بنوك

رامي أبو النجا: الثقة وسرعة الاستجابة ركيزتان لتعزيز استقرار الاقتصاد المصري

 

أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن تحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي ومرونة سوق الصرف يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والتعامل مع المتغيرات العالمية المتسارعة، مشيرًا إلى أن التجارب الأخيرة أثبتت أن سرعة الاستجابة وجودة التواصل ووضوح الرسائل لا تقل أهمية عن السياسات الاقتصادية ذاتها.

جاء ذلك خلال مشاركته في الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي عُقد على هامش حفل الاستقبال الذي نظمته السفارة المصرية لدى المملكة المتحدة بمقر إقامة السفير أشرف سويلم في لندن، ضمن فعاليات مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو الجاري.

وأوضح أبو النجا أن الثقة أصبحت الركيزة الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، لافتًا إلى أن المستثمرين لا ينظرون فقط إلى المؤشرات الرقمية، وإنما يقيمون أيضًا قدرة المؤسسات الاقتصادية على اتخاذ القرارات المناسبة وإدارة الأزمات بكفاءة وفاعلية.

وشهد اللقاء حضور عدد كبير من المستثمرين وقادة الأعمال من مصر والمملكة المتحدة، إلى جانب أعضاء الوفد الحكومي المصري الذي ضم أحمد كجوك، وزير المالية، وراندا المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حيث تناولت المناقشات مستجدات الاقتصاد المصري وفرص الاستثمار المتاحة وآفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأضاف نائب محافظ البنك المركزي المصري أن الاقتصادين العالمي والإقليمي شهدا خلال السنوات الأخيرة تطورات غير مسبوقة تجاوزت كثيرًا من التقديرات التقليدية، إلا أن استجابة المؤسسات الاقتصادية المصرية عكست تطورًا ملحوظًا في آليات صنع القرار وقدرتها على التكيف السريع مع المتغيرات المختلفة.

وأشار إلى أن البنك المركزي المصري يعمل منذ عام 2016 على تطوير إطار السياسة النقدية، موضحًا أن أحد أبرز التحديات تمثل في الانتقال التدريجي نحو استهداف التضخم باعتباره الركيزة الأساسية للسياسة النقدية، في ظل اقتصاد ارتبطت فيه توقعات الأسواق وسلوكها لعقود طويلة بحركة سعر الصرف.

وأكد أبو النجا أن هذا التحول تطلب جهودًا كبيرة في مجالات التواصل والشفافية والمصارحة مع الأسواق، لافتًا إلى أن اتخاذ القرارات الصعبة في التوقيت المناسب ساهم في تجنب الاقتصاد المصري مخاطر أكبر على المدى المتوسط.

وأوضح أن الاقتصاد المصري تأثر بالتطورات الجيوسياسية والإقليمية التي شهدتها المنطقة والعالم، إلا أن السياسات النقدية المرنة ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود، من خلال الحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم مرونة سوق الصرف في مواجهة المتغيرات الخارجية.

وقال رامي أبو النجا: «إن بناء الثقة لا يقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية الرقمية، فالمستثمرون يختبرون أولًا قدرة المؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة والتعامل الفعال مع الأزمات قبل النظر إلى البيانات المالية».

وأضاف أن توقيت القرار الاقتصادي أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة الإدارة الاقتصادية الحديثة، موضحًا أن القرار الصحيح قد يفقد جانبًا كبيرًا من فعاليته إذا لم يُتخذ في الوقت المناسب، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متلاحقة وسريعة.

وشدد نائب محافظ البنك المركزي المصري على أن الشفافية والتواصل الواضح يمثلان عنصرين حاسمين في نجاح السياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن الرسائل غير الواضحة قد تؤدي إلى تآكل الثقة وزيادة مستويات عدم اليقين لدى المستثمرين، وهو ما دفع البنك المركزي والحكومة إلى ترسيخ نهج قائم على المصارحة والتواصل المستمر مع الأسواق.

وأشار أبو النجا إلى أن أولويات المرحلة الحالية تشمل الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان سلامة القطاع المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، والتوسع في التحول الرقمي، ودعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية، مؤكدًا أن البنك المركزي يدير هذه الملفات من خلال سياسات متوازنة تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز كفاءة الأسواق المالية.