منوعات

حفيد جمال باشا يفتح ملف التاريخ الشائك.. بين الإرث العائلي والاعترافات المثيرة للجدل

 

حتي حفيد جمال باشا يعترف… وأنتم ما زلتم تُنكرون؟
“حتى حفيد المسؤول عن تخطيط وتنفيذ الإبادة اعترف بالإبادة… فما عذر المنكرين اليوم؟”

قصة حسن جمال (Hasan Cemal) ليست مجرد سيرة صحفي تركي بارز، بل تمثل رحلة فكرية وإنسانية معقدة، إذ إنه حفيد جمال باشا، أحد القادة البارزين في الدولة العثمانية خلال فترة الحرب العالمية الأولى، والذي يُشار إليه ضمن الشخصيات المرتبطة بالأحداث الخاصة بالإبادة الأرمنية.

لم يكن تناول هذا الملف حاضرًا في مسيرته الإعلامية في بداياته، حيث ركّز لسنوات على العمل الصحفي والتحليل السياسي، وبرز كأحد الأسماء المؤثرة في المشهد الإعلامي التركي. إلا أن اهتمامه اتجه لاحقًا نحو البحث التاريخي، مدفوعًا بإرثه العائلي وتداخلاته مع قضايا الذاكرة التاريخية.

ومع مرور الوقت، جاءت نقطة التحول الحقيقية من خلال قراءاته المتعمقة ولقاءاته مع ناجين وشهادات أرمن، وهو ما دفعه إلى إعادة تقييم الروايات التي كان يتبناها، وصولًا إلى قناعة بأن أحداث عام 1915 لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد ملف تاريخي عادي أو قابل للتبرير.

وقد انعكس هذا التحول في خطوات رمزية، أبرزها زيارته للنصب التذكاري للإبادة في العاصمة الأرمنية يريفان “Tsitsernakaberd”، حيث وقف لتكريم ذكرى الضحايا، في مشهد حمل دلالات إنسانية وتاريخية لافتة.

 

وفي عام 2012، أصدر كتابه “1915: الإبادة الجماعية للأرمن”، والذي أكد فيه صراحة توصيف تلك الأحداث بأنها إبادة جماعية، داعيًا إلى ضرورة فتح باب الاعتراف والمواجهة التاريخية داخل تركيا بدل الاستمرار في الإنكار، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخليًا، لكنه تمسك بموقفه باعتبار أن الحقيقة التاريخية لا يمكن تجاوزها.

وتعكس تجربته حالة من المراجعة الفكرية داخل الأجيال اللاحقة، حيث يصبح التعامل مع التاريخ مساحة للنقاش وإعادة الفهم، وليس مجرد سرد مغلق أو رواية واحدة.

وفي المقابل، فإن استمرار بعض الأصوات في إنكار هذه الأحداث دون قراءة أو اطلاع كافٍ، والاكتفاء بخطابات جاهزة أو تعليقات انفعالية على منصات التواصل الاجتماعي، يفتح الباب أمام إشكالية أوسع تتعلق بغياب المعرفة التاريخية مقابل التفاعل العاطفي غير المبني على مصادر موثقة.

وتبرز هذه القصة أهمية أن يكون التعامل مع التاريخ قائمًا على البحث والتوثيق، لا على الإنكار أو الانتقاء، باعتبار أن المعرفة مسؤولية، وأن فهم الماضي هو جزء أساسي من فهم الحاضر وصناعة الوعي