مدبولي يتابع ملفات البترول والتعدين.. وخطة للوصول إلى «صفر مستحقات» للشركاء الأجانب قبل يونيو 2026
واكتشافات جديدة تعزز إنتاج الغاز والنفط

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة واستعراض عدد من ملفات عمل الوزارة، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز أمن الطاقة، وزيادة معدلات الإنتاج والاستكشاف، ودعم قطاع التعدين وجذب الاستثمارات.
وأكد رئيس الوزراء، في مستهل اللقاء، أهمية الاستمرار في جهود توفير وإتاحة المنتجات البترولية لتلبية مختلف المتطلبات والاحتياجات الاستهلاكية والإنتاجية، بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، مشدداً كذلك على أهمية زيادة ودعم أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع الشركات العالمية.
وخلال اللقاء، استعرض المهندس كريم بدوي عدداً من محاور العمل الأساسية للوزارة خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى استمرار العمل على تلبية مختلف الاحتياجات من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، إلى جانب التوسع في أنشطة الإنتاج والاستكشاف بالتعاون مع العديد من الشركات العالمية، فضلاً عن تعظيم الاستفادة من الثروات البترولية من خلال معامل التكرير والبتروكيماويات بما يسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
كما أشار وزير البترول والثروة المعدنية إلى جهود الوزارة لتحقيق انطلاقة قوية لقطاع التعدين وتعظيم قيمته المضافة، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي لجذب المزيد من الاستثمارات إلى مصر في قطاع البترول والثروة المعدنية، والعمل على خلق بيئة استثمارية جاذبة مع الحفاظ على معايير السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات، فضلاً عن التعاون والتنسيق مع قطاع الكهرباء لتوفير مزيج الطاقة اللازم لدفع جهود النمو الاقتصادي، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتجارة الطاقة.
واستعرض الوزير مستجدات أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وانعكاس الإجراءات التي تم تنفيذها لسداد مستحقات الشركاء الأجانب على زيادة حجم ومعدلات تلك الأنشطة، موضحاً أن خفض المستحقات والانتظام في السداد حفزا العديد من الشركاء على ضخ المزيد من الاستثمارات اللازمة لزيادة حجم الإنتاج، كما عززا مناخ الثقة مع الشركات العالمية.
وأشار المهندس كريم بدوي إلى تراجع قيمة المستحقات من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس 2026، ثم إلى 714 مليون دولار في أبريل 2026، وصولاً إلى 440 مليون دولار في مايو 2026، مؤكداً أنه سيتم الانتهاء من تسوية كامل المستحقات والوصول إلى “صفر مستحقات” بحلول 10 يونيو 2026، قبل الموعد الذي كان محدداً سابقاً للانتهاء منها في 30 يونيو.
وفي السياق ذاته، تطرق وزير البترول إلى خطة الحفر الاستكشافي والتنموي في البحر المتوسط خلال عام 2026، والتواريخ المتوقعة لبدء الإنتاج من جانب عدد من الشركات العالمية، من بينها “شل”، و”بي بي”، و”أركيوس”، و”إيني”، و”شيفرون”، و”إكسون موبيل”.
كما استعرض المهندس كريم بدوي عدداً من الاكتشافات الجديدة الكبيرة، مشيراً إلى ما حققته شركة “عجيبة” للبترول من كشف جديد مهم للغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية، من خلال البئر الاستكشافية “بستان جنوب 1”، والذي يُعد الأكبر للشركة خلال آخر 15 عاماً.
وأوضح الوزير أن الكشف من المتوقع أن يوفر نحو 330 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وحوالي 10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام، بإجمالي احتياطيات تُقدر بنحو 70 مليون برميل مكافئ.
كما نوه الوزير إلى بدء أعمال حفر بئر جديدة بحقل “نرجس” للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، والتي من شأنها أن تسهم في زيادة حجم الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، بما يدعم أمن الطاقة في مصر.
ولفت وزير البترول إلى ما تم الإعلان عنه مؤخراً من خطط لشركتي “شل” و”شيفرون” لحفر بئر جديدة “فيلوكس” في غرب المتوسط، فضلاً عن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها مؤخراً بمجلس الوزراء بين شركة “إيجاس” وشركة “توتال” لإقامة شراكة استراتيجية لاستكشاف الإمكانات البترولية في منطقة بحرية بغرب المتوسط.
كما تناول المهندس كريم بدوي مستجدات أعمال المسح السيزمي خلال الفترة من يناير إلى مايو الجاري، والتي تتضمن تنفيذ إجمالي أطوال على مراحل تصل إلى أكثر من 5600 كيلومتر، ومساحات تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع.
وفيما يتعلق بتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رئيسي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، أشار وزير البترول إلى موافقة الجانب القبرصي على خطة تطوير وإنتاج حقل “كرونوس”، والبدء في تصدير أولى شحنات الغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية عبر مصر بحلول عام 2028.
كما استعرض الوزير عدداً من المشروعات والفرص الاستثمارية في قطاعات الحفر المائل، والتكرير، والبتروكيماويات.
وفي ملف التعدين، أشار المهندس كريم بدوي إلى التوقيع بالأحرف الأولى على عقد تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل لثروات مصر التعدينية، بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية وشركة “إكس كاليبر” الإسبانية، بالتعاون مع هيئة المواد النووية وشركة “درون تك”.
وأكد الوزير أن المشروع يمثل أول مسح جوي شامل للتعدين يتم تنفيذه في مصر منذ 42 عاماً، ويهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات حديثة وعالية الدقة للثروات التعدينية، بما يدعم جهود جذب المزيد من الفرص الاستثمارية وتقليل مخاطر وتكاليف الاستكشاف.
وأضاف أن مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل يغطي 6 مناطق جغرافية على مستوى الجمهورية، تشمل الصحراء الشرقية والغربية، وسيناء، والواحات البحرية، وأبو طرطور، موضحاً أن أعمال المسح سيتم تنفيذها باستخدام أحدث الطائرات والتقنيات الجيوفيزيقية المتطورة.
وقال الوزير إن المشروع يمثل إحدى أولى ثمار تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي مستقل بدعم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن شركة “إكس كاليبر” نفذت أكثر من 1400 مشروع مسح جوي في 6 قارات حول العالم، وتُعد من الشركات الرائدة عالمياً في مجال المسح الجوي الجيوفيزيقي، وتمتلك خبرة تتجاوز 100 عام.
وأشار المهندس كريم بدوي إلى أن مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي يستهدف أيضاً تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة المعادن، وتعزيز تنافسية قطاع التعدين عالمياً، فضلاً عن جذب الاستثمار الأجنبي وزيادة مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي ودعم الصناعات التعدينية.
كما استعرض الوزير خطة التنفيذ المقترحة للمشروع، من حيث المناطق والمعادن الرئيسية المستهدفة، ومراحل التنفيذ، وأحدث التقنيات المستخدمة في أعمال المسح.
وفيما يتعلق بملف التدريب، أشار وزير البترول والثروة المعدنية إلى التعاون مع جامعة “مردوخ” الأسترالية لتنفيذ برامج تدريبية لبناء قدرات الكوادر البشرية بقطاع البترول وتأهيلها وفق أحدث المعايير العالمية.
واستعرض المهندس كريم بدوي كذلك الاستعدادات الجارية لتنظيم مؤتمر التعدين المصري نهاية شهر سبتمبر المقبل، تحت رعاية وتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.







