأة المغربية في منصات عالمية

خديجة ليست فقط طاهية متمرسة بل أصبحت وجهًا عالميًا للمطبخ المغربي شاركت في فعاليات دولية ونقلت عبر منصات إعلامية بما في ذلك لقاءات تلفزيونية مع قنوات أجنبية تجاربها وأفكارها حول المطبخ المغربي محتفِية بمكانة المرأة التي

توازن بين التراث والحداثة

وفي حوار لها تحدثت أيضًا عن فخرها بتقدم بناتها في مجالات الإعلام حيث تعملان على تمثيل الثقافة المغربية في قناة دولية مما يعكس دور العائلة في استمرار الحضور الثقافي المغربي خارج الحدود

الطبخ… رسالة وهوية

تؤمن خديجة بن سديرة أن الطبخ المغربي ليس مجرد وصفات بل هو قصة شعب وتاريخ يقدم على المائدة وأنه قادر على بناء جسور تواصل بين الثقافات المختلفة حول العالم

من مطبخ الأسرة في فاس إلى منصات دولية تظل خديجة أحد أهم رموز المطبخ المغربي الراسخ في الذاكرة والذوق مدللة على أن التراث يمكن أن يكون نافذًا وملهمًا في عالم اليوم