تقارير

أرمينيا تستعرض استعداداتها لمؤتمر COP17 وتكشف تفاصيل الهوية البصرية والرؤية اللوجستية في يريفان 2026

 

احمد دياب 

نظّمت سفارة أرمينيا بالقاهرة، مساء الخميس، بمقرها، عرضًا تقديميًا موسعًا حول الهوية البصرية والتحضيرات اللوجستية الرئيسية لمؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP 17)، والمقرر عقده في العاصمة الأرمينية يريفان خلال الفترة من 19 إلى 30 أكتوبر 2026.

وخلال الفعالية، أكد سفير أرمينيا بالقاهرة أرمين ساركسيان أن هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها أرمينيا مؤتمرًا دوليًا بهذا الحجم، مشددًا على أن هذا الحدث يمثل محطة مهمة لترسيخ حضور بلاده في منظومة الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتعزيز دورها على الساحة البيئية العالمية. وأضاف أن يريفان ستتحول خلال فترة المؤتمر إلى “عاصمة عالمية للحوارات البيئية”، ترحب بجميع الوفود المشاركة من مختلف دول العالم.

ومن جانبه، قدّم القنصل الأرميني مكرتيتش كارابيتيان عرضًا تفصيليًا شاملًا حول التحضيرات الخاصة بالمؤتمر، تناول خلاله الهوية البصرية، والرؤية الاستراتيجية، والجاهزية اللوجستية المرتبطة باستضافة هذا الحدث الدولي المهم.
وأوضح القنصل أن أرمينيا حققت مؤخرًا تقدمًا ملموسًا في مسار التحضير، حيث شارك وفدها الرسمي في اجتماعات نظمتها أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي في مونتريال خلال مارس 2026، والتي أسهمت في تحديد أولويات رئاسة مؤتمر الأطراف السابع عشر ودعم الإطار التحضيري للمفاوضات.

كما أشار إلى أن الجمعية الوطنية الأرمينية اعتمدت في 25 مارس 2026 قانون التصديق على بروتوكول ناغويا، إلى جانب الاتفاقية الإطارية الخاصة بالتحالف الدولي للقطط الكبيرة، وهو ما يعكس خطوات تشريعية مهمة تعزز التزام أرمينيا بحوكمة وإدارة التنوع البيولوجي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد أن أرمينيا تتعامل مع رئاستها للمؤتمر وفق نهج يقوم على الاستمرارية والشمولية واحترام الطبيعة الحكومية الدولية للاتفاقية، مع دعم المشاركة الفاعلة والمتعددة الأطراف، وتسهيل حوار بنّاء بين جميع الأطراف، إلى جانب تعزيز التكامل بين عمليات التنفيذ والرصد والمراجعة في إطار الاتفاقية.

وأشار إلى أن أحد الأهداف المحورية لمؤتمر COP17 يتمثل في إجراء أول تقييم عالمي شامل للتقدم الجماعي في تنفيذ إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، بما يشمل تحليل التقدم المحقق، وتحديد الفجوات والتحديات، واستعراض أفضل الممارسات، اعتمادًا على التقارير الوطنية والاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، ونتائج الحوارات الإقليمية، والبيانات العلمية الحديثة، إضافة إلى مساهمات الجهات غير الحكومية.

وشدد القنصل على أهمية ضمان الشمولية والشفافية في هذه العملية، بما في ذلك إدماج المعرفة التقليدية للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وتعزيز التكامل بين الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، مع الاعتراف بالترابط الوثيق بين فقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ وتدهور الأراضي والتلوث البيئي.

وأكد التزام أرمينيا الكامل بتوفير بيئة تحضيرية شاملة وشفافة وتشاركية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تدعم حماية التنوع البيولوجي وتعزز مسار التنمية المستدامة.

وفيما يتعلق بالتأشيرات وإجراءات الدخول خلال فترة المؤتمر، أوضح القنصل أن أرمينيا تعمل على تنفيذ حزمة لوجستية متكاملة لضمان تنظيم سلس وفعال للمؤتمر، مع توفير إجراءات مبسطة للمشاركين. وأشار إلى أن الدخول بدون تأشيرة متاح حاليًا لمواطني أكثر من 60 دولة، بينما يستفيد باقي المشاركين من إجراءات ميسرة تضمن سرعة وسهولة الوصول مع الالتزام بالمعايير الأمنية والإدارية.

وأضاف أن العاصمة يريفان أصبحت تتمتع بربط جوي متنامٍ مع العديد من العواصم الأوروبية ومدن الشرق الأوسط عبر خطوط طيران مباشرة، مما يسهل حركة الوفود المشاركة ويعزز جاهزية أرمينيا لاستضافة حدث دولي بهذا المستوى.

كما أشار إلى توفير ترتيبات نقل داخلية مخصصة للمشاركين، تشمل خدمات نقل مكوكية منظمة وربطًا فعالًا بين أماكن الإقامة ومواقع الفعاليات، بما يضمن انسيابية الحركة طوال فترة انعقاد المؤتمر.

وأوضح أن مركز “ميريديان إكسبو” في قلب يريفان سيستضيف جلسات المفاوضات الرسمية والأنشطة المعتمدة من الأمم المتحدة، حيث تم تجهيزه وفق أعلى معايير الأمن والتكنولوجيا والاستدامة البيئية، بما يتوافق مع متطلبات المؤتمرات الدولية متعددة الأطراف.

كما يستضيف مجمع “كارين ديميرشيان” القريب من وسط المدينة الفعاليات العامة، بما في ذلك الأجنحة والمعارض والأنشطة التي تهدف إلى إبراز الابتكار والتفاعل مع الجمهور. وأعلن أن الحجز متاح عبر البريد الإلكتروني [email protected]، مع تطبيق نظام دخول تدريجي للمجموعات في مراحل لاحقة.

وأكد القنصل أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان سعة تنظيمية كافية، ومستوى جودة مرتفع، وتنسيق شفاف يضمن تجربة سلسة ومتكاملة لجميع المشاركين.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن التنوع البيولوجي في أرمينيا يتميز بتركيز كبير داخل مساحة جغرافية محدودة نسبيًا، تشمل مروج جبال الألب، وغابات المرتفعات، والأراضي الرطبة، ونظم السهوب البيئية، وتضم تنوعًا غنيًا من الأنواع، بما في ذلك الأنواع المستوطنة والمهددة بالانقراض، إلى جانب إرث ثقافي عميق يعكس الترابط الوثيق بين الإنسان والطبيعة.

وأوضح أن الثقافة والطبيعة في أرمينيا عنصران غير منفصلين، حيث تُعد مواقع مثل أديرة هاغبات وجيغارد وتاتيف جزءًا من منظومات طبيعية حية تشكلت عبر قرون من التفاعل بين الإنسان والبيئة.
ولتعزيز تجربة الوفود، سيتم توفير باقات سياحية متخصصة تتيح لهم استكشاف التراث الطبيعي والثقافي الغني خلال فترة وجودهم في البلاد.

وأضاف القنصل أنه في إطار تشكيل هوية مؤتمر COP17، يتم التركيز على مفاهيم التجديد، سواء على مستوى النظم البيئية أو الشراكات الدولية أو الزخم العالمي للعمل البيئي.

وأشار إلى أن الهوية البصرية للمؤتمر تعتمد على 23 لونًا، ترمز إلى الأهداف الـ23 لإطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، بما يعكس مسارًا متدرجًا يبدأ من العمل المبكر ومواءمة السياسات وصولًا إلى التحول وتحقيق نتائج قابلة للقياس.

وأكد أن الهوية البصرية للمؤتمر ليست مجرد تصميم جمالي، بل رسالة تحفيزية تدعو إلى التحرك العاجل والعمل المشترك.

واختتم بالتأكيد على أن نجاح مؤتمر الأطراف السابع عشر يعتمد على الجهد الجماعي والتنسيق الدولي الواسع، مشددًا على استعداد أرمينيا للتعاون مع جميع الأطراف، والمنظمات الدولية، والعلماء، والشعوب الأصلية، والمجتمعات المحلية، والمجتمع المدني، والشباب، والقطاع الخاص، لضمان خروج المؤتمر بنتائج مؤثرة وفعالة.

واعتبر أن مؤتمر COP17 في يريفان يمثل نقطة تحول محورية، من مرحلة الالتزامات إلى التنفيذ، ومن الطموحات إلى النتائج القابلة للقياس، بما يتماشى مع أهداف اتفاقية التنوع البيولوجي وإطار كونمينغ–مونتريال العالمي.

وفي إطار تعزيز الزخم السياسي، من المقرر عقد قمة القادة حول التنوع البيولوجي في 16 أكتوبر 2026 في يريفان تحت شعار “قادة من أجل الطبيعة”، بمشاركة رؤساء دول وحكومات وقادة منظمات دولية وعلماء وممثلين عن الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية وشخصيات عامة.

كما يُعقد الجزء الوزاري رفيع المستوى لمؤتمر الأطراف السابع عشر خلال الفترة من 27 إلى 28 أكتوبر 2026، بهدف تعزيز الدعم السياسي في مرحلة حاسمة من المفاوضات الدولية.