القهوة الكولومبية تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين القاهرة وبوجوتا

احمد دياب
نظمت سفيرة كولومبيا بالقاهرة، لوز إيلينا كساب، اليوم الخميس، فعالية متخصصة حول القهوة الكولومبية، وذلك بحضور عدد من رجال الأعمال العاملين في قطاع البن، بمقر السفارة في القاهرة، في خطوة تعكس توجهًا دبلوماسيًا يجمع بين الثقافة والتجارة والاستدامة.
وتأتي هذه الفعالية في سياق إبراز ما تتمتع به كولومبيا من تنوع بيولوجي فريد وثراء ثقافي كبير، إلى جانب التزامها الراسخ بمبادئ الاستدامة. وفي إطار سياستها الخارجية، واجهت كولومبيا تحدي تحويل هذه القيم إلى محاور مركزية في علاقاتها الدولية، انطلاقًا من إدراكها بأن حماية البيئة لم تعد مسؤولية وطنية فحسب، بل ضرورة عالمية تتطلب تضافر الجهود الدولية.
ومن هذا المنطلق، تبرز الدبلوماسية الثقافية كأداة استراتيجية فعالة لتقريب الشعوب، وتوليد المعرفة المشتركة، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات المناخية، بما يسهم في بناء شراكات قائمة على الفهم المتبادل والمصالح المشتركة.
وتماشيًا مع توجهات السياسة الخارجية لحكومة الرئيس غوستافو بيترو، أولت كولومبيا أولوية قصوى للعمل المناخي، والدفاع عن النظم البيئية الاستراتيجية، مثل الأمازون والباراموس، فضلًا عن التحول نحو نماذج تنموية مستدامة توازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويترجم هذا التوجه إلى مبادرات عملية تعزز سلاسل الإنتاج المسؤولة، وتدعم مفاهيم التجارة العادلة، وتثمن المعرفة المحلية. وفي هذا السياق، لا تُعد القهوة مجرد منتج زراعي، بل تمثل وسيلة متكاملة لتحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وفي مصر، تستهدف هذه المبادرة تعزيز العلاقات الثنائية من خلال فتح آفاق تجارية جديدة في قطاع البن، عبر تبادل الخبرات، والترويج لأنواع القهوة المتخصصة، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين في مجتمع الأعمال. كما تسهم هذه الجهود في خلق مساحة مشتركة لبناء تحالفات تقوم على الثقة والجودة والاستدامة، بما يتماشى مع رؤية مشتركة لتحقيق نمو اقتصادي يحترم البيئة ويعزز التنمية الشاملة.
ويمثل هذا النشاط خطوة جديدة نحو تعزيز العلاقات بين مصر وكولومبيا، حيث تتقاطع الثقافة مع التجارة والاستدامة لتشكل ركائز أساسية للتعاون المستقبلي. وفي هذا الإطار، وجهت سفارة كولومبيا بالقاهرة دعوة لمواصلة هذا الحوار البنّاء، مؤكدة أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل تعبير حي عن التنوع البيولوجي لكولومبيا وهويتها الثقافية، فضلًا عن التزامها بمستقبل أكثر استدامة.
وتضمنت الفعالية كلمة ترحيبية ألقتها السفيرة لوز إيلينا كساب، أعقبتها كلمة حسن فوزي، رئيس لجنة مستوردي البن في مصر، حيث تناولا أهمية تعزيز التعاون التجاري وتبادل الخبرات في هذا القطاع الحيوي.
كما شهدت الفعالية عرضًا تقديميًا قدمه خبير القهوة نيكولاس بيرنال، الذي يتمتع بخبرة دولية واسعة ويحمل شهادات متخصصة (SCA وQ Grader)، حيث ركز في عرضه على مجالات التدريب والقهوة المختصة.
وتناول العرض مقدمة شاملة حول زراعة البن في كولومبيا، مستعرضًا تاريخ القهوة منذ إدخالها إلى البلاد في القرن الثامن عشر على يد اليسوعيين، وتطورها لتصبح أحد أعمدة التنمية الوطنية.
واستعرض بيرنال كذلك طرق معالجة البن المختلفة، والأصناف الرئيسية المزروعة في كولومبيا، وتأثير هذه العوامل على النكهة والجودة. كما شرح بالتفصيل عمليات الغسل، والمعالجة الطبيعية، والمعالجة بالعسل، موضحًا انعكاساتها على جودة المنتج النهائي، وإمكانية تتبعه، وتعزيز فرص تحقيق عوائد عادلة للمزارعين.







