منوعات

البيت الروسي بالقاهرة يناقش “الروسوفوبيا: تاريخ الكراهية” بمشاركة نخبة من المثقفين والأكاديميين

 

نظم البيت الروسي بالقاهرة ندوة بعنوان “الروسوفوبيا: تاريخ الكراهية”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمثقفين، لمناقشة جذور العداء للثقافة الروسية وتطوره في السياقين الثقافي والسياسي العالمي.

وافتتح الندوة شريف جاد، مدير النشاط الثقافي ، مؤكدًا أن العداء لروسيا ليس ظاهرة حديثة، بل يمتد إلى الحقبة السوفيتية، إلا أنه بلغ حاليًا مستويات غير مسبوقة، موضحًا أن الصراع تجاوز السياسة ليشمل استهداف الرموز الثقافية، في ظل فرض ما يقرب من 30 ألف عقوبة على روسيا، مشددًا على تمسك مصر بموقفها الداعم للانفتاح الثقافي باعتباره إرثًا إنسانيًا مشتركًا.

ومن زاوية فلسفية وأدبية، قدم الدكتور صلاح السروي، الناقد والباحث الأكاديمي، تحليلًا لمفهوم الكراهية، معتبرًا أن الانتقال من الحضارة إلى البربرية قد يحدث في يوم واحد حين تصمت الألسنة عن التسامح، مشيرًا إلى أن منع الثقافة وحرق الكتب هو نذير لحرق البشر، مستحضرًا حقبة “المكارثية” في الولايات المتحدة وما صاحبها من إقصاء لعدد من المبدعين مثل تشارلي شابلن وآرثر ميلر، موضحًا أن “شيطنة الآخر” استراتيجية قديمة تهدف لإعلاء الذات، وأن استهداف روسيا تجاوز السياسة إلى الثقافة بسبب مكانتها التاريخية ودورها في هزيمة النازية وإسهامها الأدبي الكبير.

وفي سياق العلاقات الثنائية، استعرض الدكتور مسعد عويس، رئيس مؤسسة سيد عويس للدراسات والبحوث الاجتماعية، تاريخ التعاون المصري الروسي منذ عصر محمد علي باشا، مرورًا بالدور السوفيتي في دعم مصر، خاصة في مشروع السد العالي، مؤكدًا عمق العلاقات بين البلدين، ومقترحًا إنشاء مرصد ثقافي مشترك لتعزيز القوة الناعمة.

وشهدت الندوة مداخلات متعددة، حيث تحدث الإعلامي أحمد يوسف عن العالم متعدد الأقطاب وأهمية حماية الهوية الثقافية، فيما أوضح اللواء الدكتور محمد علاء الدين أن “الروسوفوبيا” تعكس خوفًا من القوة الروسية وتاريخها الصلب.

وركز الكاتب أحمد محمود على البعد الاقتصادي، معتبرًا أن انضمام روسيا لتكتلات مثل “بريكس” يعزز التوازن الدولي، بينما دعت الكاتبة عزة رياض إلى تعزيز التقارب الشعبي بين المصريين والروس عبر المدخل الأسري والتراث المشترك.

كما تناولت الناقدة الأديبة منال رضوان الظاهرة من منظور ما بعد الاستعمار، منتقدة ازدواجية المعايير الغربية، في حين أشار الكاتب أشرف راضي إلى الفرق بين الحرب الباردة العسكرية والثقافية محذرًا من استهداف الثقافة الروسية.

وأكد المستشار عز الدين عبد ربه أن الصراعات الدولية الحديثة تعتمد على الإعلام كأداة رئيسية، فيما شدد الإعلامي أيمن النجار على عمق العلاقات المصرية الروسية، مستشهدًا بالاستثمارات الصناعية المشتركة.

ومن الكويت، قدّم الدكتور يحيى عبد التواب مداخلة أكد فيها أن “الروسوفوبيا” تُستخدم سياسيًا وإعلاميًا لتشويه صورة روسيا والتأثير على الرأي العام، مشيرًا إلى تشابهها مع ظواهر مثل المكارثية والإسلاموفوبيا.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز التبادل الثقافي والشعبي، خاصة بين الشباب، لمواجهة الصور النمطية، معتبرين أن الثقافة تظل جسرًا أساسيًا للتقارب بين الشعوب، وأن مصر مستمرة في دعم الحوار الحضاري ونبذ الكراهية.