القنصل الروسي بالغردقة: «عيد النصر» رمز إنساني يعزز الشراكة مع مصر ويحمي الذاكرة التاريخية

بينما اتجهت أنظار العالم في التاسع من مايو 2026 نحو العاصمة الروسية موسكو، برز مشهد رمزي في مدينة الغردقة المصرية عكس عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين مصر وروسيا، في سياق احتفالات «عيد النصر» الذي يُعد أحد أبرز المحطات الوطنية في الوجدان الروسي.
وفي هذا الإطار، قدّم الدكتور مكسيم ليتفينوف، القنصل العام لروسيا الاتحادية في الغردقة، رؤية فكرية موسعة حول دلالات هذه المناسبة، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد ذكرى عسكرية، بل أصبحت رمزًا أيديولوجيًا وعاطفيًا يجمع بين الفخر الوطني والذاكرة العائلية، ويعزز التواصل بين الأجيال في مواجهة التحديات المعاصرة.
وأوضح القنصل الروسي أن الدولة الروسية تتبنى سياسات واضحة للحفاظ على الذاكرة التاريخية ونقل “الحقيقة التاريخية” للأجيال الجديدة، من خلال مبادرات شعبية واسعة، من بينها مسيرات «الفوج الخالد» التي يحمل فيها المواطنون صور ذويهم من أبطال الحرب، إضافة إلى مبادرة «حديقة الذاكرة» لزراعة الأشجار تخليدًا للشهداء، فضلًا عن رمز «شريط القديس جورج» الذي يجسد معاني البطولة والتضحيات.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أكد الدكتور مكسيم ليتفينوف أن احتفالات عيد النصر تمثل محطة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، مشيدًا بمشاركة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ووحدات من القوات المسلحة المصرية في احتفالات الذكرى الثمانين عام 2025، باعتبارها رسالة تعكس عمق الثقة المتبادلة وتوافق الرؤى في قضايا مكافحة الإرهاب وحل النزاعات عبر الدبلوماسية.
كما أشاد بالدور الثقافي الروسي في مصر، مشيرًا إلى النجاحات التي تحققها القوة الناعمة الروسية، ومنها عروض أوبرا «عايدة» في الجونة، وفوز الفيلم الحربي «ساعي البريد» بثلاث جوائز في مهرجان الغردقة لسينما الشباب.

وفي السياق الدولي، شدد القنصل العام على أن دروس الحرب العالمية الثانية تمثل أساسًا لفهم العلاقات الدولية الحديثة، مع أهمية الالتزام بمبدأ الأمن الجماعي ودور الأمم المتحدة، مشيرًا إلى تخصيص يوم 19 أبريل عام 2026 لتكريم ضحايا الإبادة الجماعية للشعب السوفيتي.
واختتم الدكتور مكسيم ليتفينوف تصريحاته بالإشادة بدعم السلطات المصرية بمحافظة البحر الأحمر، مثمنًا جهود الدكتور وليد البرقي محافظ البحر الأحمر في دعم الجالية الروسية وتمكينها من إحياء تقاليد «نوافذ النصر»، مؤكدًا أن الحفاظ على الذاكرة التاريخية عبر الفنون ورعاية المحاربين القدامى يمثل ضمانة أساسية لمنع عودة الفاشية.







