تقارير

فى ذكري تحرير سيناء … مائدة مستديرة تناقش تنمية سيناء بين الإنجازات والتحديات

 

نظم المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية وذراعه البحثي مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم مائدة مستديرة بعنوان “سيناء… بين الإنجازات والتحديات”، بحضور كبار رجال الدولة والفكر والسياسة، وبمشاركة عدد من مراكز الفكر والمراكز البحثية.

بدأت المائدة بكلمة اللواء محمد عبد المقصود، رئيس المنتدى، والتي استهلها بالترحيب بالسادة الحضور، مشيرًا إلى أهمية هذا اليوم العظيم الذي تحتفل به مصر في الخامس والعشرين من إبريل من كل عام، خاصة في ظل التحديات التي تعيشها مصر في الوقت الراهن إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

ووجه التحية لرجال القوات المسلحة التي بدأت ملحمة التحرير، وكذلك باقي مؤسسات الدولة التي تضافرت جهودها من أجل عودة سيناء إلى أحضان مصر، مشيرًا إلى دور رجال القانون في مصر، والدور الدبلوماسي الذي لعبته المفاوضات الرئاسية، والتي بدأت منذ زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى القدس، والتي أثمرت عن رجوع شبه جزيرة سيناء كاملة إلى أحضان المصريين.

وأعقب كلمة اللواء علي حفظي، محافظ شمال سيناء الأسبق، والتي استهلها بآيات من الذكر الحكيم “والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون”، مشيرًا إلى الأهمية التاريخية والدينية والوطنية لشبه جزيرة سيناء، مستعرضًا تجربته في حرب 1967م، وما صاحبها من شعور عميق لدى المصريين ورغبة ملحة في استرداد كل شبر من أرض الوطن.

وأشار إلى تحقيق النصر في أكتوبر 1973م رغم الصعوبات السياسية والاقتصادية والمجتمعية، وإصرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات على استعادة الأرض وإعادة بناء الجيش المصري، من أجل تحقيق النصر المنشود، وعدم السماح للعدو بتكرار أي عمليات عسكرية داخل مصر.

وتناول سيادته عظمة سلاح الطيران المصري، وما نفذه من عمليات عسكرية في عمق سيناء، إلى جانب دور سلاح المدفعية وقوات الدفاع الجوي، التي أثبتت شجاعة وبسالة رغم التفوق العسكري للطيران الإسرائيلي، مؤكدًا دور خطة الدفاع الاستراتيجي التي عكست دقة التخطيط المصري.

كما استعرض اللواء علي حفظي مسار المفاوضات المصرية مع الجانب الإسرائيلي، والتي استمرت تسع سنوات، حيث أثبت المفاوض المصري قدرة كبيرة على تحقيق الهدف، وصولًا إلى التحكيم الدولي الذي أكد مصرية طابا، وهي لحظة فارقة يجب أن تدركها الأجيال الجديدة، مع فهم طبيعة الحروب الحديثة وكيفية التعامل معها.

وأشار إلى تحول سيناء من ساحة للعمليات العسكرية إلى منطقة تشهد التعمير والبناء في مختلف المجالات، مؤكدًا ضرورة استمرار خطط التنمية الشاملة واستكمال المشروعات القومية.

ومن جانبه، أكد الدكتور أيمن عبد الوهاب، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أهمية دور المنتدى في ترسيخ القيم الوطنية داخل المجتمع، مشددًا على ضرورة استمرار مثل هذه الندوات.

وأشار إلى الدور التنموي للدولة في سيناء، وأهمية مشاركة أبناء سيناء في دعم هذه المشروعات، مؤكدًا أهمية توعية الشباب بانتصارات الأجيال السابقة من خلال التعليم والثقافة والإعلام والبحث العلمي.

وأضاف أن هذه التوعية تحمي الشباب من الحروب الرقمية التي تستهدف الوعي، في ظل المخططات الإسرائيلية المستمرة لتحقيق ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، مؤكدًا أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، مع الدعوة إلى تعزيز الدراسات العلمية ودور الجمعيات الأهلية في الحفاظ على التراث السيناوي.

كما أكد اللواء أحمد زغلول، المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية، اعتزازه بيوم 25 أبريل، الذي يجسد ملحمة استرداد الأراضي المصرية، مشيرًا إلى إنشاء منظمة “سيناء العربية” التي ضمت فدائيين شاركوا مع القوات المسلحة في مواجهة الاحتلال.

وقال اللواء حمدي بخيت في كلمته: “مصر دولة عبقرية من حيث دوائر الاهتمام ودوائر التأثير”، مؤكدًا أهمية الإنذار المبكر، وأن مصر تمتلك مقومات استراتيجية متميزة، إلى جانب أهميتها في النصوص الدينية السماوية.

وأشار إلى أن كسر التوازنات الإقليمية يتحقق من خلال التوازن بين الإرادة الشعبية والسياسية، وهو ما تحقق في حرب أكتوبر 1973م، وكذلك في معركة استرداد طابا، مؤكدًا أهمية الوفاق الوطني والوعي وتضافر جهود مؤسسات الدولة لمواجهة الحروب الحديثة.

واختتمت المائدة بكلمة الدكتور المهندس محمد هلال، الذي تناول دور القطاع المدني في تنمية سيناء، مشيرًا إلى مشاركته في حرب أكتوبر ضمن أول دفعة دفاع جوي، مؤكدًا فخره بهذه التجربة الوطنية.

وأكد أهمية إعداد جيل جديد قادر على استكمال مسيرة التنمية، مع ضرورة التوسع في إنشاء المدارس التقنية لدعم مشروعات الزراعة والصناعة، ودراسة الطبيعة الجغرافية والبنية التحتية لسيناء، وتقديم الدعم الكامل لأهاليها.

وأشار في ختام كلمته إلى أن الموارد الطبيعية لسيناء تمثل كنزًا حقيقيًا لمصر، يجب استغلاله بالشكل الأمثل لدعم الاقتصاد الوطني