د. محمد حربي : القضية الأرمنية جريمة إنسانية لا يسقطها الزمن

أكد الدكتور محمد حربي أن القضية الأرمنية تُعد في جوهرها قضية إنسانية قبل أن تكون محل تجاذب سياسي، مشددًا على أن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت بحق الأرمن لا يمحوها الزمن، بل تظل حاضرة في وجدان القانون والضمير الإنساني معًا، باعتبارها وصمة في تاريخ البشرية ودليلًا على عجز الضمير العالمي في لحظة تاريخية فارقة.
وأوضح أن طرح القضية لا يأتي من منطلق الكراهية، وإنما من أجل ترسيخ مفاهيم العدالة، سواء العدالة الرمزية التي استقرت في فقه القانون الدولي، أو العدالة العقابية التي ما زال حضورها محدودًا رغم فداحة ما حدث.
وفي سياق متصل، تناول كتاب الدكتور محمد حربي “الجرائم ضد الإنسانية بحق الأرمن والمسؤولية الدولية عنها” دراسة تاريخية وقانونية معمقة، يتناول من خلالها واحدة من أكثر القضايا جدلًا وتأثيرًا في التاريخ الحديث.

ويستعرض الكتاب السياق التاريخي والأيديولوجي للمأساة الأرمنية، من خلال تحليل أوضاع الأرمن داخل الدولة العثمانية، وكيفية تحول السياسات تجاههم مع صعود الحركات القومية المتطرفة، خاصة جمعية الاتحاد والترقي، إلى جانب تأثير ظروف الحرب العالمية الأولى التي وفرت غطاءً لعمليات التهجير والقتل الجماعي.
كما يقدم الدكتور محمد حربي تحليلًا قانونيًا دقيقًا لتوصيف ما حدث، مستندًا إلى الوثائق والشهادات التاريخية، مع مقارنة الأفعال المرتكبة—من قتل وتهجير قسري وتجويع—بتعريف الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وفق الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.
ويتناول الكتاب كذلك محور المسؤولية الدولية، من خلال بحث مسؤولية الدولة عن الجرائم التي ترتكبها الأنظمة السابقة، واستعراض محاكمات قادة الاتحاد والترقي عقب الحرب العالمية الأولى، إضافة إلى تحليل مواقف الدول الكبرى والمنظمات الدولية، وتداخل السياسة مع مسار العدالة.
كما يناقش التداعيات السياسية والقانونية المعاصرة، واستمرار الجدل حول الاعتراف الدولي بما جرى، وأثر ذلك على قضايا التعويضات والحقوق التاريخية، ليؤكد أهمية القضية في الحاضر بقدر ما هي جزء من التاريخ.







