الرقابة المالية تخفض رسوم «مصر للمقاصة» لتحفيز الاستثمار العقاري الرقمي

أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا بشأن تحديد مقابل الخدمات التي تقدمها شركة «مصر للمقاصة» لجميع الأطراف المتعاملين في منظومة المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين والجهات العاملة بالمنظومة، وتعزيز جاذبية الاستثمار العقاري الرقمي في السوق المصرية.
وتُعد المنصات الرقمية للاستثمار في وثائق صناديق الاستثمار العقاري إحدى الآليات الاستثمارية الحديثة التي أطلقتها الهيئة العامة للرقابة المالية لتيسير الاستثمار في القطاع العقاري، من خلال إتاحة الاكتتاب والتعامل على وثائق صناديق الاستثمار العقارية عبر منصات رقمية مرخصة، بإجراءات سهلة وسريعة وتحت إشراف ورقابة الهيئة.
ويشمل القرار تخفيض المقابل المالي لخدمات الإيداع والقيد المركزي التي تقدمها شركة «مصر للمقاصة» لكل من صناديق الاستثمار العقاري ومديري المنصات الرقمية، إلى جانب تحديد رسوم مخفضة لخدمات أمين الحفظ المقدمة للعملاء المستثمرين الراغبين في الاستفادة من هذه الخدمة.
وتلعب شركة «مصر للمقاصة» دورًا محوريًا في المنظومة الجديدة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تسجيل وثائق الاستثمار وإثبات جميع المعاملات التي تتم عليها طوال فترة الاستثمار، كما يجوز لها تقديم خدمات أمين الحفظ للمستثمرين عبر المنصات الرقمية، مع إدارة سجلات حملة الوثائق وتحديثها بصورة يومية بالتنسيق مع المنصات المختلفة.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القرار رقم (109) لسنة 2026 يستهدف تشجيع الاستثمار العقاري من خلال صناديق الاستثمار العقاري التي تطرح وثائقها عبر المنصات الرقمية، وتحفيز المستثمرين الأفراد، وخاصة صغار المستثمرين، على توجيه مدخراتهم نحو أدوات استثمارية منظمة وخاضعة للرقابة.
وأوضح أن القرار حدد رسوم خدمات الإيداع والقيد المركزي لصناديق الاستثمار العقاري بمستويات منخفضة، حيث تقرر أن يكون مقابل قيد شركة الصندوق أو قيد الإصدارات الجديدة بواقع ربع في الألف وبحد أقصى خمسة آلاف جنيه، مع تحديد اشتراك سنوي يبلغ 250 جنيهًا للشركات التي يقل رأسمالها عن خمسة ملايين جنيه، و2500 جنيه للشركات التي يبلغ رأسمالها خمسة ملايين جنيه فأكثر، على ألا يتجاوز إجمالي ما يتم تحصيله من شركة الصندوق سنويًا 500 ألف جنيه.
كما نص القرار على إعفاء مديري المنصات الرقمية من رسوم الاشتراك السنوي بالكامل، مع الاكتفاء بتطبيق رسوم التوقيع الإلكتروني وفقًا للتسعيرة المعمول بها، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتشجيع دخول مزيد من الشركات إلى هذا النشاط.
وبالنسبة لخدمات أمين الحفظ المقدمة للمستثمرين، فقد حدد القرار رسومًا رمزية تشمل 25 جنيهًا مقابل التعاقد تُسدد مرة واحدة، مع رسوم سنوية للحيازة لا تتجاوز 100 جنيه لكل محفظة في الإصدار الواحد، إلى جانب تخفيض رسوم التحويل والاسترداد الجزئي، وإتاحة بعض الخدمات مجانًا مثل استلام تحويل المحافظ وكشوف الحساب والتقارير الدورية.
وأكد الدكتور إسلام عزام أن هذه الإجراءات تمثل تخفيضًا غير مسبوق في تكلفة الخدمات المرتبطة بمنظومة المنصات الرقمية للاستثمار العقاري، بما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الشمول المالي والاستثماري، فضلًا عن تطوير أداء سوق الاستثمار العقاري الرقمي في مصر.
وأشار إلى أن الأثر الإيجابي لهذه المنظومة لا يقتصر على صناديق الاستثمار العقاري فحسب، بل يمتد إلى دعم قطاع التطوير العقاري، حيث تتيح المنصات للمطورين العقاريين عرض مشروعاتهم أمام المستثمرين للاكتتاب في وثائقها بشكل رقمي، من خلال منظومة تتمتع بالشفافية وسهولة الإجراءات وإمكانية الاسترداد.
وأضاف أن الضوابط المنظمة للمنصات الرقمية، والصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (125) لسنة 2025، تلزم صناديق الاستثمار العقاري بتوفير إفصاحات شاملة ومدعومة بالمستندات، تتضمن دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات، والقيم العادلة للأصول العقارية، والقوائم المالية الدورية، وتوزيعات الأرباح، ووثائق التأمين، وأي معلومات قانونية قد تؤثر على وضع الأصول العقارية محل الاستثمار.
كما تلتزم المنصات الرقمية بمجموعة من المتطلبات التنظيمية التي تشمل توفير الربط الإلكتروني الآمن بين جميع الأطراف، وإتاحة قنوات دفع وتحصيل مؤمنة، ونشر ملخصات دراسات الجدوى، وتوفير مواد تعريفية وتوعوية للمستثمرين بشأن الأدوات الاستثمارية والمخاطر المرتبطة بها، إلى جانب وضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومعالجتها.
وكشف رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الهيئة تلقت حتى الآن 11 طلبًا للحصول على تراخيص مزاولة نشاط الترويج وتغطية الاكتتاب في وثائق صناديق الاستثمار وإدارة المنصات الرقمية، فيما تنشط حاليًا أربعة صناديق للاستثمار العقاري بإجمالي صافي أصول يقترب من 9 مليارات جنيه بنهاية الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام بهذه الآلية الاستثمارية الجديدة ودورها المتوقع في دعم سوق المال والقطاع العقاري خلال الفترة المقبلة.






