أخبار

د. أرمين مظلوميان : مصر ستظل رمزًا عالميًا للإنسانية وملاذًا للأمن والسلام واحتضان الشعوب عبر التاريخ

مصر.. ملاذ الإنسانية وصوت المظلومين عبر التاريخ

 

في كلماتٍ امتزجت فيها المشاعر الإنسانية بالامتنان والتقدير، توجّه الدكتور أرمين مظلوميان، رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر، بخالص الشكر والعرفان إلى مصر الحبيبة، قيادةً وحكومة وشعبًا، تقديرًا لمواقفها التاريخية والإنسانية العظيمة تجاه الشعب الأرمني، منذ اللحظات القاسية التي شهدها عام 1915، حين اضطر آلاف الأرمن إلى الفرار من ديارهم هربًا من أحداث الإبادة، بحثًا عن ملاذٍ آمن يحتضنهم ويحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم.

وأكد مظلوميان أن مصر كانت — وما زالت — أرض الأمان والسلام، التي فتحت أبوابها للجميع دون تفرقة، واحتضنت الأرمن الفارين من الموت، ومنحتهم فرصة جديدة للحياة والاستقرار، حتى أصبحوا جزءًا أصيلًا من النسيج المصري المتماسك، يعيشون فيه بمحبة وانتماء، ويتشاركون مع أبناء الوطن الواحد البناء والعطاء.

وأشار إلى أن معسكر بورسعيد سيظل علامة مضيئة في ذاكرة التاريخ الإنساني، وشاهدًا حيًا على عظمة الموقف المصري، حين تحوّل إلى بيتٍ آمنٍ احتضن الأرمن لسنوات طويلة، وقدّم لهم الدعم والرعاية، في وقت كانت فيه الإنسانية بحاجة إلى من يُنقذها من الألم والتيه. وأضاف أن تلك المرحلة لم تكن مجرد محطة لجوء، بل كانت بداية حياة جديدة امتزجت فيها الهوية الأرمنية بروح المجتمع المصري الدافئ، لتتشكل علاقة إنسانية فريدة عنوانها الاحترام والتعايش والمحبة.

كما عبّر رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر،  عن تقديره العميق لمواقف مصر الثابتة عبر تاريخها في نصرة الحق والوقوف إلى جانب المظلومين، مؤكدًا أن هذه القيم ليست طارئة، بل متجذّرة في وجدان الشعب المصري، الذي عرف دائمًا كيف يجمع بين القوة والرحمة، وبين الدولة الحضارية والمسؤولية الإنسانية تجاه الآخرين.

وأوضح  أن المناخ الإيجابي الذي توفره مصر كان له دور محوري في تمكينه من مواصلة العمل والعطاء لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أنه يشعر بفخر كبير وامتنان لا يمكن وصفه تجاه هذا الدعم الإنساني والمعنوي، الذي يعكس روح الدولة المصرية التي تحتضن وتدعم وتمنح الفرص للجميع دون استثناء.

وأكد مظلوميان أن هذا التكريم الذي يحظى به اليوم لا يخص شخصه فقط، بل هو تكريم لكل من حملوا رسالة الحفاظ على الذاكرة والتاريخ، ولكل من آمنوا بأن الحقيقة لا تموت، وأن التوثيق الصادق هو واجب أخلاقي وإنساني تجاه الأجيال القادمة. وقال إن هذا التكريم يمثل مسؤولية جديدة تدفعه للاستمرار بنفس الإخلاص والالتزام، في نقل الرواية الإنسانية كما هي، دون تحريف أو نسيان.

وفي لفتة تقدير خاصة، وجّه الشكر إلى الإعلام والصحافة المصرية العريقة، التي وصفها بأنها ليست مجرد ناقل للأحداث، بل ذاكرة وطنية حية، لعبت على مدار أكثر من مائة عام دورًا محوريًا في توثيق الحقائق ونقلها بأمانة ومسؤولية، وأسهمت في حفظ الوعي الجمعي وتاريخ الشعوب.

كما أشاد رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر، بمواقف الأزهر الشريف، وبالدور التاريخي الذي جسدته فتوى شيخ الأزهر الراحل سليم البشري عام 1909، على خلفية أحداث أضنة، معتبرًا هذا الموقف نموذجًا رفيعًا في نصرة المظلوم والدفاع عن القيم الإنسانية، بما يعكس الدور الحضاري والديني لمصر في دعم العدالة والإنسانية.

ولم يغفل مظلوميان الإشادة بالمشاركة المصرية الواسعة والمشرفة في إحياء الذكرى المئوية في أرمينيا، حيث كانت مصر من أكبر الوفود حضورًا، ممثلة في شخصيات عامة وإعلاميين وصحفيين وقيادات بارزة، وعلى رأسهم قداسة البابا تواضروس الثاني، الذي شارك بوفد كنسي كبير في هذه المناسبة التاريخية المهمة، في مشهد عكس عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين.

واختتم الدكتور أرمين مظلوميان كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل دائمًا نموذجًا يُحتذى به في الإنسانية والتسامح والتعايش، وبلدًا يحتضن الجميع بمحبة وسلام، وملاذًا آمنًا لكل من يبحث عن الحياة الكريمة والكرامة الإنسانية، قائلاً إن ما تقدمه مصر للعالم لا يُقاس فقط بالمواقف، بل يُقاس بالقلوب التي فتحت أبوابها دون مقابل، وبالإنسانية التي أصبحت جزءًا من هويتها الخالدة.